رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عمر و«سي» عمر في أرض النفاق!!

طلعت المغاوري

الخميس, 21 فبراير 2013 23:07
بقلم - طلعت المغاوري

<< ظل مصرع عمر الطفل الصغير بائع البطاطا لغزاً حائراً ضاع دمه بين الداخلية والجيش حيث لقى مصرعه في محيط السفارة الأمريكية بميدان سيمون دي بوليفار.. ولأن عمر بائع بطاطا وابن بائع بطاطا كان الأمر سيمر مرور الكرام فالميت طفل بسيط لا ينتمي لعائلة كبيرة ولا له والد كبير المناصب عظيم الجاه والسلطان يستطيع أن يقلب الدنيا حتى تتكشف الحقيقة..

ولكن لأن الاعلام ضمير الأمة لم يسكت على وفاة الطفل الغلبان حتى خرج علينا المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة ليعلن قتل الطفل من سلاح أحد المجندين عن طريق الخطأ وأعلن اعتذار القوات المسلحة عن الحادث واحالة المجند الى النيابة العسكرية التي قررت حبسه حتى تتم محاكمته سقط عمر بائع البطاطا ضحية مجتمع لا يعرف الرحمة، فكم تمنى هذا الفتى الصغير أن يتعلم وأن يعيش طفولته مثل سائر الاطفال.. وكم تمنى أن يترك مهنته التي ورثها عن أبيه لأنه زهق وتعب من اللف في الشوارع.. ولكن الموت كان اقرب اليه من تحقيق حلمه فالموت أصبح راحة الفقراء والمهمشين في هذا الوطن الذي مات قلبه وفقد ضميره.. لم يحن أحد على عمر بائع البطاطا تركوه في الشارع يواجه قدره.. لم تمتد اليه يد لتأخذ به من برد الشتاء وحر الصيف.. عمر فقد الحلم وفقد عمره مثل آلاف الاطفال المشردين الذين لم تمتد اليهم يد الدولة أو يد الجمعيات والقوى السياسية التي تعارض على جثة الوطن.. مات عمر ساخطاً على الرئيس والحكومة والمعارضة لأنه لم يجد من يحنو عليه وقد حلم كثيراً بالعزة والكرامة والرخاء.. حلم كما حلم الكثيرون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية المفقودة والكرامة الانسانية الضائعة والا ما كان قد فقد حياته برصاصة غادرة لا يعلم لماذا أطلقت عليه.

<< مات عمر بائع البطاطا ولكن «سي عمر» أفندي نجل الرئيس محمد مرسي العياط ابتسم الحظ له وفتحت له مغارة علي بابا.. عمر لم يلجأ الى البيزنس والسمرة والعمولات كما فعل علاء وجمال نجلا الرئيس المخلوع مبارك.. ولكن شاب متواضع وعمل بالمثل الشعبي الذي يقول «إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه».. عمر

أفندي خريج دور مايو 2012 من كلية التجارة بتقدير جيد.. ولأن «ابن الوز عوام» وعمر ابن رئيس الجمهورية سرعان ما خلقت بجنابه الوظيفة المناسبة.. فهذا الشاب العبقري لابد وأن يعمل فور تخرجه ولم يجلس في القصر يندب حظه كما يفعل آلاف المصريين الذين تخرجوا في الجامعة منذ عشرات السنين ولم يحصلوا على فرصة عمل تقيهم شظف الحياة وسؤال اللئيم.. عمر أفندي علم بطريقته الخاصة ان الشركة القابضة للمطارات والخدمات الارضية في حاجة الى محاسبين دفعة 2012 ودور مايو وبالتحديد تقدير جيد.. عمر المرسي ما صدق الخبر وراح مقدم أوراقه كما فعل غيره من الشباب.. وتم قبول عمر وتعيينه في الوظيفة التي تباينت التصريحات حول مرتبها الشهري فمن قال انها 800 جنيه عُمي ومن قال انها 28 ألف جنيه في الشهر.. وأياً كان الرقم فقد غضب عمر العياط لأن الكعكة في يد اليتيم عجبة.. وعمر ليس يتيماً ولكنه ابن رئيس جمهورية لذلك غضب وقرر أن يترك هذه الوظيفة المنظورة وعدم استكمال أوراق تعيينه وترك الوظيفة الميري التي جاءت له من السماء.. فهو لم يسع للحصول عليها ولكنها هي التي سعت اليه وبلاها وظيفة «منقوق فيها»!!

<< ولاننا في عصر الشفافية وطهارة اليد وعدم استغلال النفوذ رفض عمر العياط الوظيفة المرموقة لأن هناك عشرات آلاف من أقرانه قد تخرجوا في دور مايو 2012 وانضموا الى طوابير البطالة.. لم يكن منهم سعيد الحظ الذي وجد اعلانا داخليا داخل شركة المطارات للتعيين فيها.. غضب عمر لأنه كيف وهو ابن رئيس جمهورية يحصل على عمل وامثاله من خريجي الجامعات المختلفة لم يجدوا عملاً؟.. حزن عمر وأضرب عن استلام الوظيفة لأن هناك ملايين الشباب العاطل الذي لم يسع والده رئيس الجمهورية بعد 9 أشهر على عرش مصر لتوفير فرص عمل لهم يقتاتون

منها.. حزن عمر ورفض الوظيفة لأن هناك عشرات الشباب الذين ينتحرون سنوياً يأساً من الحياة التي لم تحن عليهم بفرصة عمل.. لا يريد أن يصبح غنياً ولا يريد وظيفة مرموقة ولا يريد وظيفة تحقق له لبن العصفور.. وظيفة فقط لأكل العيش وتوفير رغيف وعيشة بسيطة لتحقيق حلم الزوجية.. عمر المرسي رفض الوظيفة لأن هناك آلافاً من الحاصلين على درجة الماجستير والدكتوراه في مختلف العلوم يضربون رؤوسهم في أسوار مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي للحصول على وظيفة.. رفض وأبى أن يستلم الوظيفة حتى يعمل شباب مصر.. صحيح اللي اختشوا ماتوا!

<< عمر العياط كان يستطيع أن يحصل على أية وظيفة مرموقة في القطاع الخاص أو يبدأ مشروع «صغنون» يبدأ به من مصروف جيبه كما فعل جمال وعلاء.. ولكن يا سبحان الله الوظيفة المرموقة توفرت فور تخرجه لأن الغالي ابن الغالي ابن رئيس الجمهورية «سي عمر» كان يستطيع أن يعمل لدى الزعيم الاخواني الكبير وسلطان وخليفة أمير المؤمنين القادم خيرت الشاطر.. كان يمكن لوالده رئيس الدولة أن يرسله الى أخيه حسن مالك حتى يبعد نفسه عن الشبهات.. ولكن لماذا العمل لدى الغير والبلد بلدنا والوزارات بتاعتنا واللي مش عاجبه يشرب من البحر.. نعم انه زمن العدل والمساواة والشفافية من كل أن عمر قد تعيينه نفاقاً وتملقاً لوالده رئيس الدولة؟.. إنني أقدم تحية وتقدير واعزاز  للدكتور طلعت عفيفي وزير الأوقاف الذي رفض أن يتقدم نجله في مسابقة الأوقاف للعمل إمام وخطيب مسجد رغم انه ضامن للنجاح ليس لأن والده وزير ولكنه لأنه حافظ للقرآن الكريم وخريج جامعة الأزهر وتقديره أعلى من زملاء كثيرين تقدموا للوظيفة التي يتحصل صاحبها على جنيهات قليلة لا تزيد على خمسمائة جنيه شهرياً.. هذا هو الفارق بين من خاف مقام ربه ولم يسمح لابنه للتقدم لوظيفة قد ينجح فيها خشية أن يجامله أحد ويسأله الله.. وبين من تم تعيين نجله ابن امبارح دون خجل.

أما عمر بائع البطاطا فله أن يشكو من ظلمه الى الله في يوم لا يظلم فيه أحد.. يشكو الرئيس مرسي وحكومته الذين تركوه ضائعاً هائماً على وجهه في الشوارع ليجد قوت يومه حتى لقى حتفه.. بعد كل هذا هل ادركنا الفرق بين عمر بائع البطاطا وسي عمر ابن رئيس الجمهورية في أرض النفاق.. ماذا ستقول لربك يا سيادة الرئيس وملايين الشباب العاطل في رقبتك يوم القيامة؟

سيادة الرئيس إما أن تعمل لحل هذه المشكلة الرهيبة وإما أن ترحل وتترك منصبك لمن يستطيع القضاء على البطالة وحل مشكلات المواطنين.. الحل يكمن في أن تكون رئيساً لكل المصريين لا فرداً ممثلاً للجماعة في رئاسة الجمهورية فهل تفعلها؟

talaat[email protected]yahoo.com