رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الانتهازية السياسية.. والمجلس العسكرى

طلعت المغاوري

الخميس, 13 أكتوبر 2011 17:30
بقلم - طلعت المغاورى:

>> أكد المشير حسين طنطاوى، رئيس المجلس العسكرى، أنه يجب مواجهة الأزمات والمخاطر حتى لا تعرقل مسيرتنا وأهدافنا القومية.. وقال إن كل من يحاول المساس بأمن واستقرار الوطن عليه أن يتقى غضبة الشعب.. وأعلن أن المجلس العسكرى ليس له مرشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.. هذا القول الفصل من رئيس المجلس العسكرى إن القوات المسلحة جادة فعلاً فى الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، وإنهم يرغبون فى العودة إلى ثكناتهم للقيام بدورهم الوطنى فى حماية حدود البلاد من أى عدوان خارجى.. فى الوقت الذى يرغب فيه المجلس العسكرى الحفاظ على الأمانة التى حملها الشعب له هناك، حالة من القلق لدى الكثير من القوى الوطنية إمكانية تخلى المجلس طواعية عن حكم البلاد، وتسليمها طبقاً لجدول زمنى محدد فى أقرب وقت ممكن، رغم أنه قد تم تحديد مواعيد انتخابات مجلسى الشعب والشورى والتى ستكون بداية الطريق نحو الديمقراطية السليمة التى ينشرها جموع المصريين.

>> حالة القلق التى تنتاب القوى السياسية المختلفة بسبب تحديد مواعيد بعيدة لبدء الانتخابات، حيث تم تحديد 28 نوفمبر لبدء انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل كل مرحلة 15 يوماً، أسبوع للانتخاب وأسبوع للإعادة، بحيث تنتهى فى شهر يناير لتبدأ بعدها انتخابات مجلس الشورى تنتهى فى مارس 2012.. ثم يجتمع مجلسا الشعب والشورى فى بداية شهر إبريل لانتخاب الجمعية التأسيسية التى ستعد الدستور الجديد فى البلاد.
وبعد إعداد الدستور والذى قد يتم خلال فترة قصيرة أو طويلة يتم طرح الدستور للاستفتاء الشعبى وفى حال الموافقة عليه يصدر المجلس العسكرى قانون انتخاب رئيس الجمهورية لتتم الانتخابات الرئاسية خلال نوفمبر أو ديسمبر 2012، ويتم تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.. كل ذلك فى ظل حالة من الانفلات الأمنى وسطوة البلطجية وحالة من الانتهازية السياسية يمارسها بعض الأحزاب من أجل السيطرة على البرلمان القادم بمجلسيه، فهل تصل مصر إلى بر الأمان فى ظل الاضطرابات والمظاهرات الفئوية وحالة التكالب على مصر الفريسة.. رغم أن صندوق الانتخابات هو البداية الحقيقية للوصول إلى بر الأمان، وحصول كل المصريين على حقوقهم الضائعة على مدى أكثر من 50 عاماً ماضية.. إننا نمر بمرحلة دقيقة فى تاريخنا الوطنى وما لم تتفق القوى الوطنية على برنامج محدد للخروج من عنق الزجاجة والتوقف على محاولات لى ذراع المجلس العسكرى فهذا ينذر بكارثة وعواقب وخيمة على الجميع

قد تأكل الأخضر واليابس.
>> المجلس العسكرى له رؤية وتصور زمنى محدد لتسليم السلطة فى البلاد، يختلف كل الاختلاف مع ما تراه الأحزاب السياسية والمرشحون المحتملون لانتخابات الرئاسة القادمة.. فالمرشحون للرئاسة يرون أن على المجلس العسكرى الإسراع بانتخاب مجلسى الشعب والشورى من خلال تقصير المسافة بين كل مرحلة انتخابية إلى خمسة أيام فقط بدلاً من أسبوع، بالإضافة إلى ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة فى مارس المقبل، مع إعداد الدستور، ليتم تسليم السلطة من المجلس العسكرى إلى الرئيس المنتخب فى موعد أقصاه أبريل المقبل.. وهذه الرؤية تختلف مع رؤية «العسكرى» التى يشوبها بعض الضبابية فى التوقيت، حيث إنه لا يستطيع أحد أن يجزم بتسليم السلطة فى يوم محدد من عام 2012 وربما يمتد الأمر إلى بداية 2013.. فهل هذا يعنى أن المجلس العسكرى يتعامل مع الأمر بمبدأ فى التأنى السلامة؟ أم أن هناك تخطيطاً ورؤية أخرى لم تظهر بعد وسيتم الإعلان عنها فى حينها وهذا أمر لا يعرفه إلا «العسكرى»؟
>> هناك حالة من القلق بسبب عدم وضوح المجلس العسكرى وحسمه وحزمه لمسألة تسليم السلطة.. فهو لم يعلن إذا كان سيكلف الحزب صاحب الأغلبية بتشكيل الحكومة؟ أو تكليف الحزب صاحب أعلى الأصوات بتشكيل حكومة ائتلافية بين أكثر من حزب لإدارة شئون البلاد؟ أم أنه غير ملزم بتكليف أحد بتشكيل الحكومة؟ وهذا أمر فى غاية الأهمية على «العسكرى» أن يعلن فوراً عن نواياه لما يمكن أن يحدث عقب الانتخابات البرلمانية القادمة.. أم أنه بموجب الصلاحيات الممنوحة له سيقوم بتكليف ما يرأى له من أشخاص سواء من الأحزاب المشكلة للبرلمان برئاسة الحكومة أو اختيار وزرائها.. أم يقوم هو بالضرب بالانتخابات ونتائجها عرض الحائط ويقوم بتشكيل حكومة على هواه.. أو يتدخل فى اختيار وزراء بعينهم للإعلام والداخلية والخارجية على سبيل المثال.
>> حالة الانتهازية السياسية ظهرت فى الوقت الحالى من خلال ما يسمى بفلول الحزب الوطنى، حيث هدد العديد من نواب الحزب المنحل والمجلس المنحل بقطع الطرق وإثارة الفتن والقلاقل فى شتى محافظات
مصر، فى حالة صدور ما يسمى بقانون الغدر أو قانون العزل السياسى، فهناك من هدد بإطلاق الرصاص على كل من يضع قدمه فى دائرته، وكأنها عزبة خاصة لـ«المرحوم والده»، وهناك من أطلق صيحات التحذير «إحذروا غضبة الصعيد»، وكأن الصعيد المظلوم هو جثة الحزب المنحل والفلول بحجة العصبية والقبلية، وإذا كان هؤلاء النواب السابقين كراماً بررة بأهليهم فى الصعيد فلماذا كل هذا الفقر والمرض وغياب الخدمات والمرافق عن نصف مساحة وسكان خلال أكثر من 30 عاماً فى ظل الرئىس المخلوع والحزب المنحل.. هذه الانتهازية السياسية جاءت مع بدء فتح الباب للانتخابات البرلمانية فما الفائدة لو فرضوا أنفسهم على المواطنين من خلال الرشاوى الانتخابية أو استخدام البلطجية للحصول على كراسى البرلمان، وكأنك «يابوزيد ما غزيت» وليعودوا مرة أخرى لممارسة نفاقهم للحكومة القادمة والرئىس القادم.. ومع هؤلاء هناك انتهازية مقابلة من بعض القوى السياسية التى تطالب بمنع كل أعضاء الحزب الوطنى المنحل، عاطل فى باطل، من ممارسة حقوقهم السياسية فى الترشح فى الانتخابات البرلمانية القادمة.. رغم أن الأصل فى الموضوع أن يتم من خلال قانون عادل ويتم العزل بحكم قضائى بات وحاسم فى محاكمة عادلة إعلاء لدولة القانون التى يتم التأسيس لها بعد ثورة 25 يناير.
>> ما بين انتهازية فلول الحزب الوطنى وبعض القوى السياسية لابد من إعمال القانون وليس على هوى هؤلاء أو هؤلاء لأنه ليس كل من انتمى إلى الحزب الوطنى المنحل كان فاسداً.. ومن يستطيع أن هذا أو ذاك فاسداً أو مفسداً هو القضاء المصرى العادل.. وفى البداية والنهاية لابد من الاحتكام إلى صندوق الانتخابات.. فمن يريده الشعب لابد وأن نحترم إرادته لأنه ليس هناك وصى ولا ولى على الناخب.. من أدوات الانتهازية السياسية حالات الصراخ والعويل حول إفلاس مصر وتخويف وترويع الناس من البلطجية، وكأن هذه الحالة وليدة الثورة ولم تكن موجودة خلال سنوات حكم الرئيس المخلوع.. فالمخلوع ترك البلاد مَدينة بأكثر من تريليون جنيه فكم زادت الديون حتى الآن؟! البلطجية كانوا من أدوات النظام السابق تحركهم الشرطة حسب الحاجة إليهم للترويع أو تقفيل صناديق الانتخابات.. فلماذا كل هذا التهويل من سطوة البلطجية ورأس المال لدى الفلول؟
>> من حق الشعب على المجلس العسكرى أن يعطى إجابات واضحة حول مواعيد تسليم السلطة باليوم والساعة بدلاً من المواعيد المفتوحة التى تخيف كل القوى السياسى، ومن حق المجلس العسكرى أن نقدر له وقوفه إلى جانب الثورة والحفاظ عليها وعلى أمن وأمان الوطن والمواطن بقدر استطاعته، ولكن يجب المصارحة والانصياع لرغبة الشعب صاحب السيادة.. الشعب يريد إسقاط الطوارئ وسرعة إجراء الانتخابات وتحقيق العدل الاجتماعى وسرعة محاكمة رموز رأس النظام السابق والقصاص للشهداء فهل هذا كثير على من ضحوا بالروح والدم فداء لوطنه؟ أعيدوا للشعب حقوقه وسيادته فى أسرع وقت ممكن فقد انتهى عصر القهر والظلم والتعذيب.. أعيدوا لمصر حريتها وكرامتها ومكانتها بين الأمم ولن يتم ذلك إلا بصحوة الشعب وأمانة المجلس العسكرى.
[email protected]