تساؤلات

أين هبة الدولة؟

طلعت المغاوري

الجمعة, 06 مايو 2011 09:54
بقلم - طلعت المغاوري

 

<< ماذا يحدث في مصر منذ ثورة 25يناير وحتي الآن؟.. هل هذه هي مصر التي نحلم بها؟ وهل حققت الثورة أهدافها؟.. ماذا تحقق من شعارات الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية؟.. لماذا حالة الجمود التي تخيم علي المجتمع المصري؟ الصورة ضبابية وليس هناك حالة من وضوح الرؤية لما يمكن أن يحدث في الغد أو المستقبل القريب والبعيد.. مظاهرات فئوية وطائفية وإنفلات أمني وغياب حكومي.. واختفاء للمجلس العسكري في ظروف غامضة منذ الإعلان عن محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وعقب إصدار الإعلان الدستوري.. حالة من الفوضي تسيطر علي الشارع وغياب للأمن والأمان والتخبط الإداري والسياسي من حكومة تسيير الأعمال.. قرارات الحكومة متخبطة وعشوائية لا تستند إلي أساس من الدراسة والبحث.. والنتيجة اضطرابات واعتصامات وخروج عن الأمن والنظام.. برز التخبط الحكومي في استمرارها علي نهج الحكومة السابقة في تمويل عجز الميزانية من خلال الاقتراض الداخلي والخارجي.. وكذلك قرار تعيين المحافظين الجدد بمشاركتها والمجلس العسكري الحاكم.. جاءت وجوه تسببت في مشاكل وأزمات في محافظات عديدة منها الإسكندرية والدقهلية والمنيا وقنا وغيرها بسبب اختيار أشخاص غير مرغوب فيهم جماهيرياً من أبناء تلك المحافظات.. مظاهرات واعتصامات يرفضون فيها المحافظين الجدد بسبب التاريخ المظلم لهذه الشخصيات التي تم تعيينها.

<< من أبرز الملاحظات علي أداء المجلس العسكري والحكومة هو البطء في اتخاذ القرارات والإجراءات السريعة لوقف حالة الفوضي التي تسود الشارع المصري.. القرارات تأتي ولكنها تأتي متأخرة، الإجراءات بطيئة حتي تكاد تحس أن رأس النظام السابق لايزال يحكم بطريقته البطيئة والمعاندة.. فقراراته دائماً كانت عكس ما يريده المواطنون.. فلماذا لم تفرض الدولة هيبتها ممثلة في الحكومة والمجلس العسكري لإعادة الأمن والأمان إلي الشارع.. من خلال تفعيل وفرض القانون علي الجميع دون محاباة لأحد.. ما هذا الإنفلات الذي يحدث؟! مظاهرات فئوية ومظاهرات في قنا واشتباكات في مسجد النور بالعباسية بين أنصار حافظ سلامة والعاملين في المسجد التابع لوزارة الأوقاف.. مظاهرات ضد كاميليا شحاتة التي اختفت في ظروف غامضة.. فهناك من يؤكد إسلامها.. وهناك من يؤكد عدم إسلامها واستمرارها كقبطية.. ولم تحسم مؤسسات الدولة هذا الأمر لا الأزهر قال كلمة ولا الكنيسة قالت كلمة ولا النيابة العامة التي استدعت كاميليا لسماع أقوالها حسمت الأمر لإيقاف مظاهرات السلفيين المطالبة بإظهار كاميليا.. فلماذا كل هذا البطء والتباطؤ لدرء حدوث أي فتنة بين المسلمين والأقباط.. فأين الحكومة وأين هيبة الدولة؟

<< ماذا حدث في قنا ولماذا تأخرت الحكومة في التعامل مع الأزمة؟.. الحكومة والمجلس العسكري قررا تعيين اللواء عماد ميخائيل نائب مدير أمن الجيزة السابق محافظاً لقنا.. وهنا كانت الطامة الكبري تجمهر المواطنون أمام مبني المحافظة للإعلان عن اعتراضهم واحتجاجهم علي هذا التعيين.. كان من الممكن أن يلتئم الجرح وتحل المشكلة سريعاً لو أن الحكومة استمعت لمطالب المتظاهرين والمعتصمين في قنا، ولكنها تركتهم دون تجاوب أو رد، مما أدي إلي زيادة ثورة المواطنين فقاموا بقطع الطريق البري إلي محافظتي سوهاج وأسوان والأقصر بالتبعية.. وقاموا بإيقاف حركة القطارات لمدة 9 أيام والنوم علي قضبانها لمنع مرور القطارات إلا علي أجسادهم.. تجمهر المواطنون ليس لأن المحافظ الجديد رجل قبطي ولكنه يرجع إلي سيرته كرجل أمن غير مرغوب فيه لديهم.. إضافة إلي أن المحافظ السابق له اللواء مجدي أيوب لم يحقق إنجازات علي أرض

الواقع بسبب اليد المرتعشة في إدارة شئون الإقليم.. لذلك كان رفض الأقباط قبل المسلمين هذا التعيين.. وتصاعدت الأحداث وذهب وزير الداخلية منصور عيسوي ووزير الإدارة المحلية محسن النعماني وفشلا في التوصل إلي حل للمشكلة بسبب تصميم المواطنين علي عدم دخول المحافظ لمبني المحافظة.. حتي كان قرار تجميد نشاطه لمدة 3 شهور وتكليف السكرتير العام للمحافظة لإدارة شئون المحافظة.. فأين الدولة وأين هيبة الدولة مما حدث؟.. عدم اهتمام الحكومة بما يريده شعب قنا والاستماع له أدي إلي الدعوة من بعض المتطرفين لإقامة إمارة إسلامية في قنا خاصة أن قنا يحكمها العصبيات والقبلية والأشراف.

فهل لاتزال أمور البلاد تدار بنفس الطرق القديمة من العناد واللامبالاة؟

فهل نترك الأمور حتي تنفلت ونندم ونقول يا ريت اللي جري ما كان؟!

<< حين قام مواطن مسلم بقطع أذن مواطن قبطي بحجة إقامة الحد عليه وتصالح الطرفان.. فهناك هناك دولة أم أن شريعة الغاب هي التي تدير مجريات الأمور في الشارع المصري.. أين هيبة الدولة وأين دور الحكومة والمجلس العسكري الذي حضر ممثله في قنا للصلح بين الطرفين.. وهل أوكلت الدولة أحداً من المواطنين للقصاص وإقامة الحدود »علي مزاجه« دون سند من دستور أو قانون.. لماذا تركوا من حرق كنيسة صول في أطفيح دون القبض عليهم وإحالتهم للقضاء للقصاص منهم؟.. ولماذا تركوا فتنة أبوقرقاص التي راح ضحيتها سيدة مسلمة وطفلاها رمياً بالرصاص دون محاسبة علي يد محام قبطي؟ لماذا تترك الحكومة الحبل علي الغارب للفوضي العارمة في الشارع وإلي متي يستمر الغياب الأمني لتسود شريعة الغاب علي الشارع.. ولماذا لا يطبق القانون علي الجميع لحسم هذه القضايا الشائكة؟

<< لابد من إيقاف سطوة البلطجة علي الشارع المصري.. اختطاف وقتل وسلب ونهب والتعدي علي المستشفيات وتحطيم الأجهزة الطبية فيها.. لقد أصبح أول اهتمام الناس هي عودة الأمن بأقصي سرعة إلي الشارع.. فبغير الأمن لن تكون هناك صناعة ولا زراعة ولا اقتصاد قوي ولا سياحة.. فمن سيأتي من خلال صندوق الانتخابات القادمة لابد أن تكون أولي أولوياته عودة الأمن والأمان للشارع لضمان عودة السائحين إلي مصر مرة أخري من خلال تفعيل القانون دون واسطة أو استغلال نفوذ.

<< مادام الناس سواسية أمام القانون ومتساوين في الحقوق والواجبات طبقاً للدستور.. فلابد أن تمتد مظلة الدولة فوق الجميع وتفعيل القانون علي الجميع.. واحذروا الفوضي لأننا جميعاً مصريون وليس بيننا مواطنون درجة ثانية وأخري أولي فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات.. لابد من الحزم والشدة في مواجهة أي خروج علي القانون وتفعيله بقوة ضد من يخرج علي النظام.. حتي لا تصبح الحكومة خيال مآتة وتندثر سلطة الدولة.. الفوضي تعني التطرف والتشدد.. ولا مستقبل لمصر في حالة سيطرة الإظلاميين وخفافيش الظلام علي مقدرات الأمور في الوطن مع فلول الحزب الوطني المنحل.. لابد من الالتزام بتحقيق وتنفيذ أحكام القضاء علي الجميع دون حساب لأحد.. ودون اللجوء إلي الأساليب العرفية ومجالسها لحل المشكلات.. لابد أن يعلو القانون وتعلو سلطة الدولة علي الجميع أزهر وكنيسة وعلمانيين وسلفيين.. فالدولة المدنية لابد أن تحتوي الجميع.. حتي لا يترحم الناس علي أيام مبارك وتلعن اليوم الذي قامت فيه الثورة.. وليكن شعارنا جميعاً لا أحد فوق القانون وسرعة القصاص ممن تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن والمواطنين.. انتبهوا أيها السادة.

[email protected]