تساؤلات

تحرير سيناء.. حان الوقت

طلعت المغاوري

الخميس, 23 مايو 2013 22:18
بقلم - طلعت المغاوري

<< بعد نصر أكتوبر 1973 استطاعت مصر بسط نفوذها علي كامل سيناء بعد عودة طابا من خلال المعركة الدبلوماسية بالتحكيم الدولي وأصبح عيد تحرير سيناء هو 25 من أبريل من كل عام.. عادت سيناء إلي أحضان الوطن وكان اهتمام الرئيس السابق بجنوب سيناء، خاصة مدينة شرم الشيخ أكثر

من اهتمامه بالتنمية الشاملة في سيناء شمالاً وجنوباً.. تسارعت خطي التنمية في شرم الشيخ حتي أصبحت أهم المناطق السياحية في البلاد، وفي نفس الوقت أهملت باقي مناطق سيناء.. من أعطي الفرصة للخارجين علي القانون والجماعات المتطرفة للنزوح إليها وبسط نفوذها علي مناطق عدة، خاصة في مناطق رفح والشيخ زويد ووسط سيناء التي حلمت كثيراً بالتنمية ووصول مياه ترعة السلام إليها ولكنه لم يحدث.. حتي خط السكة الحديد الذي وصل إلي العريش لم يتم تفعيله وتمت سرقة قضبانه وبيعه كحديد خردة.. لم يتوقف إهمال سيناء عند هذا الحد بل عاني أهلها من ثالوث الفقر والجهل والمرض رغم أن سيناء بها من المقومات التي تستطيع أن تجعل منها دولة متكاملة الأركان، زراعياً وصناعياً وتجارياً.. ولكن ماذا تفعل مع حكومات لم تقدر تضحيات أهل سيناء والإغراءات التي تعرضوا لها من جانب العدو الإسرائيلي.. ولم تقدر الدماء الطاهرة لعشرات الآلاف التي أريقت من أجل التحرير.. إهمال متواصل من الدولة وتحركات من الخارجين علي القانون وتغلغل المتطرفين فماذا كانت النتيجة؟
<< أصبحت سيناء مطمعاً للطامعين، فهي ملتقي قارات ثلاث وتريد الولايات المتحدة وإسرائيل اقتطاعها من مصر لتهجير الفلسطينيين إليها وإقامة دولتهم في غزة وسيناء.. ومن أجل ذلك يحرصان علي استمرار الأزمات والقلاقل وصنعها من أجل إثبات أن مصر عاجزة عن القيام بواجباتها نحو حماية حدودها مع إسرائيل مرة بتهريب السلاح والمخدرات،

وأخري بتهريب الأفارقة عبر الحدود المصرية مع العدو.. إسرائيل تضغط علي غزة من أجل فرار الفلسطينيين إلي مصر وسيناء بالتحديد، تريد تصدير مشاكل غزة إلي مصر.. رغم أنها دولة احتلال وهي المسئولة عن أهالي غزة وفلسطين المحتلة طبقاً للقانون الدولي.. لذلك كانت حرب غزة والعدوان الإسرائيلي الغاشم عليها وسقوط نحو 2000 شهيد فلسطيني، ومن شدة الضغط الإسرائيلي اجتاح الفلسطينيون معبر رفح ووصلوا إلي العريش، وتمادي بعضهم وانتشر في أنحاء المحروسة بتشجيع من جماعة الإخوان.. وكانت بروفة جيدة لإمكانية احتلال سيناء من قبل الفلسطينيين بمساعدة إسرائيل للتخلص منهم إلي الأبد.. سيناء مهد الأديان وملتقي الحضارات تئن والحكومات المتعاقبة تتفرج رغم أنها قد تكون قبلة الحياة لمصر اقتصادياً لو بسطت مصر سيطرتها عليها أمنياً، وقامت بالتنمية في كل المجالات صناعياً وتجارياً واجتماعياً وسياحياً وزراعياً.. ولكنها المؤامرة علي سيناء داخلياً وخارجياً من أجل اقتطاعها وتحويلها إلي دويلة، وهذا لن يحدث ما كان هناك قلب نابض لدي المصريين.
<< ما يحدث علي أرض سيناء هو عار علي جبين الرئيس وجماعته وأهله وعشيرته، قتل جنود في شهر رمضان أثناء إفطارهم.. خطف جنود وهم عائدون إلي وحداتهم.. خطف مواطنين يعملون هناك دون وازع من إخلال أو ضمير.. خطف 3 ضباط شرطة وجيش وأمين شرطة وتهريبهم عبر الأنفاق إلي غزة، حيث عصابة حماس.. ما هذا العار؟
أن يصدر تصريح من مؤسسة الرئاسة يطالب بالحفاظ علي أرواح الجنود المختطفين وخاطفيهم، فهذا عار أكبر وأشد.. لأنه يساوي بين الجاني
والمجني عليه.. أي أرواح وأي دماء يمكن أن تصان لمن اعتدي علي كرامة وطن وأهان شعبه؟.. هل مؤسسة الرئاسة تعقل معني ومغزي البيانات التي تطرحها علي الرأي العام؟.. الرئيس مرسي بدلاً من أن يدعو مجلس الدفاع الوطني للاجتماع راح يجتمع مع أهله وعشيرته وأحبائه من قيادات الأحزاب التي تدور في فلك الجماعة.. ما هذا العار؟.. أليس مرسي هو القائد الأعلي للقوات المسلحة وهو وحده صاحب القرار في هذا الشأن؟.. هل الأمر يحتاج إلي مشاورة الأحزاب وعلي أي شيء يشاورها، علي أمن مصر وكرامتها وشرفها وجنودها المختطفين؟
<< إن ما حدث هو تطاول علي الدولة المصرية وسقوط لهيبتها علي يد مختطفين من أجل الإفراج عن مجرمين قتلوا جنوداً وضباطاً أثناء غارتهم علي قسم ثان العريش.. كيف يسمح رئيس الدولة الإخواني بهذا العبث وهل المقصود هو إحراج القوات المسلحة.. فإذا كان ضباط وجنود القوات المسلحة يخطفون ويقتلون والجيش هو حامي الحمي في الخارج والداخل.. فهل تريدون كسر أعظم جيش في منطقة الشرق الأوسط من أجل التنظيم الدولي للإخوان؟.. الكوارث تتوالي علي رؤوس العباد والأمن يتقهقر والاقتصاد ينهار.. وفوق ذلك تضيع الكرامة في رمال سيناء علي أيدي مجرمين خاطفين لا أخلاق لهم.. ماذا تبقي لمصر من كرامة علي أيديكم وإلي متي يستمر هذا الخنوع؟
<< هناك من يستكثر أرض مصر علي شعبها وهناك مخططات دولية لتقسيم مصر إلي 4 دويلات.. والبداية الآن من سيناء بإحداث فوضي وقلاقل وسيطرة للإرهابيين والمتطرفين والخارجين علي القانون ومنع التنمية عنها وإهمالها من أجل أن يكره أهل سيناء مصر والمصريين ويتمنوا أن يرحلوا عنها وتسهيلاً للتدخل الدولي من مجلس الأمن بزعامة أمريكا وإسرائيل لفرض أمر واقع يرفضه أهل مصر علي قطعة عزيزة غالية من أرضها.. لابد من الحساب العسير للخاطفين والخارجين علي القانون في سيناء لا سلام ولا أمان لهم.. دماؤنا وأرواحنا فداء مصر وعزتها وشرفها.. عدم تنمية سيناء خيانة عظمي.. علي الرئيس أن يتحرك سريعاً فهو القائد الأعلي للقوات المسلحة لبسط نفوذ مصر علي كامل أراضيها مهما كلفنا من أعباء.. افيقوا يرحمكم الله حتي لا نقول ضاعت سيناء كما ضيعتم أولادنا.. حان وقت الحسم فليفعلها مرسي أو ليرحل.


[email protected]