رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الوقت المناسب

طلعت المغاوري

الجمعة, 28 فبراير 2014 00:28
بقلم - طلعت المغاوري

<< مطالب مشروعة وطبيعية وعادلة هي ما يطالب به كل المضربين عن العمل في أنحاء المحروسة.. ولكن هل هذا هو توقيته المناسب؟

الحالة الاقتصادية في تدهور مستمر، والحكومة مفلسة وخزائنها خاوية، وكل ما تحاول عمله أمام هذه الإضرابات هو إعطاء مسكنات أو تأجيل المواجهة الفعلية للمشكلات.. ولكن لماذا اشتعلت المطالبات الفئوية فجأة وفي كل مكان.. هل نلجأ إلي التفسير التآمري بأن الجماعة الإخوانية الإرهابية وراء هذا العمل؟.. أم أن المضربين والمعتصمين رأوا أن البلاد قد استقرت وتحسن وضعها الاقتصادي، وبالتالي فمن حقهم الإضراب ووقف العمل حتي تلبية المطالب، فقد حان وقت الغنائم؟.. لقد أصبح لدينا دستور ونحن أمام الاستحقاق الثاني في انتخاب رئيس جمهورية.. فعلي أي حال من الأحوال سيتسلم الرئيس القادم مقاليد البلاد؟.. هل يتسلمها خرابة مفلسة لا تساوي شيئاً وبالتالي سيكون محكوماً عليه بالفشل؟.. لماذا تفجرت المطالب الفئوية في نقابات الأطباء والصيادلة والبيطريين؟.. نعم هم أصحاب حق ولكن ملائكة الرحمة قرروا الإضراب وتعطيل العمل لأن الحكومة وعدتهم بالكادر ولم تستطع أن تنفذ مطالبهم.. السادة الأطباء ونقابتهم تريد أن ترفع الحد الأدني لمرتب الطبيب إلي 3 آلاف جنيه وهو حق مشروع لهم.. ولكن من أين تأتي الحكومة المفلسة في هذه الظروف القاسية هل تملك عصا موسي أم خزائن قارون أو مصباح علاء الدين السحري لكي تلبي هذه المطالب؟.. وأين حقوق باقي فئات المجتمع أيها السادة أطباء مصر؟
<< اشتعلت بالبلاد المطالب الفئوية من موظفي الشهر العقاري الذين يلوون ذراع الحكومة ممثلة في وزارة العدل لمساواتهم في الحقوق المادية بخبراء الطب الشرعي.. وكان العمل المشين منهم بإغلاق أبواب المأموريات بـ «الضبة والمفتاح».. وكانت الضغوط وكانت استجابة الحكومة لتحمل علي ميزانية الدولة مزيداً من الديون الداخلية ممثلة في أذون الخزانة التي تطرحها وزارة المالية أسبوعياً لتجفيف منابع التمويل في البنوك وزيادة الأعباء والمديونيات علي ميزانية الدولة التي بلغت أكثر من 1.6 تريليون جنيه و45 مليار دولار، ولأن الانتهازية باتت من سمات المطالب الفئوية كان إضراب العاملين بشركة

غزل المحلة الذي امتد 11 يوماً خسرت خلاله الشركة أكثر من 55 مليون جنيه بسبب التوقف الكامل للعمل من أجل المطالبة بتطبيق الحد الأدني للأجور عليهم، الذي قررته الحكومة بـ 1200 جنيه علي العاملين في الدولة وليس علي العاملين بالشركات والهيئات الاقتصادية.. ولكن السحر انقلب علي الساحر، ولماذا لا نضغط علي الحكومة التي استجابت ومنحتهم أرباحاً والشركات خاسرة وعزلت المفوض العام علي الشركة.. وأصبح العمال هم من يحكمون الشركة يديرونها وقتما يريدون ويوقفون العمل حسب مزاجهم وعليه العوض في القانون والنظام والإدارة مع هذه الحكومة المرتعشة.
<< ولأن الوضع يبدو وكأننا معزومون في فرح انتشر سرطان الإضراب إلي عمال شركات كفر الدوار تضامناً مع عمال غزل المحلة فزاد الطين بلة وارتفعت فاتورة الخسائر في قطاع الغزل والنسيج الذي يواجه شبح الانهيار والإفلاس بسبب عمليات تهريب الأقمشة والملابس الجاهزة وعدم تطور هذه الصناعة الحيوية التي أنشأها محمد علي باشا.. ولأن الحكومة ضعيفة ومرتبكة سرعان ما انتقل الإضراب إلي العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة، مطالبة بتطبيق الحد الأدني للأجور عليهم، وتقدم محافظ القاهرة بعرض منحهم فيه 200 جنيه مكافأة حتي يمكن دراسة مطالبهم وطريقة تطبيقها ولكنهم رفضوا وركبوا رأسهم وطلبوا بـ 500 جنيه حداً أدني لعودتهم إلي العمل وإلا فالإضراب مستمر وليذهب مستخدمو أتوبيسات النقل العام إلي الجحيم رغم أنهم لا ذنب لهم فيما وقع من غبن وظلم بين.. فهل هذه حكومة التي تخضع للابتزاز من قبل أصحاب حقوق بحسم أو بسوء نية؟.. هل أدرك المضربون أن ما سيحصلون عليه هو فتات لن يؤتي ثماره في وسط حالة الغلاء الفاحش التي تجتاح البلاد.. لأن المطلوب هو إصلاح شامل لمنظومة الأجور في مصر، ولكن هذا لن يتأتي في
ظل تراجع الإنتاج ومعدلات التنمية لأقل من 2٪ سنوياً وارتفاع معدلات المواليد لأكثر من 2.5٪ مما يعني أننا علي حافة هاوية اقتصادية قد تأكل الأخضر واليابس.
<< من أين تأتي الحكومة بالأموال اللازمة لتدبير المطالب الخاصة بالإضرابات والاعتصامات الفئوية.. الميزانية خربانة ولولا الدعم العربي خلال الـ 9 أشهر الماضية لازدادت حدة الأزمة.. حيث بلغت قيمة المعونات العربية من السعودية والإمارات والكويت أكثر من 12 مليار دولار بين معونات وقود ومعونات مادية سائلة وودائع في البنك المركزي لزيادة الاحتياط النقدي.. من أين تأتي الحكومة المرتعشة وحصيلة الضرائب في تراجع مستمر بسبب توقف آلاف المصانع عن العمل وحالات الإفلاس التي تضرب أصحاب الأعمال وتراجع معدلات السياحة إلي مصر وانخفاض إيراداتها بسبب المضاربات علي خفض الأسعار بين أصحاب المنشآت السياحية لجلب السياح.. أين الموارد التي تتحقق للدولة حتي تستطيع الوفاء بالمتطلبات وإلي متي ستستمر سياسة المسكنات؟
الحكومة في مأزق وأياديها مرتعشة في اتخاذ قرارات المواجهة والمصارحة بالواقع المرير.. البعض يخشي المحاسبة والدخول في دوامة المحاكمة.. ولكن السادة المضربين أصحاب الحقوق عليهم أن يدركوا أن الوطن في مأزق حقيقي ولم يأت بعد وقت الحصول علي المغانم.. يا أهل الخير حالة الإنتاج متراجعة، نأكل بالدين، شركاتكم خاسرة ومؤسساتكم لا تعرف معني الربح، فمن أين تأتي الموارد؟.. فهل نغلق وطننا ونوقف حاله حتي تقضي احتياجاتكم أم ننتظر قليلاً حتي ينصلح الحال؟
<< وماذا بعد.. الإضراب سيد الموقف وفي تصاعد مستمر والحكومة ورطت نفسها ومن تليها حين وضعت 1200 جنيه حداً أدني للأجور ولم تراع الشركات ولم تراع الهيئات الاقتصادية ولم تراع أن تفرض حداً أدني للعاملين في القطاع الخاص.. وكانت النتيجة أن هناك أناساً يعملون في سخرة يحصلون علي أقل من 20 جنيهاً في اليوم.. نصف الحد الأدني الذي قررته الحكومة فهل هذا عدل؟.. أيها السادة المضربون في نقابات الأطباء والصيادلة والبيطريين وغيرهم من النقابات الطبية قليلاً من الصبر في اختيار الوقت المناسب.. نعم أنتم أصحاب حق ولكن تحينوا الوقت المناسب فلن تضغطوا علي الدولة بإيقاف العمل وطرد المرضي الغلابة ولا بتحويل الوزيرة لمجلس تأديب، لأن الأمر لو بيدها لنفذت الكادر كما تريدونه وأزيد ولكن هناك حكومة ووزير مالية لا يستطع أن يتجاوز في توزيع الميزانية وإلا خربت.. أيها المضربون في جميع المجالات لتكن فكرة الوطن لدينا جميعاً هي الأهم.. يجب مراعاة الضغوط الداخلية والخارجية علي الوطن، فهل نساعد علي إسقاطه وهدمه؟.. هل هي خطة موضوعة لإفساد العلاقة بين الشعب والدولة؟.. لنفوت الفرصة علي المتربصين بالوطن وعايزين البلد تمشي.


[email protected]