تساؤلات

المستبعدون.. وقانون العزل السياسى

طلعت المغاوري

الجمعة, 27 أبريل 2012 08:05
بقلم- طلعت المغاورى

>> مازالت الصورة ضبابية فى انتخابات رئيس الجمهورية، خاصة بعد أن أعلن المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس العسكرى، أنه يجب أن يكون هناك دستور قبل انتخاب الرئيس، وهنا دخل الخوف فى صدور المواطنين حول نكوص المجلس العسكرى عن وعده فى تسليم السلطة قبل 30 يونيو المقبل

، وهو الموعد المحدد الذى قطعه المجلس على نفسه بعد أحداث محمد محمود الدامية، وبسبب هذا الالتباس كانت المليونيات فى الجمعتين الماضيتين تطالبان بضرورة تسليم السلطة لرئيس مدنى فى الموعد المحدد، وكانت تصريحات اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس العسكرى، وكذلك العديد من القادة والمشير طنطاوى نفسه والفريق سامى عنان، بتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب سواء تم إعلان الدستور أو لم يتم من أجل طمأنة المجتمع الذى عانى كثيراً منذ قيام ثورة 25 يناير العام الماضى، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد رغم قرار لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد عشرة من المرشحين لأسباب مختلفة وعلى رأسهم «البعبع» اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات نائب رئيس الجمهورية السابق، الذراع اليمنى للرئيس المخلوع حسنى مبارك، الذى كان يمثل خطراً حقيقياً على كل المرشحين، وكذلك الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل بسبب جنسية أمه الأمريكية التى لايزال ينفى حصولها على الجنسية رغم استبعاده، وكذلك المهندس خيرت الشاطر، مرشح الإخوان المسلمين، بسبب عدم حصوله على عفو قضائى فى قضية التنظيم المسلح عام 2007، وكذلك مرتضى منصور وأيمن نور وآخرون.
>> لقد أدى استبعاد اللواء عمر سليمان من الانتخابات الرئاسية إلى حالة من الارتياح فى الأوساط السياسية، خاصة لدى الأطراف التى تبنت إصدار قانون العزل السياسى الذى يمنع رؤساء الوزراء السابقين وأمين عام الحزب الوطنى وأمين السياسات ونائب رئيس الجمهورية السابق من الترشح فى الانتخابات.
ورغم أهمية هذا القانون إلا أن شبهة عدم الدستورية تطارده لأن هناك قانوناً قد صدر لمنع الفلول من الترشح وكان من خلال أحكام قضائية بأنه وليس من خلال قانون يكاد يحدد أسماء بعينها ويكاد المريب أن يقول خذونى، وتم إقرار القانون بأغلبية كبيرة فى مجلس الشعب نظراً لسيطرة الإخوان والسلفيين على الأغلبية وتم إحالته إلى المجلس العسكرى، وقام المجلس بإحالته بالتبعية إلى المحكمة الدستورية العليا التى رفضت التصدى بالحكم فى مشروع القانون لعدم الاختصاص، حيث قررت المحكمة أن اختصاصها فى التصدى للقوانين بعد صدورها وليس قبل صدورها وإعادته مرة أخرى للمجلس العسكرى الذى أصبح أمام خيارين إما أن يصدق على القانون ولكن بعد أن يفوت الفرصة على مجلس الشعب بعد إصدار لجنة الانتخابات الرئاسية قائمة المرشحين للرئاسة لأن قراراتها محصنة ضد الطعن.. أو أن يعيد القانون لمجلس الشعب مرة أخرى، وبالتالى يحق للمجلس أن يصدر القانون دون تصديق الرئىس ممثلاً فى رئيس المجلس العسكرى وذلك بأغلبية الثلثين، ولكن أيضاً تكون القائمة النهائية للناخبين قد صدرت ولا تطبيق للقانون بأثر رجعى كما قضت المحكمة الدستورية العليا، وفى كل الأحوال أصبح القانون «فشنك» ولا طائل من ورائه، خاصة أن البعبع وهو عمر سليمان قد استبعد بسبب عدم استكمال أوراقه وأخذ فى يديه حازم أبوإسماعيل وخيرت الشاطر!!
ورغم تصديق العسكرى ونشر القانون فى الجريدة الرسمية إلا أن الاستبعاد قد طال الفريق أحمد شفيق، وقد أصابه الضرر مما يجعله يلجأ للمحكمة الدستورية لتقول كلمتها، وساعتها قد تعاد الانتخابات.
>> عمر سليمان أخذ قرار الاستبعاد بروح رياضية رغم أمنيته فى استكمال سباق الانتخابات، وكذلك خيرت الشاطر الذى رفض القرار ولكنه التزم الأمر الواقع، واحترم القانون والقرار وسلم راية الترشح إلى المرشح الاحتياطى للإخوان د. محمد مرسى، والفريق أحمد شفيق قرر أنه سيلجأ للمحكمة الدستورية ليحصل على حقه، ولكن الشيخ حازم أبوإسماعيل وأعوانه لايزالون يتمسكون بحلم ضائع بالضغط على لجنة الانتخابات الرئاسية فى التراجع وقبول ترشحه مرة أخرى، ولكنه الحلم المستحيل فى الترشح، ولذلك فلن يكون أميراً للمؤمنين أمس، أو اليوم، أو غداً، أولاد أبوإسماعيل يرفضون الأمر الواقع وبعضهم لجأ إلى الاعتصامات والإضرابات أمام لجنة الانتخابات الرئاسية، فى مصر الجديدة، وفى ميدان التحرير، لكن لم يكتفوا بذلك فقد قام بعضهم بقطع كوبرى 6 أكتوبر من الاتجاهين لمدة أكثر من ساعة الأسبوع الماضى، ولو تدخل الحكماء لكانت الكارثة التى لا يحمد عقباها!!، فماذا يريد الشيخ حازم وماذا يريد أولاده وأتباعه ومحبوه ومناصروه؟
>> يريد الشيخ حازم أن يكون رئيساً بالقوة، رغم أنف القانون، الذى طاله هو وغيره ولم يكن مفصلاً على مقاسه، المادة 28 من الإعلان الدستورى أصابت حازم ونور وسليمان ومنصور والشاطر ويجب عليه أن يحترم قرار اللجنة، بما أنه يكون أحد اللاعبين فى الساحة السياسية، نريد أن يحكم الشيخ حازم كياسة المؤمن وعقلانيته فى عدم الإضرار بوطنه، فمصر أكبر من أى كرسى رئاسة ويجب ألا يعرض أمن الوطن للخطر، ودماء أولاده للإهدار فمصر والدم أغلى من أى كرسى، نريد أن تتحول البلاد وتتخطى هذه الفترة الحرجة فى تاريخها، حتى ولو كان بدون حازم أو الشاطر، لم يعد حازم لازماً ولا الشاطر لازماً لأن مصر هى الأهم والأبقى.
يجب أن ينصاع الجميع لحكم القانون، إذا أردنا أن يكون هناك دولة وحكومة أما فرض شريعة الغاب وفرض الأمر بالقوة فنحن فى حالة فوضى فعلية، ولم نعد نحتاج إلى مزيد منها، ولابد أن يلتزم الجميع بالقانون وبقرارات لجنة الانتخابات الرئاسية حتى ولو كان أول ضحاياها، لابد من إيثار الوطن على المصلحة الشخصية حتى يعود الأمن ويتحسن الاقتصاد، وإلا فلن ينفع حازم أو لن يشفع الشاطر وساعتها قول على مصر السلام.
[email protected]