رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الأيادى المرتعشة

طلعت المغاوري

الخميس, 04 أكتوبر 2012 22:33
بقلم - طلعت المغاورى

>> ولأنها حكومة بلا خبرات فمن الطبيعى أن تعتمد فى عملها على إثارة الشائعات حول الدعم سواء كان دعماً تموينياً أو دعماً للوقود، فإذا وجدت من يعارضها ويفضح تصرفاتها سرعان ما يخرج الوزراء ورئيس الحكومة لنفى ما صرحوا به مسبقاً،

وأن الأمر لا يعدو عن كونه مناقشات وتكهنات لا صحة لها ولا نية لدى الحكومة لرفع الأسعار.. لعبة القط والفأر «الكر والفر» مستمرة بين الحكومة والشعب فهى تذيع الشائعات عبر أبواق الفضائيات والصحف الحكومية وفى الوقت نفسه غير قادرة على المواجهة وإعلان الحقائق حول الوضع الكارثى للاقتصاد الوطنى، وغير قادرة على الاعتراف بأن الطريق الوحيد لإصلاح الوضع الاقتصادى هو رفع الدعم عن الطاقة.. من البنزين والسولار والبوتاجاز لغير مستحقيه من رجال الأعمال والصناعة كثيفة استخدام الطاقة والأغنياء.. الحكومة تلف وتدور حول المشكلة وغير قادرة على المواجهة وإعلان الحقائق للشعب الصابر الذى سيقدر الموقف، لو اقتنع أن هناك إصلاحاً وأن هناك بارقة أمل للخروج من أزمات البطالة وارتفاع الأسعار ووقف الحال وتدهور حالة المرافق وسوء حالة النقل والطرق والصحة والتعليم.. ولكنها الأيادى المرتعشة فى الحكومة عديمة الخبرة التى لن تستطيع بهذا الحال مواجهة الأزمات المتراكمة.
>> الأيادى المرتعشة لن تبنى وطناً ولن تصنع مستقبلاً وستعيدنا إلى عصور الظلمات.. مسألة دعم رغيف الخبز عجزت كل الحكومات قبل ثورة 25 يناير وما بعدها على التجرؤ للبحث فى إمكانية تحسين رغيف الخبز برفع سعره إلى عشرة قروش بدلاً من الرغيف أبوخمسة قروش غير الآدمى وغير الصالح للاستهلاك الآدمى من باب ترشيد الدعم ورفع العبء قليلاً عن ميزانية الدولة.. رغم الإعلان عن إنتاج رغيف عيش بمواصفات جديدة ورفع سعره قليلاً ليتناسب مع تكلفته المتزايدة، وبدأ العمل فى تجارب إنتاجه فى بعض المخابز الحكومية.. إلا أن وزير التموين الجديد أبوزيد محمد أبوزيد قرر فجأة إلغاء إنتاجه بدون مبررات وكأن الأمر

فى مجمله لم يخرج عن كونه حلم ليلة صيف.. حلم بزيادة سعر الرغيف المدعوم إلى عشرة قروش مع تحسين مواصفاته.. ورجع فى حلمه وقرر الاستمرار فى الرغيف الردىء أبومسامير و«الملعبط» الذى لا يعرف له «وجه من قفا».. ليه يا عم الوزير قرارك الشجاع بالبدء فى عمل رغيف آدمى بسعر اجتماعى ومعقول.. ولماذا قررت الإلغاء، هل فكرت مع نفسك دون استشارة رئيس وزرائك؟ هل وبخك أحد على هذه الخطوة ونحن على أبواب انتخابات برلمانية وشيكة؟ هل هو الخوف من المليونيات والمظاهرات رغم احتياج المواطن لرغيف آدمى واحتياج الدولة لتوفير الدعم الذى يذهب إلى سلال القمامة.. مما يمثل إهدار مليارات الجنيهات من المال العام تذهب كلها إلى تجار علف الطيور والماشية!! ولكن ماذا تفعل مع حكومة عاجزة وأياد مرتعشة غير قادرة على المواجهة واتخاذ القرار؟
>> وزير البترول لا فض فوه ومن خلال التلميع الورنيشى خرج على الفضائيات خلال الأيام الماضية وبشكل يومى ليؤكد أنه ستتم إعادة النظر فى الدعم على البنزين والسولار.. فأكد الوزير أن السيارات ذات السعة اللترية 1600 سم3 فأكثر هى سيارات فارهة ولا تستحق الدعم.. ويتم رفع الدعم عن أتوبيسات المدارس والجامعات الخاصة والأجنبية والأتوبيسات السياحية، ونسى سيارات السفارات الأجنبية لدى مصر والتى تحصل على الدعم مثلها مثل المواطن الغلبان.. ولم يكتف الوزير بذلك بل ذهب ليؤكد توزيع البوتاجاز بالكوبون وحدد سعراً للأنبوبة بين 5 و10 جنيهات لمستحقى الدعم وأصحاب بطاقات التموين ورفع سعرها إلى 30 جنيهاً للدعم الجزئى وإطلاق سعرها إلى 60 جنيهاً لغير مستحقى الدعم.. وهذه التصريحات رغم أهميتها ووجاهتها إلا
أن الوزير تراجع تراجع الشجعان و«لحس» كل كلامه.. وعاد ليؤكد أن هذه القضية قيد البحث ولم يتم اتخاذ قرار فى شأنها.. وخاصة بعد تصريحات د. هشام قنديل، رئيس الوزراء، أنه لا نية لرفع أسعار الوقود «بنزين وسولار وغاز» رغم أن هناك ضرورة فعلية لإعادة النظر فى رفع أسعار الوقود للصناعات كثيفة استخدام الطاقة مثل السيراميك والألومنيوم والأسمدة والحديد والأسمنت.. وغيرها التى تحصل على دعم طاقة يقدر بنحو 60 مليار جنيه يتم ضخها من دم المصريين وهذه الشركات تبيع منتجاتها بأعلى من الأسعار العالمية.. لكن الوزير أيضاً حلم مع نفسه وعاد عن حلمه بعد أن أيقظه رئيس الوزراء.. فهل هؤلاء المرتعشون سيقودون البلاد إلى بر الأمان والخروج من الأزمة الاقتصادية التى لو استفحلت لن تبقى ولن تذر.
>> العجز فى الميزانية العامة للدولة بلغ 140 مليار جنيه ووزير المالية يتوقع أن يرتفع مع نهاية الميزانية إلى 170 مليار جنيه.. وبدلاً من اتخاذ إجراءات إصلاحية إلا أن الحكومة راحت لتطلب قرضاً 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولى لسد العجز فى الميزانية ولتتخذ من القرض ذريعة لطمأنة العالم إلى الثقة فى الاقتصاد الوطنى بدليل أن صندوق النقد الدولى قد قام بإقراضنا.. وكان بشريطة أن تضع الحكومة برنامجاً لتحسين أداء الاقتصاد وخطة إصلاحية اقتصادية واجتماعية، ورغم ذلك لم يتم اتخاذ أية إجراءات عملية للحصول على القرض أو ترشيد المصروفات الحكومية أو تعديل المنظومة الضريبية أو الاستقرار الأمنى لعودة السياحة ودفع حركة الصناعة والتجارة داخلياً وخارجياً.
>> أقنعوا المواطنين بأن الحل لمشاكلهم لا يأتى إلا بالعمل وقدموا النموذج على ذلك.. فالعمل والعمل وحده هو الحل وإلا فالكارثة قادمة.. فهل يصح أن تستمر الأوضاع المقلوبة فى أن حجم وارداتنا ضعف حجم صادراتنا؟.. ومتى يتحسن الحال لتتعادل حالة الصادرات مع حالة الواردات؟ فعلى الحكومة أن تتحرك وتعلن بشفافية عن حجم الكارثة الاقتصادية التى نعيشها والتى ستلم بنا لو استمرت حالة الاعتصام والأحزاب وقطع الطرق ووقف الحال التى يتزايد يوماً بعد يوم.. ولكن هل الأيادى المرتعشة وهل الحكومة عديمة الخبرة عندها المقدرة على المواجهة؟.. هناك حقوق للمعتصمين والمضربين والمطالبين بحقوقهم.. وكان لابد وأن تقولوا لهم علينا بالعمل حتى تأتى الاستثمارات وتدور عجلة الإنتاج التى توقفت طويلاً.. هل الأيادى المرتعشة قادرة على حل مشاكل البلاد والعباد.. أم أنهم فى انتظار تعليمات السيد الرئيس؟
[email protected]