رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

فجر جديد

طلعت المغاوري

الخميس, 17 فبراير 2011 21:29
بقلم :طلعت المغاوري

- مبروك لمصر بزوغ الفجر الجديد.. شمس ساطعة تشرق بنسمات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. هذا النور الذي أضاء بدماء الشهداء والمصابين لتصبح ثورة 25 يناير مثالا يقتدي به لارادة الشعب والتجمهر السلمي في العالم.. انتصرت ارادة الشعب المصري ممثلاً في شبابه ونسائه وشيوخه وأطفاله وذهب الطاغية الذي حكم مصر بالحديد والنار علي يد زبانيته في الداخلية وأمن الدولة طوال 30 عاماً مضت.. ذهب الرئيس السابق بعد أن أجبره شعبه ممثلاً في ثوار 25 يناير علي التنحي وتسليم قيادة البلاد إلي المجلس الاعلي للقوات المسلحة بعد 18 يوماً من الصلف والغرور والعناد.. هذه أجمل أيام مصر بعد 3 عقود من الديكتاتورية وامتهان حقوق الانسان.. استردت مصر كرامتها وحريتها علي يد شباب طاهر لوثه المغرضون والعملاء من أشلاء وأذناب النظام الراحل.. تضحيات الشهداء أجبرت الفرعون علي الخروج ذليلاً مهيناً رغم أنه كان لديه فرصة للخروج بطلا مرفوع الرأس لو استمع لصوت العقل والحكمة.. وتجاوب مع مطالب الشباب التي اعترف بعدالتها ولكنه استمع الي مستشاري السوء من أعوانه فكانت نهايته وخروجه.

- الثورة مستمرة رغم سقوط النظام السابق حتي يصل الجيش مع شعب مصر إلي بر الأمان.. الكل في الداخل والخارج يقدر هذه الثورة وينحني لها اجلالا واحتراماً.. الجيش إنحاز الي الشعب كعادته دائما لأن جنود مصر الأوفياء والشرفاء دائما هم في صف أهلهم وشعبهم.. انحاز الجيش إلي الحق الي شعب مصر الذي انتفض ضد الظلم وضد الفساد... الثورة أعادت السياسة الي مصر حيث ستعود الاحزاب والنقابات ومنظمات حقوق الانسان قوية.. بعد أن غيبت عن عمد لسنوات طويلة علي يد النظام السابق وحكومات الحزب الوطني الفاسد الذي احتكر الحياة السياسية والحكم لمدة أكثر من 30 عاماً.

- لقد كشف البيان الدستوري الخامس الذي صدر عن المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن خارطة الطريق الجديد لمستقبل

مصر.. والذي كشف عن المعدن الأصيل لهؤلاء القادة.. الذين يحفظون شرف مصر ويحافظون علي ترابها.. كان البيان الكاشف الذي يقود مصر الي بر الأمان وإلي افاق الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وكرامته.. قرر المجلس حزمة متكاملة من القرارات حتي يتم تسليم السلطة لادارة مدنية يختارها الشعب بارادته الكاملة خلال 6 أشهر قادمة أو أكثر قليلاً.. جاء البيان ليعلن تعطيل العمل بالدستور الحالي حتي يتم تعديل المواد المطلوبة فيه من خلال تشكيل لجنة لتعديله وطرح هذه التعديلات للاستفتاء امام الشعب خلال فترة زمنية محددة..

وقرر المجلس التزامه بالمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لطمأنة دول العالم الخارجي.. وتكليف الحكومة القائمة بتسيير شئون البلاد خلال الفترة القادمة.. وكان قرار الاستجابة والانحياز للشعب بحل مجلس الشعب والشوري اللذين طبخهما أحمد عز وصناديق الحزب الوطني ليخرج لنا برلمان مشوه مزور لا يليق بقدر ومكانة مصر بين دول العالم.. ذهب مجلسا الشعب والشوري الي الجحيم غير مأسوف عليهما. مجالس التزوير والتصفيق وكبت الحريات والنفاق والتحريض ضد الشعب من خلال قوانين معيبة لصالح الحكومة وبعض المنتفعين في الحزب والحكومة.. أصبحنا قاب قوسين أو أدني وعلي أبواب ديمقراطية حقيقية وحرية وحياة كريمة لكل المواطنين بعد الانتهاء من التعديلات الدستورية التي سيتم بمقتضاها اجراء انتخابات مجلسا الشعب والشوري وانتخابات رئاسة الجمهورية.. وإن كنت أري العودة الي المجلس الواحد مجلس الشعب فقط وإلغاء مجلس الشوري الذي لا قيمة له.. فهو مجلس بصمجي لم يكن له أي اثر في الحياة البرلمانية والسياسية طوال السنوات الطويلة الماضية من عمره.. فماذا ننتظر يأتي نوابه بالتزوير ويأتي ثلث عدد

أعضائه بالمجاملات من خلال قرار رئيس الجمهورية بتعيين ثلث عدد اعضائه.. ما قيمة هذا المجلس غير اضفاء الحصانة علي بعض المشتاقين ولماذا لا نوفر عشرات الملايين التي تخصص سنوياً للانفاق علي هذا المجلس الذي لا قيمة له من دماء المصريين.

- الشهور القادمة هي أهم فترة في تاريخ مصر المعاصر فإما نكون أو لا نكون.. ونحن نثق في قواتنا المسلحة ممثلة في المجلس الاعلي للقوات المسلحة في الوفاء بما التزمت به من تسليم السلطة بعد 6 أشهر او انتهاء انتخابات البرلمان والانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها.. لابد أن تأخذ مصر مكانها بين الأمم المتقدمة والمتحضرة والسنوات القادمة ستثبت ان مصر ستصبح من أكبر الدول الصناعية والمتقدمة في العالم.. لابد من توجيه طاقة الشباب لرفع شأن الوطن من خلال رؤية علمية مستقبلية محددة وواضحة المعالم.. من خلال دولة مدنية وانتقال سلمي للسلطة وعمل دستور حديث يرفع من شأن الدولة البرلمانية علي حساب الدولة الرئاسية.. ليحد من سلطات الرئيس ليصبح الرئيس ملكاً ولا يحكم.. وكفانا ديكتاتورية الثورة والحكم العسكري منذ عام 1952 وحتي الآن.. نريد مجتمعاً جديداً يقوم علي  العدل والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين.. مصر في حاجة الي قفزة علمية وتحسين مستوي التعليم وإعمال التفكير العلمي من خلال عمل مؤسسي يعتمد علي العمل الجماعي بعيداً عن الفردية ضمانا لاستمراريته.. مع ضرورة ربط التعليم باحتياجات سوق العمل.. بدلاً من التعليم الحالي الذي يلفظ بمتعطلين فاقدي الكفاءة والقدرة علي التواصل مع احتياجات المجتمع.. تستطيع مصر أن تخرج من عنق الزجاجة فقد سبقتها تركيا وماليزيا والنمور الآسيوية في سنوات قليلة.

- تعالوا نحلم ببكرة ومستقبل مشرق لمصر وللمصريين.. ثورة 25 يناير جعلتنا نرفع رؤوسنا ونفتخر بمصريتنا والعالم أيضا يعتز ويفتخر ويثمن ما أنجزه الشعب المصري العظيم.. لتستمر الثورة الشعبية وليعد كل المواطنين الي أعمالهم.. حتي تتحقق كل المطالب لاعادة الوطن الي مساره الصحيح.. مطلوب قرارات سريعة مثل الافراج عن جميع المعتقلين في 25 يناير ما قبله وما بعده.. وكذلك الغاء قانون الطوارئ وحل لجنة شئون الأحزاب والسماح بتشكيل الاحزاب بمجرد الاخطار والاشهار القانوني.. نهضة مصر قادمة بعد أن هبت نسائم الحرية لتتجاوزها الي الدول العربية والعالم.. مبروك لمصر هذا النصر المدوي فارادة المصريين فوق كل ارادة.. فجر جديد وشروق جديد وتحيا مصر مرفوعة الرأس بشعبها وجيشها الأبي.

 

[email protected]