تساؤلات

العزل الشعبي.. والمادة 28

طلعت المغاوري

الجمعة, 20 أبريل 2012 08:57
بقلم / طلعت المغاوري

<< وتتوالى مفاجآت الانتخابات الرئاسية.. أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية استبعاد 10 مرشحين لعدم توافر شروط ترشحهم لخوض الانتخابات.. أبرز هؤلاء المرشحين هو اللواء عمر سليمان الذي أثار ضجة كبيرة داخل الأوساط السياسية والمجتمع كله بين مؤيد ومعارض..

اضافة الى استبعاد خيرت الشاطر مرشح «الاخوان المسلمون» وكذلك حازم صلاح أبو اسماعيل بسبب ثبوت أدلة إن والدته حصلت على الجنسية الامريكية.. وتم استبعاد كل من أيمن نور ومرتضى منصور وخمسة آخرين لأسباب مختلفة.. ونحن أمام مشهد تاريخي في حياة الوطن.. كل الاطراف في اللعبة السياسية يلعبون على المكشوف.. الاخوان والسلفيون والليبراليون والمجلس العسكري والقوى الثورة والفلول.. الكل يحاول أن يكسب أرضاً ويطرح الآخرين خارج المشهد السياسي.. الاخوان يحاولون التكويش على كل السلطات.. سيطروا على البرلمان ويحاولون انتزاع كرسي الحكومة من الدكتور الجنزوري الذي يتحصن بالمجلس العسكري وعندما فشلوا دخلوا سباق الانتخابات الرئاسية وزجوا باسم خيرت الشاطر كلاعب اساسي واتبعوه بالدكتور محمد مرسي كلاعب احتياطي.. وبالفعل خرج الشاطر ودخل مرسي.. في محاولة لاستعادة السلطة التنفيذية من خلال كرسي الرئيس بعد فشلهم في التخلص من الوزارة الحالية.. الكل يتصارع على سفينة الوطن التي اوشكت على الغرق بسبب الغياب الأمني والانهيار الاقتصادي.. «العسكري» ترك لكل لاعب حرية الحركة والمواجهة واكتفى بالفرجة على ما يحدث انتظاراً لقدوم 30 يونيو لتسليم السلطة.. ولكن كيف سيتم تسليمها ولمن خاصة انهم وضعوا شرطاً جديداً وهو الانتهاء من الدستور قبل الانتخابات الرئاسية فهل الوقت كافٍ وماذا سيحدث؟
<< تراجعت مطالب الثورة الرئيسية في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية تحت وطأة ضربات الانفلات الأمني والانهيار الاقتصادي..

ضاعت الاحلام وأصبحت أقصي الأماني الحصول على رغيف عيش وأنبوبة بوتاجاز ولتر بنزين وسولار.. سرقت الأماني والأحلام وسرقت مصر وهويتها على يد الفلول وعلى يد الاخوان والسلفيين.. فتحت مبدأ السمع والطاعة وديكتاتورية المرشد تم حشد عشرات الآلاف في التحرير وميادين الجمهورية للتظاهر ضد ترشح عمر سليمان.. رغم أنهم مرروا في البرلمان قانوناً معيباً طبقاً لأهوائهم وليس لمصلحة الوطن لعزل عمر سليمان وأحمد شفيق ورؤساء الحزب الوطني وأمينه العام وغيرهم من القيادات في عصر المخلوع مبارك.. ورغم أهمية هذا القانون لو وضع في ظروفه المناسبة ولكنهم وضعوه ليتخلصوا من خصومهم السياسيين.. رغم أن الشعب العظيم أعطى الفلول درساً لن ينسوه في الانتخابات البرلمانية.. فهل أصبح هذا الشعب قاصراً وغير رشيد حتى يخرجوا هذا القانون الذي سيطعن عليه بعدم الدستورية لأنه يحرم مواطن من عدم ممارسة حقه السياسي دون صدور حكم جنائي ضده؟ فلماذا تأخر صدور قانون العزل السياسي ولماذا لم يلغوا المادة 28 من الدستور التي تحصن قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية وتركوها حتى ذاقوا هم أيضاً وبالها كإخوان وسلفيين؟
<< هل يمكن التوافق على فكرة أن يكون الرئيس القادم لفترة انتقالية لأنه قادم بلا صلاحيات محددة إذا لم يصدر الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.. وحتى لا يتم استدعاء دستور 71 بما فيه من صلاحيات مطلقة وديكتاتورية.. لابد من تعديل الاعلان الدستوري ليكون الرئيس القادم
انتقالياً لعام أو عامين حتى صدور الدستور الذي يحدد صلاحياته ونظام الحكم رئاسياً أو برلمانياً أو مشتركاً.. حتى لا نضطر للثورة ضد الديكتاتورية، مرة أخرى الاخوان والسلفيون وهموا أنهم سيخطفون مصر بعد حصولهم على الاغلبية البرلمانية.. وتركوا الثوار يضربون في احداث مسرح البالون ومحمد محمود ومجلس الوزراء ووزارة الداخلية ومجلس الشعب.. عشرات الشهداء ومئات المصابين، دماء طاهرة سالت وانشغلوا بصفقات سرية مع المجلس العسكري للتخلص من الشباب والثوار طلباً للمزيد من المكاسب والغنائم.. طلبوا تشكيل الحكومة وحين تم التلويح لهم بحل المجلس لعدم دستورية قاموا بالتهدئة.. ثم كان الصراع على تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور التي أطيح بها بضربة قضائية قاضية.. والآن يعودون لقبول تشكيل المجلس من خارج مجلسي الشعب والشورى.. ما هذه البرجماتية وإلى متى يستمرون العمل بمكيافيلية والغاية تبرر الوسيلة.. فأين مصلحة الوطن من كل هذه الصراعات ولماذا يريدون خطف مصر بمبدأ المغالبة دون مبدأ التوافق كما يريدون صنع دستور تفصيل على هواهم؟
<< الثورة تعود مرة اخرى والثوار والشعب يعودون للميدان لمنع انحراف السلطة.. الشعب يريد العزة والكرامة ووحدة الهدف الذي يبدأ بالدستور لكل المصريين.. فشكراً للمادة 28 من الاعلان الدستوري التي حصنت عن عمد قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية.. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. حين جرفت المادة اللواء عمر سليمان لعدم استيفائه أوراق الترشح وكذلك خيرت الشاطر لعدم حصوله على عفو كامل وحازم صلاح أبو اسماعيل لأن أمه امريكية بالمستندات.. فذاقوا جميعاً من كأس المادة 28 التي لم يقبلوا تعديلها حين عرضت على مجلس الشعب فكانوا أول من شربوا من مرها.. شكراً لعمر سليمان وجميع الفلول الذين وحدوا الشعب ليخرج للميدان من جديد.. الثورة خلعت مبارك ونائبه ورموز نظامه فكيف يعودون مرة اخرى لاستكمال اهداف الثورة كما قال احدهم.. أين حمرة الخجل.. انتبهوا مصر تعود الى الخلف على أيدي كل هؤلاء.. وأبداً لن تختطف ويسقط يسقط حكم العسكر.. ويسقط يسقط حكم المرشد.. يا عقلاء الوطن انقذوا مصر قبل فوات الأوان وإلا فالثورة قادمة.
[email protected]