رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هوامش على دفتر الواقع

طارق حجي

الثلاثاء, 08 مايو 2012 10:04
بقلم: طارق حجي

أولاً: دعيت خلال السنة الماضية للحديث أمام لجنة الحريات الدينية بالكونجرس الأمريكي، وأمام مجلس النواب الإيطالي، وأمام مجلس العموم البريطاني. وكان السؤَال الذي يوجه لي دائماً بعد كل كلمة ألقيتها في كل برلمان غربي هو: ما المعيار الذى يجب أن نضعه لتعاملنا مع المهاجرين المسلمين؟ .

. وكانت اجابتي دائماً كما يلي: في كل مجال هناك اشتراطات لابد من توفرها. فالإنسان لا يستطيع قيادة سيارة في اى دولة متحضرة دون رخصة تدل على معرفته بقواعد قيادة السيارة. ولا يستطيع انسان ان يصبح عازفاً في أوركسترا موسيقية بدون حد ادنى من العلم بالموسيقى. ولا يستطيع انسان قيادة طائرة بدون رخصة. ولا يستطيع انسان التدريس بالجامعة دون متطلبات. وفي ظنيّ أن نفس المنطق يجب ان يطبق على المهاجرين للدول الغربية، فالحد الأدنى الواجب توفره في الانسان المهاجر هو أنه لكي يتمتع بالسماحة الدينية والثقافية في مجتمعه الغربي الذي هاجر إليه، فإنه يجب أن يكون هو (أو «هي») من المتسمين بالسماحة الدينية والثقافية. وأذكر أننى كررت في تلك المحافل كثيراً ان التسامح يكون مع المتسامحين. أما غير المتسامح (دينياً وثقافياً) فإن التسامح معه يكون من قبيل تدمير الذات والانتحار الثقافي. وهكذا، فإن الشعار يجب ان يكون (التسامح مع المتسامح – وغير التسامح مع غير المتسامح).
ثانياً: يكرر السيد عبدالمنعم أبو الفتوح فى

كتابه «مجددون لا مبددون» أن المسلمين تخلفوا بسبب الاستعمار.  وهذا كلام واضح الخطأ، إذ إنه لا يقول لنا: ولماذا قــــــام الأوروبيون باحتلالنا، ولم نقم نحن باحتلالهم؟ والجواب ببســـــــاطة، لأنهم كانوا أكثر تقدما علميا ، وهو ما جعلهم يكتشفون البارود قبلنا، فحاربونا بالعلم (أي بالبندقية) وحاربناهم نحن بالجهل (أي بالســـيف).. إذن الاستعمار كان نتيجة تخلفنا ، ولم يكن تخلفنا بسبب الاستعمار. لقد تم «استعمارنا» بعد أن تم «استحمارنا» على يد بعض رجال الدين الذين قالوا بأسبقية «النص» على «العقل»، مخـــــــالفين أعظم عقل فى تاريخ المسلمين «ابن رشد» الذى قال: إذا تعــــــــــارض النص مع العقــــل، وجب تأويل النص (وليس تعطيل العقل).
ثالثاً: لا يساورني شك أن وجود مجموعات الاسلام السياسي على السطح وفي ظل الشرعية هو الأفضل لنا نحن عشاق الحريات والحداثة وتقديس العقل والعلم وحقوق الانسان وحقوق المرأة. فعندما يمارس هؤلاء السياسة وعندما يتحدثون ، يراهم الشعب كمجرد «ساسة» وليس «كرجال دين» تسبغ عليهم بيئاتنا المحافظة مسحة من القداسة لا يستحقها أى سياسي أياً كانت توجهاته. وفي ظني أن ممارستهم السياسة من خلال البرلمان ومن خلال كافة انواع ممارسة السياسة ستجعل عموم
المصرين (أنصار الوسطية ومحبى الحياة) يعاودون تقييمهم لهؤلاء الساسة الذين اعـــطوا الناس انطـــباعاً بأنهم ملاّك الحقيقة: أليسوا هم الذين يقولون لنا عما يريده الله (!!؟!!) رغم ان من بيننا نحن المعارضين لهم من قرأ عن الاسلام ألف ضعف ما طالعوه جميعاً، ويعلم يقيناً ان ما يقدمونه على أساس انه «مراد الله» ما هو الا «اجتهاد بشري» قال به رجال ينتمون لزمان غير زماننا، ولا يصلح جل ما قالوه لزماننا.
رابعاً: ما إن وقف الاخوان المسلمون مع محمد نجيب ضد جمال عبد الناصر (سنة 1954) حتى قام إخواني باطلاق النار على جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالاسكندرية محاولاً اغتياله! وعندما جاء انور السادات لحكم مصر في سنة 1970 كان هو الذي اخرج الاخوان من الجحور التي ادخلهم فيها جمال عبد الناصر وفتح لهم عدة مجالات منها النقابات المهنية والجامعات ، ولكن ذلك لم يشفع له، فقد قتله «اسلامي» من تنظيم الجهاد الذي انبثق عن جماعة الاخوان. وفي فبراير 2011 أعطى المجلس العسكري الحاكم (مؤقتاً) في مصر للإخوان ما لم يعطه لهم احد من قبل : فقد اعطاهم الشرعية الكاملة!.. ومع ذلك، فإنهم اليوم أعدى أعداء المجلس العسكري (رأس العسكرية المصرية التي هى رأس شرف الوطن المصرى). لماذا؟.. لأنهم لا يريدون «المشاركة» وإنما «الاحتكار». هـم يريدون تحقيق حلم الخلافة وتطبيق نظام قانوني يزعمون انه تعــــبير عن ارادة الله وما هو الا من صنع البشر، ويريدون ان تعم ثقـــــافتهم. وفي ظل توجهات كهذه ، ستتلاشى التعددية ونسبية الاحكام والآراء وقبول الآخر (بمعناه العصري) وحقوق المرأة. ولن يكون هناك تعليم عصري يقوم على تفعيل العقل النقدي. فملاك الحقيقة المطلقة والعقل النقدي لا يجتمعان أبداً!