رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

حد فاهم حاجة!!

طلعت المغاوري

الجمعة, 15 فبراير 2013 00:04
بقلم - طلعت المغاوري

< هل قامت ثورة مصر؟ وهل تغير النظام؟ وما الذي طرأ علي مصر وتغير فيها بعد مرور عامين علي خلع مبارك؟ قامت الثورة وسقط آلاف الشهداء والمصابين من أجل تحرير البلاد من حكم الديكتاتور الذي طغي وتكبر وأكثر هو وحاشيته من الفساد..

خرج مبارك غير مأسوف عليه وجاء المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي.. جاءوا من الدار للنار لم يكن لهم خبرة سياسية لإدارة شئون الوطن لذلك كانت لهم حسناتهم وسيئاتهم بل وخطاياهم.. حالة من الكر والفر بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية وجماعة الإخوان المسلمين ممثلة في حزب الحرية والعدالة.. ظن المجلس العسكري أنه قادر علي التركة الثقيلة التي ورثها عن مبارك ولكن نظرا لكثرة الإضرابات والاعتصامات والضغوط التي مارستها الأحزاب اضطر المجلس الي تحديد موعد للرحيل وتسليم السلطة في موعد غايته 30/6/2012 عقب الانتخابات الرئاسية التي جاءت بمحمد مرسي رئيسا للدولة. لا أحد ينكر حفاظ المجلس العسكري علي الثورة حين انحاز الي الشعب ولم ينحز الي رئيس الدولة ولكنه في مرحلة من المراحل بدا وكأنه يرغب في الاستمرار بالسلطة حتي وقعت أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ويسقط شهداء ومصابون وأيقن المجلس العسكري أن استمراره أمر مستحيل ويجب تسليم البلاد لرئيس منتخب.. وهنا فقط بدأت تظهر مواعيد محددة لتسليم السلطة ولكن بعد خسائر فادحة في الأرواح خلال المصادمات التي وقعت بين الشرطة العسكرية والمتظاهرين.. أيقن المجلس العسكري ضرورة العودة الي الثكنات وتسليم البلاد لأول رئيس منتخب.
< يحسب للمجلس العسكري أنه أجري أهم انتخابات في تاريخ البلاد في ظروف مستحيلة دون إراقة نقطة دماء نجح المجلس في إجراء انتخابات مجلس الشعب التي جاءت بأغلبية برلمانية من الإخوان والسلفيين.. ولكن الطامعين في التكويش علي المقاعد ضغطوا علي المجلس العسكري لمنافسة الحزبيين علي المقاعد الفردية.. مما أدي الي صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون الذي تمت بمقتضاه الانتخابات، وبالتالي أصبح مجلس الشعب باطلا ومنعدما منذ

انتخابه.. وكان الأمر ينطبق علي مجلس الشوري الذي تم انتخابه بنفس قانون مجلس الشعب ولكن الرئيس محمد مرسي أصدر إعلانا دستوريا لتحصين الشوري من الحل لكي يستمر لأنه يضم أغلبية من حزب الرئيس والسلفيين نحو 90٪ من أعضاء المجلس من أجل إصدار قانون الانتخابات، رغم أن هذا المجلس باطل ولم ينتخبه أكثر من 7٪ من المقيدين في الجداول الانتخابية.. بنهاية يونيو الماضي تسلم الرئيس مرسي قيادة البلاد من المجلس العسكري وحاول إعادة مجلس الشعب الباطل دستوريا وفشل.. وكان رد فعله سريعا حين أطاح بالمجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي والفريق عنان لأن سلطة التشريع آلت اليهم طبقا للإعلان الدستوري الصادر في مايو الماضي.. يستمر الحال من الفوضي وعدم الاستقرار والسقوط الاقتصادي.. فلا أمن ولا أمان في الشارع وأصبح للبلطجية الكلمة العليا.. التدهور الاقتصادي مستمر رغم كل المسكنات التي تأتي من الخارج.. المجلس العسكري تسلم البلاد وفي جعبتها 36 مليار دولار احتياطي بالبنك المركزي وتركها والاحتياطي نحو 16 مليارا فقط. بسبب سوء الإدارة وهروب الكثير من الأموال الي الخارج إضافة الي تحويلات الشركات العاملة والمستثمرة في البورصة وارتفاع فاتورة الاستيراد العشوائي.
< طائر النهضة سقط صريعا قبل أن يحلق لأن الدكتور مرسي رئيس الجمهورية  لم يتقدم بمشروع للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية ولجأ الي الحلول الأمنية وأطلق يد الداخلية في التعامل مع المظاهرات ولم يطلق يده في التعامل مع البلطجية والخارجين علي القانون حتي أصبح هناك من يتجرأ علي مهاجمة قصر الاتحادية وإغلاق مجمع التحرير وإيقاف القطارات وإيقاف حركة المترو واحتجاز وزراء داخل مقارهم.. أين الرئيس وأين برنامجه وماذا يفعل بعد كل هذا التدهور الذي ألم بالبلاد علي
يديه؟ هناك سوء إدارة في البلاد مسئول عنها الرئيس شخصيا لأنه هو الذي اختار حكومة كسيحة بلا فكر ولا خبرة.. وما لم يستجب الرئيس لصوت العقل في ضرورة الإطاحة بهذه الحكومة فربما يكون ذلك سببا في الإطاحة به شخصيا بعد أن تصاعدت المظاهرات التي تطالب برحيله، وأصبح هناك لا فرق بين مبارك ومرسي الكل يطالب برحيله.. الدماء سالت علي يديهما في التحرير وفي السويس وفي بورسعيد والإسماعيلية وأمام قصر الاتحادية.. فهل بعد خروج أو سقوط مرسي سيحاكم بما يحاكم به حسني مبارك في عدم إصداره القرارات التي تمنع قتل المتظاهرين وحماية دمائهم؟
< الأوضاع أصبحت شديدة الخطورة بين صراعات الرئيس مع جبهة الإنقاذ الوطني وظهور جبهة الضمير.. الدماء في حالة إراقة مستمرة والرئيس يعاند ويصم أذنيه عن كل معارضيه وجبهة الإنقاذ مصرة علي اللاءات ضد دعوات الرئيس للحوار لعدم وفائه بوعوده ولكنهم في نفس الوقت لم يقدموا حلولا عملية لاجتذاب قوي الشعب التي ضجت بالرئيس والحكومة والمعارضة في نفس الوقت بسبب الحالة الاقتصادية المتدهورة واشتعال أسعار السلع والخدمات وعجز الموازنة المستمر وارتفاع نسبة البطالة حتي اكتأب المواطن وكره الثورة والثوار والرئيس والحكومة والمعارضة فإلي متي يستمر هذا الوضع المتأزم في البلاد، وأين المفر وكيف يمكن الخروج من هذه الأزمة الكارثية؟ نحن في أزمة اقتصادية خانقة ولابد من هدنة سياسية حتي تعود السياحة ولكي تعود لابد من عودة الأمن والاستقرار في الشارع، ولكي تدور عجلة الاقتصاد لابد من الأمن ووقف الاعتصامات والإضرابات والمطالب الفئوية.. فهل يتخلي الجميع عن داء السلطة والعناد؟!
< سوء إدارة البلاد وعدم خبرة الرئيس والحكومة أوصلنا الي هذه الحالة التي تطالب بإسقاط النظام والإطاحة بالرئيس.. لابد أن يتوقف رئيس الجمهورية عن أخونة الدولة وزرع رجاله ورجال حزبه وجماعته في مفاصل الدولة، فمصر لكل المصريين وليس لأهله وعشيرته.. لابد أن يحتكم الجميع الي صوت العقل حتي لا ينقلب السحر علي الساحر لأن هناك ضغوطا مستمرة علي الجميع قد تأتي بكارثة علي رؤوس الجميع.. لابد من التواصل بأي طريقة بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة والاستماع لبعضهما الآخر.. فالمرحلة الانتقالية قد طالت وتحول البلاد الي الفوضي قد يؤدي الي تفككها, فهل ينزل الجميع علي مصلحة الوطن والاتفاق علي كلمة سواء من خلال حكومة تعمل علي الإصلاح ومعارضة تساعدها علي تنفيذ الإصلاح.. يا جماعة الخير عليكم بإعلاء المصالح الوطنية العليا حتي لا تغرق البلاد فيها ونعود الي نقطة البداية حد فاهم حاجة.
[email protected]