رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من بدأ جريمة توريث المناصب؟

طارق يوسف

الخميس, 14 مايو 2015 20:51
كتب: طارق يوسف



أثارحكم محكمة القضاء الإدارى الصادر برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة عاصفة من الغضب والارتياح فى ذات التوقيت خصوصاً بعد أن أكدت المحكمة فى حيثيات حكمها أن المشرع الدستورى ألزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز لأحد، وأضافت المحكمة أن المشرع الدستورى جعل التمييز والحض على الكراهية جريمة  يعاقب عليها القانون وألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز وعهد الدستور للقانون لإنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

وما أقصده من عاصفة الغضب التى بدأت بها حديثى هو أن الحكم نكأ جروحاً كثيرة ظن أصحابها أنها اندملت بمرور الزمن وأن حبوب ضغط الدم التى يتناولونها كان لها الفضل فى أن يتناسى كل صاحب مظلمة مظلمته حتى يأتى الله بالفرج من عنده وكان الفرج بالنسبة لجموع المظلومين هو ثورة يناير والتى ظن البعض أنها تحفظ لهم كرامتهم خصوصاً أن الثورة قامت بعد أن سعى المخلوع مبارك وزوجته إلى توريث السجين جمال ابن السجين مبارك حكم أبيه.
ومن محاسن الصدف ولا أدرى إذا كانت من المحاسن أم من المآسى أن أول قضية طفت على السطح بعد ثورة يناير هى قضية أبناء القضاة الذين التحقوا بالسلك القضائى بسلطان آبائهم دون النظر الى التقديرات أو

الكفاءات وللأسف كانت هذه القضية هى القشة التى قصمت ظهر مجلس الشعب الإخوانى الذي عقد بعد ثورة يناير حين لوح عدد من الأعضاء بضرورة تطهير القضاء وتعديل قانون السلطة القضائية وأخرج البعض وقتها أسماء حوالى 3500 وكيل نيابة تم تعيينهم بالمخالفة للقانون وأنهم أخذوا حقوق غيرهم وضرورة أن يحصل كل ذى حق على حقه وهنا تعالت الأصوات الصادرة من القضاة ومن هم على شاكلتهم فى موضوع توريث أبنائهم وظائفهم وعلى رأسهم الإعلاميون وكبار الصحفيين بضرورة حل هذا المجلس الذى بدأ بالصدام قبل أن ينفطم وقبل أن يخطو أول خطوة تجاه التشريع.
وقتها علقنا على حماقة الإخوان والسلفيين وبعض المستقلين الذين أثاروا هذا الملف الضخم فى هذا التوقيت واتهمناهم بأن حماقتهم واستعدادهم للصدام المبكر هما المتسبب فى حل المجلس بطريقة سريعة ومباغتة وأذكر أننى عام 2009 أثرت هذه القضية فى ديوانى الثانى «البلد قايدة حريقة» فى قصيدة (توريث) وكان اقتراحى أن يحمل الديوان نفس الاسم وهو توريث وهو مارفضته المسئولة عن دار «هفن» الدكتورة عفاف عبد المعطى قائلة لى انت «هاتقفلنا.. الدار
ياعم طارق خصوصاً إنك ذكرت اسم جمال مبارك علانية دون مواراة».  واقترحت على وقتها أن أختار اسم « البلد قايدة حريقة» كعنوان للديوان ووضعت فى أولى صفحات الديوان ورقة تؤكد مسئولية المؤلف عن كل مايكتبه داخل الديوان.
وأتذكر أبيات القصيدة ـ السياسة أكل عيش ـ والمعارضة تبقى طيش واللى يكتب ليه حريص عن جمال ابن الرئيس،  واستطردت فى الأبيات قائلاً: لو كلامكوا ع الوراثة ـ مانتوا هاتخلوه رئيس -اللى قاضى ـ ابنه قاضى ـ والطبيب عن ابنه راضى ـ واللوا لو لابنه ماضى ـ يبقى ظابط بالتراضى ـ والممثل ابنه مثل والحانوتى أبوه مغسل ـ والملاعب فوت وداعب والخزانجى أبوه محصل والتسيب زاد فى حده ـ حول الموضوع لضده ـ واللى يقول دستور نمده مصر بلدنا مش تكية والمناصب مش وراثة.
ووقت صدور الديوان قرأه الراحل أحمد فؤاد نجم وطلب منى فى إحدى الندوات المنعقدة فى الوفد أن ألقى هذه القصيدة فى مطلع 2010 قبل أن تقوم ثورة يناير بعام كامل وكان وقتها معجباً بذكر جمال مبارك صراحة فى أبيات القصيدة ولكن بعد صدور هذا الحكم واستقالة وزير العدل على خلفية عنصريته ضد الزبالين والفلاحين وأصحاب المهن البسيطة أشعر بأن المواطن بدأ يستشعر أن هناك شيئاً فى الأفق بدأ يظهر ولا أحد يملك أية تفسيرات له وهو هل الدولة جادة فعلاً فى القضاء على ملف توريث الوظائف وبدأت بالتخلص من وزير العدل وصدور هذا الحكم جاء متزامناً معه أم أن هناك أمراً آخر تلهينا به الدولة عن شىء آخر تدبره للشعب البسيط الذى اكتوى بنيران البطالة وارتفاع الأسعار.             

 

ا