رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

أمن المترو والاستخفاف بالعقول

طارق يوسف

الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 22:17
بقلم: طارق يوسف

منذ عدة أيام وأثناء خروجى من محطة مترو الدقى لفت نظرى أحد الضباط برتبة ملازم وتقترب سنه من العقد الخامس وبالطبع تخرج في كلية الحقوق مؤخرا وتحول من أمين شرطة إلى ضابط ليس هذا هو الموضوع ولكن الأمر يتعلق ببساطة الرجل وتلقائيته فى الحديث معى جعلنى أحنو عليه وأخشى على مصر من هذا التساهل والعشوائية التى يدار بها أمن مصر.

اقتربت من الملازم الذى يجلس على أحد الكراسى الذي حصل عليه من المقهى المجاور للمترو وبالتحديد فى مدخل إحدى العمارات وعيناه تتفحصان المارة وكأنه يقطع ساعات النوبتجية التى تبدو ثقيلة على قلبه.
وفى الجهة المقابلة يقف أمين شرطة يطلب من بعض الركاب فتح الحقائب ويترك البعض الآخر دون سؤاله كان ذلك أثناء خروج تلاميذ وطلبة المدارس الذين ازدحمت بهم المحطة ويحمل كل طالب حقيبة تشبه مخلة العسكرى المجند وأمين الشرطة لا يأبه بهم وينظر إلى حقائب النساء أو الرجال التى تبدو

لاشىء بالمقارنة بحقائب المدارس وطرأ سؤال فى ذهنى أردت أن أطرحه على الضابط الجالس فى مدخل العمارة حتى لا أتسبب فى تعطيل زميله أمين الشرطة عن عمله واقتربت منه وألقيت التحية عليه وقلت له بلغة أولاد البلد صباح الفل ياباشا فرد على التحية وارتسمت على وجهه ابتسامة من الزهق ووجد من يروح عنه ولو دقائق وبادرته بالسؤال هل هذا المكان هو مكانك الطبيعى ياباشا فرد مبتسما قائلا مش فاهم قلت له أليس من الأفضل أن تكون داخل القسم أو فى الشارع أو فى أى مكان آخر تقدم فائدة لجهاز الشرطة خلاف هذا المكان الذى لايستطيع زميلك أمين الشرطة السيطرة عليه بهذا التفتيش العشوائى ودللت له على حقائب التلاميذ بسؤال مفاده ماذا لو قام أحد الارهابيين بوضع قنبلة فى حقيبة
ابنه وطلب منه وضعها فى أحد الأركان أو داخل احدى عربات المترو ونزل منها وقام بتفجيرها عن بعد فعاجلنى قائلا: إحنا واقفين عشان الناس تشعر بالاطمئنان ليس إلا وموضوع القنابل ده مفروض يتم تركيب بوابات تكتشف المتفجرات لأننى والله - والكلام للضابط - لا أستطيع التعامل مع القنبلة أو حتى معرفة أنها قنبلة أم لا ونضطر نمنع أى جسم حديد من الدخول حتى لو كانت عدة صنايعى أو قطعة غيار فى يد صاحبها ولكن فى النهاية يا باشا الأعمار بيد الله وأنا لم أر قنبلة من قبل ولم أتعرف على كيفية التعامل معها واهو إن حصل انفجار باتحاكم وإن مت أبقى شهيد وانفجر فى الضحك وشاركته الضحك والرأى وتركته.
ومازالت كلمات الضابط البسيط ترن فى أذنى وأبحث عن طريقة أقوم من خلالها بتوصيل رسالة هذا الملازم وزملائه الذين لا أظن أنها قد تختلف كثيرا أو قليلا عما قاله زميلهم الى وزارة الداخلية للبحث عن المتفجرات بطريقة عصرية بدلا من إضاعة وقت مئات الضباط وأمناء الشرطة والجنود فيما لايفيد وإضفاء الجدية فى توزيع فرق الأمن على القطارات الخربة في محطات السكك الحديدية والتى تخلو من أى تواجد أمنى حقيقى.

[email protected]

ا