رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رجال ونساء «1»

طارق حجي

الثلاثاء, 20 سبتمبر 2011 22:08
بقلم: طارق حجي

تعاملت مع عدة حكام وأمراء عرب خلال ربع القرن الأخير. وباستثناء رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي وولي عهد الأردن السابق الحسن بن طلال

، فإن معظمهم كان بين قليل الثقافة أو عديمها، الصادق المهدي صاحب محصول معرفي عارم، وفي أوراقي الخاصة ما كتبته عن الساعات الطويلة التي أمضيتها معه نتحدث عن أحد أعظم شعراء العربية «أبي الطيب المتبني»، أما الحسن بن طلال، فهو أحد أكثر المثقفين العرب معرفة بتفاصيل وتاريخ وشرائع ومذاهب اليهودية والمسيحية والإسلام، وإذا كنت قد ذكرت بعض أصحاب المحصول الثقافي الواسع من بين هؤلاء، فلا أظن أن الصورة تكتمل بدون أفقر هؤلاء «الذين تعاملت معهم من الحكام العرب» ثقافة وأمعنهم في الجهالة. وقد لقيت من هؤلاء كثيرين، إلا أن حسني مبارك يتفوق علي تلك الفرقة من معدومي الثقافة تفوقًا هو الأبرز، ذات يوم، وفي حقل من حقول بترول منطقة خليج السويس «حقل خليج الزيت» سألني «فخامته» عن جنسية شركة «بريتش بتروليم»!

في عشاء «منذ ست سنوات» في قصر الوجبة بالعاصمة القطرية كان علي مائدة العشاء ستة فقط: أمير قطر «حمد بن خليفة» وقرينته «موزة بنت ناصر المسند» والدكتور سعد الدين إبراهيم ورئيسة جامعة قطر «وهي عمة قرينة أمير قطر» ورئيس وزراء قطر الحالي «حمد بن جاسم» وكاتب هذه السطور. ورغم أن هناك الكثير الذي يمكن أن يكتب عن أمير قطر، إلا أن ما لفت انتباهي وقتئذ هو أنه «علي خلاف معظم الحكام العرب» مستمع جيد. بل ويميل للاستماع  أكثر من ميله للكلام وهذه علامة بعد نظر ممتزج بكثير من الثقة بالنفس. كذلك لفت انتباهي له «وبشدة» أسلوب تعامله مع قرينته وأسلوب تعاملها معه. فقد كنت وكأنني مع زوجين من الغربيين

المتعلمين. فقد كانت معاملتهما لبعض تعكس عميق احترامه لها وإعجابه بها، وتخلو من مظاهر التفرعن الذكوري العربي.

وجدته مصطنعًا في كل حركة يتحركها وفي كل كلمة يتفوه بها. وبلغت اصطناعية تكلفه قمتها عندما أدار الثلج في كأس مشروبه بإبهامه! وكأنه يستعرض بساطته وتواضعه، هو الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، وأضف لتكلفه واصطناعيته ادعاءً معرفيًا أجوف، وقفنا نتحدث لدقائق، وما إن سمح الظرف بأن أتركه، فعلت. بعد قليل اقترب مني الرجل العظيم لورد «ج» وكان يرقبني وأنا في حوار مع الأمير، نظر إلي وهو يهمس: أبشع أنواع التجبر والغرور والتكبر يتجسد في سلوك من يتكلف ويصطنع التواضع، ففي ذلك من التكبر ما لا حد له.

التقيت بالأديب السوداني الأروع الطيب صالح لأول مرة في أروقة مطار زيورخ. بعدها التقينا عدة مرات ومعظم هذه اللقاءات كان بمنزل الوزير والأديب السوداني أبشر الطيب، في هذه اللقاءات تجسد أمام مقلتي ذلك الفارق الكبير بين أديب يعيش ليكتب «نجيب محفوظ مثلاً» وأديب يكتب ليعيش «الطيب صالح مثلا». ولو أنني قلت «جزافًا» إن نجيب محفوظ قد كتب تسعين في المائة مما كان بوسعه أن يكتبه، فإن الطيب صالح قد كتب أقل من خمسة في المائة مما كان بوسعه كتابته، سمعت منه من أشعار المتأبط شرًا وحماد عجرد والأخطل والفرزدق وجرير وجميل وعباس بن الأحنف وكثير وعمر بن أبي ربيعة مع تعليقات عما ارتجله من شعر هؤلاء ما يملأ كتبًا وليس مجرد كتاب واحد. وأذكر جلسة قضيناها

لا نتحدث إلا عن مهيار الديلمي وديك الجن الحمصي والبهاء زهير.

منذ رحيل نزار قباني «أحد أعظم شعراء الانسانية خلال القرن العشرين» نضب معين شعر سيدة كانت لا تفتأ تنشره في مجموعات شعرية تكاد تصرخ باسم مبدعها الحقيقي. والسيدة المقصودة ليست بدعة في منطقة ثقافة البترو - دولار.. فصديقنا «م. س. ع» الشاعر الخليجي المبرز «الذي كتب له السياسي المصري المرحوم رفعت المحجوب الأطروحة التي نال بها درجة الدكتوراة من جامعة القاهرة» قام باقتناء شاعر سوري «!!» دبج له أكثر من ألف قصيدة نشرها الشاعر الدكتور النفطي في أكثر من خمسين ديوانًا شعريًا! وعلي نفس الدرب سار الوزير الأديب الشاعر السعودي الراحل «غ. ق» والذي قال نزار قباني عنه «والشاهد صديقنا الكويتي نجم عبدالكريم» إن «غ. ق» شاعر من الدرجة الخامسة!! ويضيف كاتب هذه السطور، أن «غ» كان أقل من مثقف! ولكنه كان يقف فوق قاعدتين: الدولار النفطي والمنصب الوزاري!! ومع قافلة «سارقي شعلة الإبداع» سارت الوزير الخليخية «م. خ» التي انفردت بتنوع مؤلفي كتبها تنوعًا لا تخطئه عين مثقف حقيقي!

لا شك أن السياسة «كما قال أرسطوطاليس» منذ خمسة وعشرين قرنًا قد أدارت ظهرها للأخلاق منذ فجر الحياة! ولكن السياسي اللبناني الماروني «العماد م. ع» قد فاق جل من برزوا في عوالم التنطع المنفعي! التقينا. في باريس يوم 4 إبريل 2005 «أي في نهاية سنوات نفيه وقبيل أيام من عودته لبلده». قال لي يومها إن حزب الله ظاهرة مرضية مضادة لفكرة ونظم «الدولة الحديثة» وهو اليوم أبرز حلفاء حزب الله.. وقال لي يومها إن سوريا وإيران يمثلان «خطرًا استراتيجيًا» لا حد له علي مستقبل لبنان كمجمتع تعددي. وهو اليوم لسان حال سوريا في بلده. وقال لي يومها إن عدوان إسرائيل علي بلده يمكن تجنبه إذا كان القرار السياسي في بلده «واحدًا» وإذا كان القرار العسكري في بلده «واحدًا»! وفي يوم أسود من أيام شهر مايو سنة 2007 بارك العماد الشهير احتلال حزب الله لبيروت. ما أن أراه حتي أتذكر «نيرون». ويقيني كامل أن «العماد» علي استعداد لحرق نصف لبنان إذا كان هذا هو ثمن وصوله لمراده «رئاسة بلد الأرز».