تساؤلات

مصر.. سمك .. لبن.. تمر هندي!!

طلعت المغاوري

الجمعة, 04 مايو 2012 09:07
بقلم - طلعت المغاوري

<< عراك وشجار.. مصادمات ودماء.. قتلي ومصابون.. ماذا يحدث في مصر الآن؟.. هل هناك ثورة وقعت في 25 يناير في العام الماضي؟.. أين الثورة وأين الثوار.. وهل هناك محاولات للالتفاف عليها والقضاء عليها؟.. لماذا كل هذا الاحتقان في أرجاء الوطن.. عراك سياسي بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري..

شجار صريح بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري.. قتال عنيف بين مجلس الشعب ومجلس الوزراء.. أولاد أبوإسماعيل يعتصمون في محيط وزارة الدفاع لعودة الشيخ حازم إلي سباق الرئاسة بالعافية.. المجلس العسكري والقوي السياسية اجتمعت للتوافق حول تشكيل اللجنة التأسيسية لاعداد الدستور.. وبعد التوافق علي تشكيلها تخرج اللجنة التشريعية بمجلس الشعب بتصريحات تعلن رفضها لما توصل إليه اجتماع المجلس العسكري والقوي السياسية والأحزاب.. بما فيها حزب الحرية والعدالة الذي يستحوذ علي الأغلبية في البرلمان.. أين ثورة مصر التي وحدت جموع المصريين علي قلب رجل واحد وماذا تبقي منها في ظل هذا التنازع والتشرذم بين كل القوي الوطنية والسياسية والحزبية؟.. هل ضاعت هيبة الدولة إلي غير رجعة بحيث أصبح كل واحد رئيس جمهورية نفسه؟.. يفعل ما يعن له دون ضابط أو رابط!! فوضي وإضرابات واعتصامات وتراجع أمني وارتفاع نسبة الجريمة وسيطرة البلطجية علي الشارع وانهيار اقتصادي غير مسبوق في تاريخ الوطن.. تفجير متعمد للعلاقات المصرية السعودية.. والتلويح بطرد العمالة المصرية هناك والتي تبلغ أكثر من 2 مليون مواطن.. أزمات وراء أزمات وحالة ضبابية لا يمكن التنبؤ من خلالها بما يمكن أن يحدث في مصر خلال الأيام القادمة ونحن علي أبواب الانتخابات الرئاسية.
<< ما هذا الكم من اليأس والإحباط الذي أصاب المواطنين بعد الثورة.. انفرج باب الأمل قليلا مع انتخابات مجلس الشعب عندما صوت الشعب لصالح

التيار الإسلامي الذي استحوذ علي نحو 70٪ من أعضاء المجلس.. وجاءت انتخابات الشوري التي لفظها الشعب وسيطر الإسلاميون علي أكثر من 90٪ من أعضائه.. وتفاءل الجميع خيراً ولكن سرعان ما ظهر علي السطح الخلافات بين الحكومة والبرلمان إلي حد التهديد بسحب الثقة من الحكومة رغم ان الإعلان الدستوري لا ينص علي سحب البرلمان الثقة من الحكومة.. ولكن مجلس الشعب ممثلا في حزب الحرية والعدالة الذراع اليمني للإخوان المسلمين يصر علي إقالة أو استقالة الحكومة.. إلي حد ان الدكتور سعد الكتاتني رئيس المجلس رفع الجلسات إلي 6 مايو القادم إما لإقالة الحكومة من جانب المجلس العسكري وتكليف حكومة جديدة.. أو ان الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء يستشعر الحرج تحت ضغط البرلمان ويقوم بتقديم استقالة حكومته إلي المجلس العسكري.. الذي وحده من حقه تكليف أو إقالة الحكومة لانه بمثابة رئيس الدولة الذي كان يقوم بهذا الدور.. ولكن الأزمة استفلحت والصراع يتزايد بين المجلس العسكري والبرلمان والتهديدات الداخلية والخارجية تحيط بالبلاد من كل جانب فإلي أين تتجه البلاد في ظل تغليب المصالح الشخصية علي المصلحة العامة؟.. يا جماعة الخير يا إخوان يا مسلمين يا حرية وعدالة أين مصلحة الوطن في هذا الصراع؟.. هل تستطيعون خلال أقل من شهر واحد علي الانتخابات الرئاسية ان تصلحوا حالة البلاد؟.. أم ان العقل والتعقل وتغليب مصالح البلاد تتطلب ان يتنازل الإخوان قليلاً حتي تمر سحابة الصيف السوداء ويصبح لدينا رئيس
منتخب.. كفانا تغليب مصالحنا الخارجية حتي لا تنهار البلاد.. اصبروا شهرين حتي تتم الانتخابات ويتم تكليفكم بتشكيل الحكومة.. اهدأوا قليلا يا إخوان.
<< ماذا يريد أولاد أبوإسماعيل أبوالأشبال؟.. بعد ان يئس من إمكانية ترشحه للرئاسة.. خرج أنصاره في مظاهرات واعتصامات ومسيرات وعندما لم يحس بهم أحد قرروا التصعيد والاعتصام أمام وزارة الدفاع.. لا أمل لأبوإسماعيل في الترشح ولكنه وأنصاره يريدون لي ذراع الدولة والترشح بالعافية.. يريد اغتصاب كرسي الرئاسة بأي طريقة مشروعة أو غير مشروعة.. كانت الكارثة حين وقعت صدامات عنيفة بين «اللهو الخفي» الطرف الثالث الغائب دائما وأنصار أبوإسماعيل في منطقة العباسية راح ضحيتها مواطن وأكثر من 200 مصاب.. فلماذا كل هذا التصعيد وهل سيعود أمير المؤمنين إلي سباق الرئاسة علي رقاب أنصاره ورغم أنف الأجهزة الرسمية في الدولة ورغم أنف المواطنين؟.. لماذا كل هذه الفوضي العارمة وقد قالت لجنة الانتخابات الرئاسية كلمتها في حق 10 من المرشحين بينهم خيرت الشاطر واللواء عمر سليمان وأبوإسماعيل وأيمن نور ومرتضي منصور وغيرهم؟.. لماذا لا يرفضون الشرعية كما ارتضاها الآخرون وهل الهدف إسقاط الشعب وإسقاط الجيش وبالتالي سقوط الدولة؟!
<< لقد بدأت محطات الرعب والقلق في شتي أرجاء الوطن بسبب طمع جماعة الإخوان في السيطرة علي مقاليد الأمور في البلاد.. صدام مع المجلس العسكري ربما تكون نتيجته انقلاباً عسكرياً يعود البلد 60 عاماً للوراء.. هل يريدون ان تتحول البلاد إلي سوريا أخري وتحدث اشتباكات مسلحة بين الجيش والشعب؟.. إنه مشهد مأساوي قد يؤدي إلي إسقاط البلاد في هوة سحيفة لا مخرج منها إلا الله.. إسقاط المؤسسة العسكرية هو إسقاط للدولة وساعتها لن تقوم لنا قائمة قبل عشرات السنين.. حان الوقت لان يتحلي الجميع بضبط النفس وتكتمل انتخابات رئيس الجمهورية علي خير ليصبح لنا رئيس ويعود العسكر إلي ثكناته.. تمهلوا قليلا حتي يصدر دستور البلاد الذي يحدد سلطات الرئيس والحكومة والمجلس التشريعي .. توافقوا من أجل مصر ولا تأخذكم العزة بالإثم فمصر هي الأهم وهي الأبقي.. نحن علي بعد أمتار قليلة من أبواب الأمل فلماذا تريدون هدم المعبد علي رؤوس من فيه.. ويسقط يسقط حكم العسكر وحكم المرشد.

[email protected]