رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الشعب يريد دستوراً جديداً

طلعت المغاوري

الجمعة, 18 مارس 2011 11:09
بقلم :طلعت المغاوري

<< غداً يوم مشهود في تاريخ مصر بعد نجاح ثورة 25 يناير التي أجبرت الرئيس السابق علي التنحي.. وجاءت بالمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي تعهد بتسليم القيادة لسلطة مدنية خلال ٦ شهور من تسلمهم السلطة بعد إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.. غداً موعدنا مع الاستفتاء علي التعديلات الدستورية للمواد التي دفع بها المجلس العسكري إلي لجنة تعديل الدستور.. كي يكون بداية للوفاء بوعدهم بتسليم السلطة لقيادة مدنية.. غداً موعدنا مع شروق جديد قد يؤدي لحياة مدنية دستورية مستقرة.. فأي انتخابات رئاسية وبرلمانية حتي تفي القوات المسلحة بوعدها.. فالمجلس الأعلي للقوات المسلحة أعلن أنه لا يريد أن يستمر في السلطة وإدارة الشئون الداخلية للبلاد، فهو لا يريد أن يصبح عين في الداخل وعين في الخارج.. يريد أن يسلم مقاليد السلطة لرئيس منتخب من الشعب حتي يتفرغ لمهمته الأساسية وهي حماية حدود البلاد خاصة أن الحدود مضطربة مع السودان التي شهدت انقساماً إلي دولتين السودان وجنوب السودان.. ومع ليبيا التي تشهد ثورة شعبية ضد الرئيس الطاغية معمر القذافي في الغرب.. وهناك الحدود الشمالية، حيث العدو الصهيوني الذي يتربص بنا ولا يريد لنا خيراً.. والتعديلات الدستورية هي بداية وخطوة أولي للوصول بالبلاد إلي دستور جديد وبرلمان ورئيس جديد.. والضمان الوحيد للوصول إلي هذه الأهداف هي الثورة البيضاء السلمية وميدان التحرير الذي سيظل شاهداً علي قوة وشمم وشموخ الشعب المصري وشبابه المقدام.

<< هناك خلافات شديدة بين مؤيد ومعارض لإجراء التعديلات الدستورية علي الدستور الذي سقط بموجب ثورة 25 يناير.. فالمؤيدون للتعديلات يرون أن هذه التعديلات تأتي ببرلمان جديد ينتخبه الشعب تحت الإشراف القضائي الكامل وبالتالي سيكون محصناً ضد التزوير.. بالإضافة إلي انتخاب رئيس جديد للبلاد مدة رئاسته ٤ سنوات فقط ولا يمكن أن ينتخب مرة أخري إلا لفترة ثانية.. بالإضافة إلي أن هذا الدستور المعدل يعد بمثابة دستور مؤقت للبلاد والذي تقر نصوصه بانتخاب جمعية تأسيسية من مائة شخصية لإعداد دستور جديد ودائم للبلاد.. بما يعني أن هذه التعديلات ستؤدي إلي نفس النتيجة نحو دستور

جديد للبلاد.. أما المعارضون للتعديلات الدستورية فيرون أن الثورة أسقطت الدستور الذي أوقف المجلس الأعلي للقوات المسلحة العمل به، وبالتالي أصبح غير موجود.. وبدلاً من سياسة الترقيع فيه ومحاولات إعادة بثه إلي الحياة.. يدعو المجلس الأعلي للقوات المسلحة لعمل دستور جديد.. حتي ولو أدي الأمر إلي عدم تسليم السلطة في البلاد خلال الشهور الستة التي تم تحديدها.. ولأن كل وجهة نظر لها ما يبررها ولها وجاهتها فلا غضاضة في اختلاف وجهات النظر ولابد أن يخرج كل المصريين الذين يملكون بطاقات الرقم القومي للإدلاء بأصواتهم بنعم أو لا علي التعديلات الدستورية.

<< إن الوطن في حاجة إلي إعادة الثقة بين كل فئات المجتمع نثق في أنفسنا ونثق في قواتنا المسلحة التي تدير أحوال البلاد إضافة إلي الحكومة الشعبية التي حازت القبول لدي الثورة وميدان التحرير برئاسة الدكتور عصام شرف الذي حمله علي الأعناق ثوار الثورة قبل أدائه اليمين الدستورية أمام رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي.. لاشك أن المستقبل سيكون أفضل وأحسن في ظل توافر الثقة بيع جميع الأطراف وعدم التوجس والخوف من المستقبل الذي سيكون عظيماً لمصر وللمصريين.. الشعب المصري شق طريقه نحو الحرية والديمقراطية وأصبحت الثورة المصرية نموذجاً يحتذي به في كل دول العالم.. ولابد أن يستكمل الوجه الحضاري لمصر من خلال الاستفتاء علي الدستور.. ليس مهماً أن يقول الشعب نعم للتعديلات الدستورية وليس مهماً أن يقول لا.. لأن الرابح في كل الأحوال هو الشعب المصري الذي تغير والذي يفرض التغيير بإرادته دون خوف أو رهبة.. وفي كل الأحوال سيحترم المجلس الأعلي للقوات المسلحة إرادة الشعب سواء قال نعم أو قال لا.

<< حلم الدستور الجديد سيحقق سواء قال الشعب المصري نعم أو لا والضمان الحقيقي لهذا الحلم هو

ميدان الشهداء في التحرير وفي كل محافظات مصر إضافة إلي الثقة المطلقة في قواتنا المسلحة.. في كل الأحوال لابد من إجراء انتخابات برلمانية يري البعض أن تكون قبل الرئاسية.. حتي لا نجد أنفسنا أمام فرعون جديد بعد سقوط الديكتاتور السابق الذي احتكر كل شيء له ولأسرته طوال 30 عاماً.. رئيس منتخب انتخاباً حراً حتي لا يأتي لنا الرئيس الفرعون مرة أخري من أجل ذلك يرون إجراء انتخابات البرلمان أولاً حتي تكون لدينا مؤسسات دستورية وقانونية وشعبية قادرة علي محاسبة الفرعون الرئيس ونتصدي لجموحه وسلطاته المطلقة في دستور 1971 الذي تم تعديل نحو 18 مادة منه.. إننا نناشد المجلس الأعلي للقوات المسلحة بمجرد الاستفتاء إلي فتح حوار وطني بين قوي المجتمع أحزاباً ومنظمات غير حكومية لإصدار دستور جديد للبلاد من خلال قامات دستورية وقانونية وسياسية ومراكز بحثية واستطلاعات رأي وجلسات استماع وحوارات مجتمعية عميقة حتي نصل إلي صيغة لدستور وعرضه علي اللجنة التأسيسية المنتخبة التي ستقوم بإعداد ودراسة وصياغة الدستور الجديد تمهيداً لطرحها في استفتاء جديد لتخفيض الوقت الذي سيستغرقه إعداد ومناقشة وإقرار الدستور الجديد للبلاد.

<< كل الاحترام والتقدير لكل من سيقول لا للتعديلات الدستورية.. ولكن لا أحد يعرف رد فعل المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. هل سيقوم بإعلان دستوراً جديد لعمل دستور جديد مؤقت للبلاد.. أو ربما يعلن عن انقلاب دستوري وتوليه السلطة.. وربما يعلن عن اختيار لجنة تأسيسية لها خبراء قانونيون ودستوريون واجتماع ومفكرون وأدباء لعمل دستور جديد طبقاً لمطالب الثورة وإقراره تمهيداً لعودة الحياة الديمقراطية والمدنية إلي مصر.. دستور جديد يلغي دور مجلس الشوري المجلس الذي لا صلاحية له إلا أنه مجلس للمجاملات والوجاهة الاجتماعية وتوفيراً لعشرات الملايين من الجنيهات التي تصرف عليه دون وجه حق.. خاصة أنه طبقاً للدستور الحالي يعين رئيس الجمهورية ثلث عدد أعضائه.

نريد حرية إطلاق الأحزاب وتكون بمجرد الإشهار والإخطار.. نريد إلغاء نسبة الـ50٪ عمال وفلاحين وليأت إلي البرلمان عمال وفلاحون وأساتذة وكل من يريده الشعب حتي لا نجد 80 لواء في مجلس الشعب كما حدث في المجلس المنحل.

<< نحتاج إلي الثقة في أنفسنا وقواتنا المسلحة فثورة 25 يناير قادرة علي إسقاط كل من يخرج عن الإرادة الشعبية.. لا فزاعة بعد اليوم ولا مخاوف من انتخاب بعض الإخوان في البرلمان السابق فهذا حقهم لأنهم مواطنون.. لنذهب جميعاً إلي صندوق الانتخابات ونقول كلمتنا نوافق أو نرفض التعديلات.. فمن يرد دستوراً جديداً فليقل لا ومن يرد انتخابات واستقراراً بشكل أسرع فليقل نعم وسيأتي بدستور جديد أيضاً كما نصت التعديلات.. إنه يوم عيد للديمقراطية والحلم الدستوري.

[email protected]