رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

حمرة الخجل.. وإنكار الواقع

طلعت المغاوري

الخميس, 14 نوفمبر 2013 21:15
بقلم - طلعت المغاوري

<< ما قاله الدكتوران عصام العريان ومحمد البلتاجي أثناء محاكمتهما في قضية قتل وتعذيب المتظاهرين المتهم فيها الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية السابق لمراسلي الصحف العالمية ووكالات الأنباء كلام يندي له الجبين.. القياديان الإخوانيان تخليا عن حياء المؤمن وصرحا للمراسلين الأجانب بأنهما تعرضا للاغتصاب خلال حبسهما في سجن طرة.. فمتي تم اغتصابهما ولماذا لم يصرحا بهذه الفعلة الشنيعة من قبل رغم أن أعضاء من المجلس القومي لحقوق الإنسان قاموا بزيارة للسجن ولم يشكو لهم أحد من المتهمين سوء معاملة أو أي تجاوز في حقهم.. بل كان مطلبهم هو زيادة مدة التريض وإضافة تليفزيونات ومراوح.. ولكن أن يخرج عصام العريان ومحمد البلتاجي للإدلاء بهذه التصريحات في هذا التوقيت فهو يعني أن لهم مآرب أخري للتشويش علي المحاكمة وشغل الرأي العام المحلي والدولي في متاهات بعيداً عن التهم الأساسية التي وجهتها لهم النيابة العامة.

<< الشيخ الوقور محمد البلتاجي تم القبض عليه منذ أكثر من شهرين في إحدي قري محافظة الجيزة بعد أن صال وجال خلال اعتصام رابعة، وهدد وأزبد ثم فص ملح وداب قبل الاعتصام بساعات.. البلتاجي لم يترك أحداً إلا وتوعده بسوء الخاتمة.. الشرطة والجيش والشعب من أجل إعادة مرسي إلي سدة الحكم.. ولكنه تخلي عن شجاعته عقب القبض عليه وعندما حانت لحظة المحاكمة كانت تصريحاته حول هذه المسألة اللاأخلاقية.. هل هانت عليه نفسه حتي يدلي بهذه الأقوال أم أنه تم اغتصابه بالفعل؟.. ولكن من يجرؤ علي اغتصاب رجل في مثل هذه السن ولماذا؟.. البلتاجي صرح بالكثير من الكلام الذي يدينه عبر شاشات الجزيرة والقدس وغيرهما من الفضائيات.. فهل الشرطة في حاجة إلي اغتصابه وكسر عينه للحصول علي اعترافات؟.. وإذا

كان البلتاجي قد تعرض للمهانة الجنسية في فترة سجن سابقة فلابد من توقيع الكشف الطبي عليه لإثبات ذلك ومحاسبته علي كذبه وادعاءاته وتبجحه بالقول الفاحش من أجل الإساءة إلي وطنه.. وإلي هذا الحد من الهوان لشيخ كبير في مثل سنه التدني من أجل التشهير بوطنه لكسب التعاطف من المجتمع الدولي؟
<< ما أثاره الدكتور عصام العريان يثير الغثيان والاشمئزاز.. فالعريان قبض عليه في التجمع الخامس قبل ثلاثة أيام من المحاكمة وتم التحقيق معه في النيابة ساعات طويلة من هذه الأيام.. فمتي تم اغتصابه وهل مصلحة السجون كانت تجهز له هذا العفريت لكي يغتصبه؟.. أم أن أحداً من الشواذ «نفسه حلوة» لم يجد غير هذا الشيخ الهرم لكي يتحرش به؟.. رغم أن الدكتور العريان محبوس انفرادياً ولا يمكن لأحد من المساجين أن يصل إليه لكي يتحدث معه.. فما بالك بهذه الفعلة الشنعاء.
كلام «البلتاجى» و«العريان» لابد أن يؤخذ مأخذ الجد ويجب إحالتهما إلي مصلحة الطب الشرعي للكشف عليهما وإثبات مدي صدقهما أو كذبهما وإذا كانا صادقين فليحاسب ويحاكم من فعل بهما.. وإن كانا كاذبين فيعلن علي الرأي العام المحلي والدولي ويفضح من يتلاعب بسمعة الوطن من أجل الإساءة إليه بالباطل وتأليب العالم ضده.
<< لقد كانت جلسة محاكمة الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي خارج سياق المألوف من المحاكمات.. المخلوع جاء مرتدياً بدلة كاملة بدلاً من الرداء الأبيض للمحبوسين احتياطياً.. القاضي كان لديه من الصبر بحيث ترك «مرسي» يردد أنه
الرئيس الشرعي للبلاد، وطالب المحكمة بتمكينه من ممارسة سلطاته.. وكذلك تحميل المحكمة الدستورية العليا المسئولية الجنائية لعدم وقوفها معه.. المشهد كان هزلياً من المتهمين حين أعطوا ظهورهم للقاضي وحين هتفوا ضد الجيش، وقاطعوا القاضي عدة مرات إلي الحد أنه رفع الجلسة حتي يلتزم المتهمون والمحامون التابعون للجماعة بالهدوء.. القاضي لديه سلطات بطرد المتهمين من القاعة ورغم ذلك لم يلجأ لهذا الإجراء حفاظاً علي شفافية ونزاهة المحاكمة.. الرئيس المعزول لا يزال يعيش الوهم رافضاً محاكمته ويرفض التوقيع علي التحقيقات بحجة أنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد.. يرفض الإجابة عن أسئلة المحققين ناكراً للواقع تماماً.. ناسياً أو متناسياً أنه دخل القفص الذهبي للمحاكمة ولن يخرج إلا بعد الحكم عليه بالبراءة أو الإدانة.
<< مرسي لا يزال منكراً الواقع الجديد أن هناك ثورة، وهناك شعب قد خرج ليسقط حكم المرشد وهو ذراع المرشد في قصر الرئاسة.. مرسي منكراً لواقع أنه سجين ولم يصبح رئيساً ولكنه في حالة تحتاج إلي عرضه علي الطب النفسي للكشف علي قواه العقلية، معتقداً أن ادعاءاته أنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد يمكن أن يخرجه أو يبرأه من التهم المنسوبة إليه.. فبدلاً من أن ينشغل بمواجهة الجديد كمتهم في قضايا عديدة.. مازال يهدر الوقت والفرص للدفاع عن نفسه وتوكيل محامين للدفاع عنه.. قيادات الجماعة لا تزال تعيش الوهم في إمكانية عودة عجلة الزمن إلي الخلف.. رغم أن الحقيقة المرة تقول إنهم جميعاً مقبوض عليهم بتهم مختلفة قد تؤدي بهم إلي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.
<< لا تزال قيادات الجماعة تعيش وهم العودة إلي حكم مصر بعد أن مكنهم الله عاماً كاملاً ولكنهم لم يحفظوا النعمة التي أنعم الله عليهم.. بل سعوا إلي التكويش علي البلاد وأخونتها فكانت صحوة الشعب الذي أطاح بهم قبل أن يضيعوها.. الإنكار للواقع هو ما يقوم به الإخوان.. مصر تتغير ويجب أن يعودوا إلي الدعوة ويبدأوا صفحة جديدة من الشعب فربما يستوعبهم من جديد.. أما ما يلجأون إليه من إثارة الفتن والتخريب والترويع فلن يأتي بنتيجة غير مزيد من الكراهية لهم.. فلن يحكمونا ولن يقتلونا.. أين حمرة الخجل يا جماعة؟


[email protected]