رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

مصر إلي أين؟

طلعت المغاوري

الجمعة, 17 يونيو 2011 09:35
بقلم- طلعت المغاوري

 

>> نجحت ثورة 25 يناير في إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك والزج بمعظم رموز نظامه إلي السجن بحيث أصبح بورتو طرة من أشهر السجون في العالم، ومن أغناها لما يحتويه بين جنباته من أصحاب مليارات ربما تجاوزت ثرواتهم لو صدقت الأرقام التي تسربت عنها ميزانية الدولة.. وبما يفوق الديون الداخلية والخارجية التي أغرقتنا فيها الحكومات المتعاقبة للحزب الوطني المنحل والرئيس المخلوع الذي كان شاغله الأكبر هو وولداه علاء وجمال زيادة ثرواتهم بشكل يومي.. نجحت الثورة في تحريك المياه الراكدة العفنة التي غرق فيها الشعب المصري لمدة أكثر من 30 عاماً.. ولكن كيف حال المصريين الآن وما الذي تغير منذ قيامها وما الذي يحدث الآن؟.. هل تحسنت الأحوال وهل نجحت الثورة في تغيير المصريين بشكل عملي؟.. أم عادت »ريما لعادتها القديمة«.. واستمر الحال علي ما كان عليه تواكل وأنانية ولا مبالاة وسرقة ونهب وانعدام أخلاق وضمير.. لا ننكر أن الثورة في بدايتها وحدت الشعب المصري بجميع قواه وطوائفه وأطيافه السياسية.. ولكن ماذا يحدث الآن؟.. ولماذا نحن خائفون من الغد ومن المستقبل؟

>> القضية لا تنحصر فيما يسمي بفلول الحزب الوطني المنحل ولكن الكارثة أن هناك عملاء وأذناب لأنظمة خارجية بقصد وبغير قصد يريدون أن ينالوا من أمن وسلامة هذا الوطن وهذا الشعب العريق الأمين.. الحالة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية ليست علي خير ما يرام.. الحالة السياسية يحدث فيها تخبط شديد وعدم رؤية وشفافية لما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب والبعيد.. ظهر قانون الأحزاب الذي وضع شروطاً تعجيزية حين حدد عدد 5 آلاف شخص من 15 محافظة من أجل تشكيل الحزب، بالإضافة إلي نشر أسمائهم في جريدة واسعة الانتشار ما يشكل عبئاً علي ميزانية أي حزب وليد وبالتالي تكون الأحزاب إحدي أدوات الرفاهية لأنها للأغنياء فقط ويمكن أن يكون دور المشهلاتي للفقراء الذين سيحاولون الانضمام إلي تلك الأحزاب من أجل تحقيق منافع خاصة، كما كان معظم المنتمين للحزب الوطني المنحل.. وأضاف القانون أعباء كثيرة مادية علي التوكيلات وتكلفتها الباهظة، رغم أنه كان الاتفاق علي إشهار الأحزاب بعدد ألف عضو فقط ولكنهم زادوا إلي خمسة آلاف عضو بقدرة قادر.. ثم صدور مرسوم بقانون مجلس الشعب الذي تمسك فيه المشروع بنسبة

الـ 50٪ عمالاً وفلاحين وهي النسبة التي اختفت حتي في الدول الشيوعية التي نبذتها وتحولت إلي الاقتصاد الحر.. وصدرت مسودة قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي طرح للمناقشة العامة وأسوأ ما فيه أنه حدد نسبة 70٪ من مقاعد مجلس الشعب للانتخابات الفردية حتي تتكرر البلطجة وسيطرة رأس المال والتزوير والعصبيات القبلية.. ليعود أكثر من 250 نائباً من رجال الأعمال من فلول الحزب الوطني المنحل و»كأنك يا أبوزيد ما غزيت« وتركوا نسبة الـ 30٪ فقط للقوائم الحزبية وهي نسبة ضئيلة جداً لا تتناسب مع طموحات الشعب المصري في حياة ديمقراطية وحياة حزبية صحيحة.

>> الحالة الاقتصادية أصبحت في غاية السوء رغم أن طموحات وأحلام المصريين زادت بعد أن كثر الحديث عن مليارات مصر المنهوبة التي تم تهريبها للخارج.. ولكن واقع الأمر أن ما تم تسريبه وتهريبه لن يأتي بسهولة لأن هذه الأموال قد تم غسلها وتسكينها في بنوك سويسرا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا والإمارات بحيث أصبح من المستحيل استعادة دولار واحد منها بعد أن تم تحويلها إلي أسماء أخري غير أسماء أصحابها الحقيقية لتضيع علي مصر مليارات الدولارات حتي ولو صدرت أحكام قضائية باتة ضد لصوص المال العام من مساكن »بورتو طرة«.

مصر فقدت خلال 5 شهور منذ قيام الثورة 10 مليارات دولار من احتياطياتها النقدية بالعملة الصعبة، نسبة النمو الاقتصادي كما توقعها وزير المالية لا تزيد علي 2٪ رغم أن الزيادة السكانية تزيد علي 3٪ بما يعني خراب بيوت مستعجل واستمرار حالة الفقر بل وزيادتها، لأنه بصريح العبارة نزيد بمعدل أكبر سكانها من زيادة معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي.. وأصبحت الحكومة تمارس دور »الشحاتة« علي الشعب المصري من خلال أمريكا وبريطانيا وفرنسا وصندوق النقد الدولي بشروطهم المجحفة بما يعني التدخل بطريقة أو بأخري في إدارة شئون البلاد والاقتصاد حتي نحصل علي قروض!

>> علي المستوي الأمني حدث ولا حرج فقد زادت سطوة وقبضة البلطجية في الشارع حالات قتل

واغتصاب واختطاف وسرقات بالإكراه تدور علي عينك يا تاجر في عز النهار.. الشرطة مازالت غائبة ومختفية، بل الأدهي من ذلك أن البلطجية أصبحت لهم سطوة ضد جهاز الشرطة من خلال مواجهات ومجابهات في حالة محاولة التصدي لأعمال البلطجة.. التي غالباً ما تتدخل القوات المسلحة من أجل حماية المواطنين وفرض حالة من الأمن والأمان النسبي في الشارع.. لماذا لم يعد جهاز الشرطة إلي سابق عهده لحماية الأمن والنظام؟.. بأسلوب عصري محترم لحقوق المواطن وحريته.. وهل المطلوب أن نقبل يد ضباط الشرطة ليعودوا إلي أعمالهم.. وإذا كانوا خائفين من المحاكمات في حالة تصديهم لأعمال العنف والبلطجة لأن هناك مرسوماً صدر عن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوفر الحماية لجهاز الشرطة ويغلظ العقوبات علي البلطجية وأعمال البلطجة تصل إلي حد الإعدام والأشغال المؤبدة.. فما حجة الشرطة في عدم النزول إلي الشارع؟.. ولماذا لم يصدر قرار حاسم وحازم من وزير الداخلية للضباط وأجهزة الأمن بالنزول إلي الشارع لإشاعة جو من الأمن والأمان؟.. وإذا لم يعودوا خلال شهر من أسبوعين من صدوره يحالون إلي التحقيق ويتم فصلهم والاستغناء عن خدماتهم.. وتتم الاستعانة بخريجي كليات الحقوق وأعدادهم بعشرات الآلاف سنوياً وضمهم إلي جهاز الشرطة.. فقد ضاعت السياحة وتوقفت المصانع عن العمل وتدهور الإنتاج بسبب الغياب الأمني.

>> ما الذي تغير في مصر والفتنة الطائفية تزداد اشتعالاً بتوجهات من الداخل والخارج لدرجة أن متظاهري ومعتصمي ماسبيرو من الإخوة الأقباط لم يتركوا أماكنهم إلا بعد أن »لووا« ذراع الدولة وحققوا منافع خاصة، وأصبح كل من يريد أن يحقق مكاسب طائفية عليه الاعتصام أمام ماسبيرو متحدين توجيه البابا شنودة بضرورة فض الاعتصام.. حققوا مكاسب فتح وترميم كنائس عليها مشاكل منذ سنوات طويلة، ضغطوا من أجل إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة.. رغم أن ذلك غير موجود في الولايات المتحدة أو إنجلترا أو فرنسا وألمانيا وإيطاليا.. وهل يقبل بابا الفاتيكان والحكومة الإيطالية أن يخرج المسلمون هناك للمطالبة بصدور قانون لدور العبادة كما يضغط الإخوة الأقباط الآن رغم إقرارنا بأن لهم حقوقاً وعليهم واجبات مثل المسلمين تماماً ولكنها الممارسات الطائفية والضغط علي الحكومة من أجل تحقيق مكاسب غير مستحقة من خلال استعداء الخارج علي مصر ودعوة أمريكا للتدخل في شئون مصر الداخلية.. لدرجة أن هناك من يطالب باحتلال مصر لحماية مسيحيي مصر!!

>> هناك ضبابية في رؤية مستقبل مصر بسبب كثرة المشكلات الفئوية التي يتم الزج ببعض البسطاء لإثارة القلاقل من أجل تحقيق مطالب فئوية ليس وقتها.. ولكن من لا يريدون الخير لمصر يضغطون لتهيئة جو من الفوضي وتشتيت الحكومة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وزرع الفتنة بين الشعب والجيش من أجل فرط عقد الوطن.. المتربصون بمصر في الداخل والخارج كثيرون ولابد من اليقظة واستمرار الثورة حتي تتحقق المطالب العادلة للشعب في عيش وحرية وعدالة اجتماعية.

[email protected]