تساؤلات

أزمة النائب العام

طلعت المغاوري

الجمعة, 05 أبريل 2013 09:44
بقلم - طلعت المغاوري

<< مازالت أزمة النائب العام الذي عينه الرئيس محمد مرسي منذ عدة شهور مستمرة، رغم أن الحكم القضائي الذي صدر من محكمة استئناف القاهرة يمثل بادرة أمل لحل المشكلة.. ولكن عناد الرئيس وجماعته لا يعطي أي إشارة نحو حل الأزمة في المستقبل القريب..

بسبب إصراره علي عدم تنفيذ الحكم القضائي بعودة المستشار عبدالمجيد محمود نائباً عاماً وبطلان تعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً بديلاً للنائب الشرعي.. قضت المحكمة ببطلان قرار إقالة المستشار عبدالمجيد محمود الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وإلغاء القرار الجمهوري بتعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب علي ذلك من آثار.. ورغم أن الحكم قابل للطعن أمام محكمة النقض إلا أنه من الناحية الأدبية واحترام أحكام القضاء كان يجب علي رئيس الدولة احترام حكم القضاء وإعادة الحق إلي نصابه، ولكن في دولة غاب فيها القانون وفي ظل إرادة رئيس الجمهورية السيطرة علي كل السلطات فليس بمستغرب أن يطعن النائب العام الذي تم تعيينه كأن لم يكن وأن يطعن رئيس الجمهورية وهيئة قضايا الدولة علي الحكم ما يثير البلبلة حول هل نحن في دولة قانون أم أننا نعيش في دولة الهيمنة والسيطرة من قبل رئيس الدولة وجماعته وأهله وعشيرته.
<< ما الذي يضير رئيس الجمهورية في احترام حكم القضاء والالتزام به بدلاً من تضييع الوقت في الطعن، وهو يعلم جيداً أن نتيجة الطعن ستكون نفس حكم بطلان تعيين النائب العام المستشار طلعت عبدالله لأن تعيينه مثل اعتداء علي قانون السلطة القضائية الذي يمنع إقالة أي قاض أو وكيل نيابة مهما كان منصبه كبيراً أم صغيراً.. فما بالك بتعيين نائب عام جديد، والنائب الشرعي لم يستقل أو يعتذر عن الاستمرار في منصبه، وهما الحالتان الوحيدتان لتعيين نائب عام جديد أو إدانة النائب بحكم قضائي بات ما يجيز عزله.. ما الذي يضير رئيس الدولة أن يعلن احترامه للحكم القضائي وتنفيذه نزولاً علي الحكم القضائي، ورجوعاً إلي الحق طاعة لله ورسوله، فالرجوع

إلي الحق فضيلة.. ولكن ما تعودناه من رئيس الدولة هو عدم احترام أحكام القضاء وعدم تنفيذها والطعن عليها من أجل تسويف الحكم وتأجيل تنفيذه.. فعلها الرئيس مرسي عقب توليه مقاليد الحكم مباشرة بالدعوة إلي عقد جلسات مجلس الشعب ضارباً بحكم المحكمة الدستورية بانعدام المجلس.. وانعقد المجلس فعلاً ضارباً بأحكام القضاء عرض الحائط.. ولولا يقظة المحكمة الدستورية بانعقادها وإصدار حكم جديد بانعدام مجلس الشعب مرة أخري.. وكانت لطمة قوية ودرساً للنظام ضرورة احترام أحكام القضاء.. لم يتوقف الأمر لدي رئيس الجمهورية عند هذا الحد ولكنه راح ليطعن في حكم بطلان إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد.. رغم صدور حكم القضاء الذي يؤكد عوار قرار الدعوة للانتخابات لعدم قيام رئيس الوزراء بالمشاركة في الدعوة لإجراء الانتخابات طبقاً للدستور الجديد.. إضافة إلي بطلان القانون لعدم إعادة عرضه علي المحكمة الدستورية.
<< من الذي يزيد الأزمات ويعمل علي إشعالها.. هل هو الإعلام الذي ينقل الحقائق أم القضاء الذي يحكم بالعدل ولا يلتفت يميناً أو يساراً قبل النطق بالحكم؟.. لا يهمه إذا كان في صالح الرئيس وحكومته أو ضد الرئيس وجماعته أم مستشاري السوء الذين يعملون علي سكب مزيد من البنزين علي النار، كما يفعل من يقدمون النصح لرئيس الدولة بضرورة الطعن علي حكم بطلان تعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً.. يعلمون جيداً أن الحكم قابل للطعن ولكنه واجب النفاذ ولا يوقف تنفيذه إلا الطلب إلي محكمة النقض بوقف التنفيذ في شق الطعن العاجل.. فأين دولة القانون وأين الانتصار لدولة القانون؟.. ولماذا يصر المستشار طلعت عبدالله علي الطعن، وهو يعلم جيداً أن معظم العاملين بجهاز النيابة العامة لا يريدونه أن يستمر ولا يريدون التعامل معه، شباب القضاة والنيابة العامة أعلنوا أنهم
لن يتعاملوا مع النائب الحالي الذي أبطل قرار تعيينه حتي ولو فقدوا وظائفهم.. ما الذي يجبر النائب العام علي العمل مع وكلاء هم غير راغبين في استمراره؟.. لقد أعلن النائب العام استقالته وتراجع في القرار بحجة أن شباب النيابة العامة حبسوه في مكتبه ومنعوه من دخول الحمام وأن استقالته كانت تحت ضغط.. فهل من المعقول أن يقبل النائب العام استمراره في منصبه رغم أنف معظم أعضاء النيابة العامة؟
<< ليس من العدل استمرار المستشار طلعت عبدالله واستمرار عدم احترام القانون، فالنائب العام هو محامي الشعب وليس لمرسي وجماعته وأهله وعشيرته.. المستشار طلعت عبدالله رجل محترم ينتمي إلي تيار استقلال القضاء، ولكن أن يهبط بالباراشوت من المطار لمنصب النائب العام فهذا مرفوض ولا يليق بمنصب نائب عام مصر، خاصة أنه أعلن عدم استراحته للطريقة التي أقيل بها المستشار عبدالمجيد محمود، وبالتالي قرار تعيينه.. كيف يرتاح المواطنون لقرارات الضبط والإحضار التي تصدر ضد إعلاميين وشخصيات عامة ونواب سابقين في مجلس الشعب؟.. هل القرار نابع من النائب العام شخصياً أم بضغط من الجماعة والأهل والعشيرة؟.. صدر أمر ضبط وإحضار للإعلامي الدكتور باسم يوسف بتهمة ازدراء الأديان وسب رئيس الجمهورية وأفرج عنه بكفالة 15 ألف جنيه.. كذلك فعلوا مع نائب المحلة الذي تم القبض عليه وهو عائد من البحيرة من خلال كمين وهمي وتم التحقيق معه والإفراج عنه بكفالة 100 ألف جنيه، وإحالته إلي محكمة الجنايات بتهمة التحريض علي قلب نظام الحكم والتجمهر وسب رئيس الجمهورية.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل صدرت أوامر بضبط وإحضار نشطاء سياسيين وصحفيين مثل جمال فهمي وعلاء عبدالفتاح اللذين رفضا الإدلاء بأقوالهما أمام النائب العام لعدم اعترافهما به، والذي يعتبرانه ينتقم من الثورة والثوار.
<< الرئيس محمد مرسي من حقك الطعن علي حكم بطلان تعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً ولكن تعلمون مسبقاً نتيجة الطعن، فلماذا العناد وعدم التزام الحكم القضائي، خاصة أن هذا النائب الذي عينتموه سيذهب إن آجلاً أم عاجلاً بحكم محكمة النقض، لماذا تزيدون حالة الاحتقان في البلاد؟.. لماذا لا تنحازون إلي دولة القانون وتلتزمون بأحكام القضاء؟.. المستشار عبدالمجيد محمود أعلن احترامه لحكم القضاء وربما يعتذر عن العودة لمنصب النائب.. فلماذا يتوقف الرئيس عن الطعن لعدم إضاعة الوقت وإثارة الفتن في البلاد؟.. فإذا كان رئيس الدولة لا يحترم أحكام القضاء فماذا تنتظر ممن هو دونه؟.. الأمر بيدك يا دكتور مرسي لعودة الهدوء والطمأنينة إلي البلاد بدايتها احترام أحكام القضاء وإعلاء دولة القانون.. عودوا إلي رشدكم يرحمكم الله.
[email protected]