تساؤلات

احذروا.. ثورة الجياع قادمة

طلعت المغاوري

الخميس, 27 يناير 2011 20:43
بقلم -طلعت المغاورى

- عندما تهون النفس يهون كل شيء.. أن يحرق إنسان نفسه طواعية أو تحت ضغوط نفسية بسبب مشكلات بعينها.. فهذا نذير شؤم للمجتمع وللحكومة وللدولة، بمن فيها، حاكماً ومحكوماً.. هذا إنذار خطر بأن الأمور يمكن أن تتطور بما لا تحمد عقباه.. وهذه دلالة علي أنه لم يعد لدي المصري عزيز نفسه لدرجة أنه يقوم بإحراقها بإشعال النار فيها.. وساعتها قد تطول النيران كل شىء.. بدأها مواطن مصري من القنطرة شرق قام بإشعال النار في نفسه أمام مجلس الشعب احتجاجاً وإحباطاً ويأسا من الحالة الاقتصادية المتردية التي يعيشها .. قام بإحراق نفسه لفقره الشديد وعجزه عن توفير احتياجات أسرته.. لم يطلب هذا المواطن الكثير، كان يطلب تخصيص بعض الأرغفة التي يستخدمها في مطعمه البسيط.. الذي يتكسب من ورائه جنيهات قليلة تسد رقمه وأسرته.. تكاثرت الديون والأزمات وسدت كل السبل في وجهه وضاقت الأرض بما رحبت فقرر التخلص من نفسه أمام مجلس الشعب.. أمام أعين الحكومة ونواب البرلمان الذين عجزوا عن توفير أبسط حقوق الإنسان.. ولولا لطف الله لذهب هذا المواطن ضحية سياسات الحكومة في إفقار الناس وخاصة الغلابة الذين خرجوا من حساباتها منذ زمن طويل!!

- ما حدث هو نذير للحكومة لان هذا المواطن لم يكن الوحيد الذي أقدم علي الانتحار بسبب الفقر والبطالة والمشكلات التي تواجهه.. فقد أقدم أكثر من مواطن علي إحراق نفسه أو محاولة الانتحار.. نجح بعضهم وصعدت أرواحهم إلي بارئهم وفشل الآخرون سبة في جبين الحكومة التي أدارت ظهرها للفقراء والعاطلين وأصبح كل همها هو العمل علي راحة وإسعاد الأغنياء ورجال الأعمال وتدليلهم.. فهناك من يستطيع منهم الحصول علي آلاف الأفدنة ومئات الآلاف من الأراضي الخاصة بالبناء بأبخس الأسعار.. آن للنظام أن يفيق فقد بلغت الروح الحلقوم.. وإذا لم يأخذ الأمر بجدية فقد ينفر المجتمع بثورة غاضبة هادرة قد تأكل الأخضر واليابس .. لماذا ينتحرون ولماذا يحرقون أنفسهم؟.. وهل إذا حرقنا أنفسنا جميعا.. هل يغير من الأمر شيئاً.. وهل يحرك ساكناً أو شعرة لدي الحكومة؟..

أم سيخرج علينا الطبالون والمنافقون إن كل شيء تمام وما حدث بسبب بعض المهتزين والمتأزمين نفسياً وأن الأوضاع علي ما يرام ومصر فل الفل والحكومة تعمل لخدمة الكل!!

- الفقر والجهل والمرض والفساد عناصر ضاغطة علي الحكومة من المفترض انها الاعداء الطبيعية لأية حكومة في العالم.. ولكن ان تترك الحكومة هذه الموبقات تنهش في جسد الوطن والمواطن فهذه كارثة.. الحكومة تركت الأمور »تخبط تقلب« ووقفت تتفرج علي ذبج الفقراء يومياً بلا رحمة.. المرض يحاصرهم وينهش أجسادهم ووزارة الصحة تجهز عليهم من خلال لائحة العلاج الجديدة التي تفرض العلاج بأجر لأي مواطن يلجأ إلي مستشفي حكومي بعد الواحدة ظهراً.. ليصبح المواطن الفقير أمام خيارين كلاهما مر إما أن يمرض قبل الظهر حتي ينعم بالكشف المجاني في جنة المستشفيات الحكومية أو يموت كمداً وحسرة لعجزه عن العلاج وعدم توفير الإمكانيات المادية لديه.. محظور عليه أن يمرض ظهراً ومساءًا فطريقه مسدود فالفقر من ورائه والمرض من أمامه ولا عاصم من أمر الله.. لاتزال الأمية في مصر تبلغ نحو 40٪ من تعداد السكان رغم وجود الهيئة القومية لمحو الأمية.. من عجائب الأمور تزايد حالات الأمية في مصر بسبب التسرب الدراسي في المرحلة الابتدائية.. وبسبب علاج محو الأمية بالطريقة المظهرية دون جدية في العلاج.. فهل هذا يليق بمقام مصر وحجمها.. وماذا تفعل حكومات الحزب الوطني المتعاقبة للتخلص من الأمية؟.. خاصة أن المدارس والجامعات تلفظ سنوياً مئات الآلاف من أنصاف المتعلمين.

- الفساد قد يقود البلاد إلي التهلكة وحدث ولا حرج حين تصدر قوانين بعينها من البرلمان لصالح فئات بعينها.. وقد حدث تعديل قانون لصالح شخصية مسئولة لكي تستمر إلي ما لا نهاية في عملها.. رغم ان القانون يحدد أقصي سن لشغل الوظائف هو

65 عاماً ولكنه القانون علي الطريقة المصرية يمكن تطويعه وتغييره حسب الأهواء والأمزجة والمصالح.. وهناك قانون المنافسة ومنع الاحتكار الذي فرغه إمبراطور الحديد من مضمونه حيث قام بإعادة القانون الي مجلس الشعب بعد 48 ساعة من إقراره مرة أخري لإضافة مادة تعاقب المبلغ عن الاحتكار بغرامة تساوي من يقوم بالاحتكار.. بحيث أصبح الإبلاغ عن ممارسة الاحتكار تهمة يعاقب عليها المبلغ وأصبح مستحيلاً تطبيقه!!

- البطالة مصيبة في كل بيت وكارثة تهدد المجتمع المصري وهي تمثل أكبر قنبلة بشرية تواجه الوطن وانفجارها مصيبة علي رأس الجميع؟.. فماذا تنتظر الحكومة لحل المشكلة؟.. وإلي متي تظل تتهرب من مسئولياتها تجاه حلها.. وألقت بالمسئولية علي القطاع الخاص ورجال الأعمال.. خاصة ان المدارس والجامعات تلفظ ما بداخلها كل عام استعداداً لاستقبال طلاب جدد دون جودة وبنجاح بالعافية في بعض الأحيان.. خريجون غير صالحين لسوق العمل وبالتالي ترتفع حالات البطالة وخاصة بين خريجي الجامعات .. مصر في حالة احتقان سياسي واحتقان طائفي واحتقان اقتصادي واجتماعي .. ان للحكومة ان تفيق قبل فوات الأوان.. أليس فساداً وإفساداً أن يصبح مجلس الشعب أحادي التكوين مجلساً للحزب الوطني الذي يسيطر الآن علي أكثر من 97٪ من أعضائه.. أليس ذلك فساداً ان يصبح المجلس بلا معارضة في ظل تزوير إرادة الشعب؟.. أين ذهبت نسبة الـ 25٪  من أعضاء المجلس السابق من المعارضة من ابتلعها ومن نهبها؟ ومن سرق إرادة المواطنين؟.. أليس فساداً وإفساداً ان يحصل بعض المحظوظين علي مئات وآلاف الأفدنة بجرة قلم يتربحون من ورائها بمليارات الجنيهات.. ولا يجد المواطن الغلبانة شقة أو حتي مساحة 40 متراً مقبرة تستره هو وأسرته.. أليس فساداً وإفسادا من يحصل البعض علي قرارات علاج بملايين الجنيهات وزراء ومحظوظون للعلاج في الداخل والخارج ولا يجده الفقراء رغم انه حق أصيل لهم والدستور لم يفرق بين المواطنين!!

- لابد من التغيير حتي يخرج الوطن من عنق الزجاجة.. المواطنون غاضبون ولابد من رحيل الحكومة التي فشلت في كل شىء.. عجزت عن توفير رغيف الخبز وحقن دماء المواطنين في معارك الطوابير .. مطلوب إصلاحاً جذرياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلاج قضية البطالة لوقف التدهور السريع لحال المجتمع.. الرئيس مبارك مطالب باتخاذ إجراءات عاجلة دستورية لانقاذ الدولة المصرية من حالة انفجار قد تأتي في أي وقت.. مطلوب التخلص من المطبلطية والمنافقين ودستور يتيح تداول السلطة وتحديد مدة الرئاسة بفترتين فقط.. مطلوب إقامة العدل والمساواة وسيادة القانون بين كل المواطنين مسلمين ومسيحيين.. لابد ان تخلص النوايا قبل انفجار الموقف فالغضب كامن في النفوس.. أفيقوا أيها السادة.

[email protected]