فقدان الشعور بالأمان يهدد صحة طفلك

طب بديل

الأحد, 27 فبراير 2011 15:01
كتب - كاظم فاضل:


فرحة عارمة انتابت الشعب المصري بالتنحي‮ ‬وبعد الفرحة تصاعدت مخاوف المستقبل واختلافات الفقهاء عن خطوات العمل‮.. ‬من اين نبدأ؟‮... ‬كيف نبدأ؟‮... ‬من‮ ‬يؤتمن؟ ومخاض ديمقراطي‮ ‬صعب صاحبه ألم وأمل جارف في‮ ‬الاستقرار منذ‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬وكانت قمة الدراما‮ ‬يوم‮ ‬28‮ ‬يناير ثم حراك وثورة صاحبها قلق عارم ثم فرحة جارفة انتابت الجماهير المصرية لساعات طويلة ليلة الجمعة مع شائعة التنحي‮ ‬ثم فرحة جارفه مساء الجمعة ثم عاد النقاش والقلق لما بعد التنحي‮ ‬والنقاشات حول المستقبل وكيف‮ ‬يتشكل والآمال وخوف مرة اخري‮ ‬من صراعات المستقبل المحتملة‮.‬

ويقول الدكتور احمد جمال ماضي‮ ‬ابو العزايم لو اضفنا ماعاناه الشعب المصري‮ ‬في‮ ‬القاهرة والعديد من المحافظات من العنف اثناء المطالبات السلمية للتغيير وما تعرضت له الجماهير لمشاهد العنف المفرط ضد هؤلاء الشباب وتقلب الناس‮ ‬يبن التأييد والرفض للتغيير وبين التعاطف والاحباط من قرارات الحكومة ثم فراغ‮ ‬أمني‮ ‬صاحبه عنف شديد من المخربين لأدركنا الضغط العصبي‮ ‬الشديد الذي‮ ‬استمر ثلاثة اسابيع حتي‮ ‬الآن وصلت هذه الآلام الي‮ ‬نوبات من الرعب حتي بعد زوال الضغط العصبي‮ ‬التي‮ ‬صاحبت أحداث‮ ‬يوم‮ ‬28‮ ‬يناير من مناظر العنف والقتل التي‮ ‬حدثت في‮ ‬الشوارع وامام كافة الجماهير مما فجرت لدية مخاوف احتمال فشل هذه الثورة في‮ ‬ان تحرره إلي‮ ‬الأبد ورعب حقيقي‮ ‬من مجرمين أحرار وعصابات تقتل وتسرق في‮ ‬كل مكان‮.‬

ان الإحساس بالقلق والخوف هو رد فعل طبيعي‮ ‬وذو فائدة في‮ ‬المواقف التي‮ ‬تواجه الإنسان بتحديات جديدة‮. ‬فحين‮ ‬يواجه الإنسان بمواقف معينة مثل المشاكل الأمنية الكبري‮ ‬التي‮ ‬تواجه مصر هذه الايام مع الفراغ‮ ‬الامني‮ ‬ووجود سجناء هاربين من ذوي‮ ‬السوابق فانه من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يحس الإنسان بمشاعر عدم الارتياح والتوجس،‮ ‬وأن تعرق راحتا‮ ‬يداه،‮ ‬ويحس بآلام في‮ ‬فم المعدة‮. ‬وتخدم ردود الفعل هذه هدفًا هامًا حيث أنها تنبهنا للاستعداد لمعالجة الموقف المتوقع‮.‬

ويضيف الدكتور احمد جمال ماضي‮ ‬ابو العزايم قد تؤدي‮ ‬مثل هذه المواقف الي‮ ‬أعراض القلق المرضي‮ ‬التي‮ ‬تختلف اختلافًا كبيرًا عن أحاسيس القلق الطبيعية المرتبطة بالموقف الحالي‮ ‬فيحدث مرض القلق وتشمل أعراض مرض القلق الأحاسيس النفسية المسيطرة التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن التخلص منها مثل نوبات الرعب والخوف والتوجس والأفكار الوسواسية التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن التحكم فيها وتكرار الذكريات المؤلمة لما‮ ‬يحدث خاصة لمن‮ ‬يسكن في‮ ‬مناطق متطرفة وليس بها كثافة سكانية ويصعب علي‮ ‬اصحابها حماية انفسهم من المجهول تشمل الأعراض الطبية الجسمانية مثل زيادة ضربات القلب والإحساس بالتنميل والشد العضلي‮. ‬وبعض الأشخاص الذين‮ ‬يعانون من أمراض القلق التي‮ ‬لم‮ ‬يتم تشخيصها‮ ‬يذهبون إلي أقسام الطوارئ بالمستشفيات وهم‮ ‬يعتقدون أنهم‮ ‬يعانون من أزمة قلبية أو من مرض طبي‮ ‬خطير‮.‬

وهناك العديد من الأشياء التي‮ ‬تميز بين أمراض القلق وبين الأحاسيس العادية للقلق،حيث تحدث أعراض أمراض القلق عادة بدون سبب ظاهر،‮ ‬وتستمر هذه الأعراض لفترة

طويلة‮. ‬ولا‮ ‬يخدم القلق أو الذعر المستمر الذي‮ ‬يحس به الأفراد المصابون بهذا المرض أي‮ ‬هدف مفيد،‮ ‬وذلك لأن هذه المشاعر في‮ ‬هذه الحالة عادة لا تتعلق بمواقف الحياة الحقيقية أو المتوقعة‮. ‬وبدلاً‮ ‬من أن تعمل هذه المشاعر علي دفع الشخص إلي التحرك والعمل المفيد،فانها تؤدي‮ ‬الي‮ ‬تأثيرات مدمرة حيث تشل العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء وأفراد العائلة والزملاء في‮ ‬العمل فتقلل من إنتاجية المريض فيما هو او هي‮ ‬موكل به من عمل او مسئولية اجتماعية وتجعل تجربة الحياة اليومية مرعبة بالنسبة للمريض خاصة إذا تُرك المرض بغير علاج،‮ ‬فيمكن حينئذ أن‮ ‬يحد عرض القلق المرضي‮ ‬من حركة الإنسان بشكل كامل أو أن‮ ‬يدفعه إلي اتخاذ تدابير متطرفة مثل أن‮ ‬يرفض المريض أن‮ ‬يترك بيته أو‮ ‬يمنع الآخرين من ترك البيت‮.‬

كما قد تؤدي‮ ‬هذه الضغوط الي‮ ‬انتكاس من تعرض للمرض النفسي‮ ‬سابقا او من تحسنت حالته النفسية المرضي‮ ‬فيختل توازنهم وتعود حدة الاعراض للظهور خاصة اولئك الذين‮ ‬يعانون من مرض عصاب ما بعد الصدمة فتعود اليهم آلام الرعب لما حدث لهم من صدمات نفسية عصفت بتوازنهم الوجداني‮ ‬والانفعالي‮ ‬ومازالت مع الفرحة تحمل لهم المجهول في‮ ‬المستقبل مما‮ ‬يؤدي‮ ‬الي‮ ‬تقلب المزاج مع احاسيس الرعب والاختلاف علي‮ ‬من تاتي‮ ‬وكيف‮ ‬يأتي‮ ‬ومن اين نبدأ؟

ولهذا انشأت الجمعية المصرية للصحة النفسية خطا ساخنا لتلقي‮ ‬لتقديم المشورة النفسية العاجلة مجانا خاصة في‮ ‬اوقات حظر التجول علي‮ ‬رقم‮ ‬27272704‭.‬

و‮ ‬يؤكد الدكتور احمد جمال ماضي‮ ‬ابو العزايم ان الصحة النفسية تهدف الي‮ ‬مساعدة الشعوب علي‮ ‬المرور من لحظات التحول العاصفة والي‮ ‬إرشادهم وقيادتها لادارة الازمة فهي‮ ‬لا تهدف فقط الي‮ ‬الوقاية من المرض النفسي‮ ‬وعلاج المريض النفسي‮ ‬فقط ونحن نمر بمرحلة تحولت قدرات الشباب الي‮ ‬فيضان من العطاء وهو‮ ‬يحتاج الي‮ ‬من‮ ‬يمد‮ ‬يد المساعدة لكي‮ ‬ينظر الي‮ ‬التخطيط للغد خاصة ان هذه الثورة اتسمت بالسلمية المطلقة وهو ما حذا بالبعض بمحاولة الالتفاف عليها واجهاضها ولكن وعي‮ ‬المشاركين وتنظيمهم وثقافتهم الواسعة جعلتهم‮ ‬يعبرون فترة الشتات التي‮ ‬تحدث مصاحبة لتاثير الحشود الهائلة التي‮ ‬شاركت فعادة تلك الحشود لها سيكلوجية تتسم بالاندفاع للعنف تحت تأثير الغضب المشترك من مؤسسات وطنه وان نعبر مخاوفنا الي‮ ‬الثقة المشتركة والحفاظ علي‮ ‬المكاسب بدلا من التوجس الخطر الذي‮ ‬يعتبر منطقا مشوها افضل منه التخطيط للمستقبل فكراهية الماضي‮ ‬تبدد احلام الغد وتضيع بهجته‮.‬

اننا نحتاج الي‮ ‬برنامح لرعاية الحالات النفسية الطارئة والي‮ ‬وضع برنامج للوقاية من المرض النفسي‮ ‬في‮ ‬شكل عيادات للطب النفسي‮ ‬والطوارئ وعادة النظر في‮ ‬محتوي‮ ‬القانون الجديد للصحة النفسية الذي‮ ‬ادي‮ ‬الي‮ ‬اغلاق أسرة العلاج النفسي‮ ‬الداخلي‮ ‬في‮ ‬المستشفيات العامة ولحماية المجتمع من العنف ولحل الصراعات النفسية والاجتماعية التي‮ ‬تراكمت مع الأيام بدلا من استمرار المعاناة النفسية والتشخيص الخاطئ للمرضي‮ ‬النفسيين‮.‬