رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

انتصرت إرادة التوانسة.. فمتي الخلاص؟

طلعت المغاوري

الخميس, 20 يناير 2011 14:34
بقلم: طلعت المغاوري

- لم يتوقع أحد قبل شهر من الآن ما حدث في تونس.. الأمن مستتب والرئيس زين العابدين بن علي يحكم قبضته علي مقاليد الحكم.. من يقول لا يزج به في غياهب السجون.. حالة من الصمت الرهيب.. سيطرة كاملة علي وسائل الإعلام كلها تسبح بحمد الرئيس وحكومته.. الخوف والرعب يجتاح جموع الشعب التونسي.. ولكن فجأة انطلقت شرارة الثورة.. وكما يقول المثل »بعض النار من مستصغر الشرر«.. انطلقت ثورة التوانسة من خلال شاب تونسي خريج جامعة يبيع الخضراوات في السوق نظراً لارتفاع نسبة البطالة بين الجامعيين.. تعرضت له إحدي العاملات في الحي التابع له وصفعته علي وجهه لأنه لا يحمل تصريحاً بالعمل.. لكن نفس هذا الشاب المغلوب علي أمره ولم تقبل الإهانة فقام بإشعال النار في نفسه احتجاجاً علي الإهانة وعلي سياسات الرئيس التونسي وحكومته.. كانت الشرارة التي انطلقت اعتراضاً علي حالة القهر التي يعاني منه الكثيرون من أبناء الشعب التونسي، خاصة في أوساط الشباب المتعطل والطبقة الدنيا.. وبدأت المظاهرات والإضرابات التي قابلها الأمن التونسي بالبطش واستعمال أقصي درجات القوة لإرهاب المواطنين.

- الديكتاتور زين العابدين بن علي الذي حكم بلاده بالحديد والنار علي مدي 23 عاماً زار الشاب الشهيد في المستشفي قبل وفاته متأثراً بحروقه لتهدئة الأوضاع وأعلن في خطاب إلي الشعب التونسي أن يسامحه لأنهم كانوا يخدعونه وأعلن حل الحكومة والبرلمان والدعوة إلي انتخابات جديدة.. بل أعلن أنه لن يرشح نفسه ثانية بعد اكتمال مدته عام 2014.. ولكن الشعب التونسي لم يغفر لجلاده ولم يسامحه وحاصره في قصره حتي قرر الفرار والهروب واستقل طائرته حتي تعاطفت السعودية واستقبلته كلاجئ بعد أن رفضته فرنسا الحليفة وكل الدول الأوروبية.. انتصرت إرادة الشعب التونسي وهرب الديكتاتور القاتل لم تشفع له التنمية الاقتصادية التي

وضعت تونس في مصاف الدول العربية غير البترولية المتقدمة اقتصادياً لأنه كتم الأنفاس والحريات ولم يترك للتوانسة شم نسائم الحرية.. وأراد الديكتاتور الالتفاف حول إرادة الشعب بأن عين محمد الغنوشي الوزير الأول خلفاً له طبقاً للمادة 56 من الدستور التونسي.. ولكن الضغط الشعبي أجبر الطغاة علي اختيار رئيس مجلس النواب طبقاً للمادة 57 من الدستور بناء علي اختيار المجلس الدستوري الذي يراقب الدستور والانتخابات هناك.

- لقد تحولت مطالب الشعب التونسي من إصلاح اجتماعي واقتصادي إلي مطالب سياسية.. فقد رفع التوانسة شعار »لا خوف بعد اليوم«.. وكان لهم ما أرادوا وهرب »بن علي« غير مأسوف عليه.. الدعوة الآن هناك إلي إجراء إصلاحات دستورية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بعد 60 يوماً وعلي رأسها تحديد مدة الرئاسة بفترتين فقط بعد أن عبث وحولها »بن علي« إلي أبدية.. بالإضافة إلي وضع ضوابط لإعطاء فرصة للأحزاب والقوي السياسية الأخري في تونس للدخول في الانتخابات لأن الدستور الحالي مفصل علي مقاس الحزب الحاكم هناك حزب الرئيس المخلوع.. لأن الانتخابات في ظل الدستور الحالي لن تأتي بانتخابات حرة نزيهة في ظل استمرار تكميم الأفواه والإعلام.. الآن أمام التوانسة هذا الشعب المنتصر فرصة ذهبية لضرب المثل أمام كل الدول العربية، وأمام كل الديكتاتوريين في الوطن العربي، لاختيار رئيس جمهورية حاكم بين السلطات ولا يحكم من خلال نظام برلماني تكون الحكومة مسئولة أمام البرلمان.. ويمنع رئيس الدولة من السيطرة علي كل السلطات.

- الشارع التونسي ينحاز لأي تيار سياسي وأنحاز إلي حريته وكرامته

ورفض الاستبداد.. الجماهير التونسية صنعت الحدث من خلال المظاهرات الشعبية والإضرابات العمالية.. الحركة الشعبية استطاعت تحقيق هذا النصر ضد أعداء الإنسانية الأكبر الفقر والقهر والبطالة والاستبداد والفساد.. وسقط النظام الهش ذو القبضة الحديدية.. الذي لم يتوقع أن ينهار ويسقط بمثل هذه السرعة.. ولكنه الخوف والهلع من انتفاضة الشعب التونسي العظيم.. تحول النظام إلي كرة هشة تركلها الأقدام وتذروها الرياح.. لم ينفعه قبضته الأمنية وممارساته للتعذيب والإرهاب ضد معارضيه وضد كل من يتفوه بكلمة الذي كان مصيره الاعتقال والزج به في غياهب السجون، خاصة سجن المنستير الذي يشبه الباستيل في فرنسا قبل هدمه.

- الثورة الشعبية التونسية أزاحت نظام الطاغية ورموزه مما يمثل إنذاراً لكل الطغاة في العالم.. إنذاراً لكل الطغاة في العالم العربي وكل الأنظمة الديكتاتورية العربية.. تلك الأنظمة التي تدعي القوة وتكتم علي أنفاسها بالقمع والقوة الباطشة والعنف.. الأنظمة التي تحيط نفسها بمجموعات من المنتفعين والمنافقين الذين يزينون للطغاة أعمالهم »عمال علي بطال« صواباً أم خطأ.. ما حدث في تونس هو إنذار خاص للحكومة المصرية والنظام فقد بلغت الروح الحلقوم.. الظروف المعيشية سيئة تسير من سيئ إلي أسوأ.. حالة التعليم رديئة وحالة الصحة متردية يحصل فيها المواطن علي العلاج بشق الأنفس.. الحالة السياسية ليست علي ما يرام وانتخابات مجلس الشعب الأخيرة والشوري أيضاً خير دليل علي فسادها وتزويرها.. يتحدثون في مصر عن نسبة تنمية عالية ولكنها عالية في جيوب الأغنياء ورجال الأعمال ومتدنية في جيوب الغلابة.. عامة الشعب لم تحس بهذه النسبة المزعومة.. حالة البطالة في ازدياد وحالة التعليم سيئة.. وحال المواصلات في غاية السوء.. المواطنون في حالة غضب مكتوم ومصر مهيأة للانفجار في أي وقت ما لم تتم الإصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل أن يفيض الكيل وساعتها لن يفيد الندم وقبل أن تأكل النار الأخضر واليابس.

- انتبهوا أيها السادة واحذروا غضب الشعب فالتغيير قادم لا محالة شئتم أم أبيتم مهما طال الزمن.. لقد حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأنظمة العربية الديكتاتورية من ضرورة التحول إلي الديمقراطية.. تحية إلي الشعب التونسي العظيم الذي استجاب لقول شاعره العظيم أبوالقاسم الشابي »إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر«.. انتفض الشعب فاستجاب القدر.. فمتي الخلاص؟

[email protected]