رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

الحرب البرية.. مخاوف على حدود اليمن!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 07 أبريل 2015 22:56
بقلم - طارق تهامى

<< الهواجس تسيطر على عقول الناس.. الحديث حول مشاركة مصر فى الحرب البرية باليمن،يعيد للأذهان ماحدث فى الستينات عندما ذهبنا إلى جبال هذه البلاد ذات الطبيعة الوعرة، وأنفقنا ضحايا، وأموالاً، وجهوداً فى معركة لا ناقة لنا فيها ولاجمل!! طبعاً المخاوف مشروعة، والقلق فى محله، لكن الوضع قد يكون مختلفاً، والظروف ليست متشابهة، والتكلفة البشرية اقل، والخسائر المالية معدومة، لكن المناقشة تحتاج حديثاً هادئاً حتى لا نخطئ التقييم!! ويجب أن نفرق بين ضرورة مشاركة مصر فى الحرب،وبين شروط هذه المشاركة وحدودها التى لايجب أن نتجاوزها فى هذه المعارك!!

<<طبعاً مصر الستينات تدخلت فى شأن داخلى يمنى،أرادت به تغيير نظام حكم قائم،بآخر يمثل نفس نموذج نظام الحكم فى مصر،وكانت حرب رفاهية،ومغامرة غير محسوبة، أما مصر 2015 فمضطرة لأداء دور إقليمى لايجوز أن تتخلى عنه، وإلا ستخسر قيمتها، وقدراتها، وأصدقاءها!! مصر مضطرة للدفاع عن الملاحة فى قناة السويس،فهى مهددة باحتمالية غلق باب المندب، والتهاب خليج عدن،واشتعال نيران الحرب فيه لسنوات طوال،مما يقضى على قناة السويس التى يتم حالياً توسعة شرايينها من أجل مشروعات واعدة، والعقل يقول إن على مصر حماية الملاحة، ولو بالقوة!! مصر لها حلفاء، وأصدقاء طلبوا تدخلها،فى حين أن تركيا التى تعمل ضد مصر، تريد بسط نفوذها على الخليج، وهى التى طلبت المشاركة، وإلى الآن لم يستجب لطلبها أحد، ولو رفضت مصر، ستقول تركيا لدول الخليج الشقيقة،مصر التى وقفتم معها ضد الإخوان تركتكم

تواجهون الخطر وحدكم، وليس أمامكم سوى مشاركتنا فى إعادة صياغة المنطقة!! رفض مصر يعنى أيضاً عودة الإخوان إلى المشهد، لأنهم سيقولون هذه معركتنا التى لم نتمكن من خوضها!! بالإضافة إلى ذلك كله، تأكد أن الخليج كله سيسقط،إذا تركنا إيران تواصل مخطط الإستيلاء على اليمن، لأن كل دول الخليج فى هذه الحالة ستكون محاصرة، وستصبح تحت سيطرة النفوذ الإيرانى، وسيتحول الخليج العربى،إلى الخليج الفارسى، وستصبح السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر وعمان دولاً محاصرة، بلهب إيرانى ،فالعراق سقط فى فوضى كبيرة، وخضع ـ شاء أم أبى ـ لهذا النفوذ، والبحرين تعانى داخلياً منه، والإمارات تواجه منذ سنوات طويلة احتلالاً إيرانيا لعدة جزر إماراتية، والسعودية تواجه الحوثيين الموالين لإيران فى الجنوب، حتى عمان المحايدة فى الصراع ستتأثر بلا شك بما يحدث حولها،وهذا ما نسميه أمن الخليج الذى يمثل لمصر بعداً قومياً وأمنياً لاتستطيع التخلى عن دورها فيه!!
<< لاحظ أيضاً، أن خليج عدن، ومضيق باب المندب قريبان من إثيوبيا، حيث منابع النيل،فلايفصل بينهما سوى جيبوتى ذات المساحة المحدودة، والصومال التى تعانى من حرب أهلية لاتنتهى، واقتراب التوتر من هذه المساحة، يعنى سقوط النيل، ومنبعه، أسيراً لتطورات ميدانية غير محكومة، أو محسوبة، وكل هذا يساوى عندنا
مخاطر لامحدودة، تستدعى التدخل، لمواجهة أصل المشكلة، ومنبع التهديد!!
<< مانستطيع قوله هنا،هو كيفية تجنب السقوط فى مستنقع الحرب اللانهائية فى اليمن، وكاتب هذه السطور ليس خبيراً عسكرياً لكى يسدى النصائح فى هذا المجال،ولكننى استطيع الاجتهاد فى حدود التوقع السياسى،الذى يشير إلى أن اليمن بعد هذه الحرب التى ستكون طويلة،سيتم تقسيمه إلى دولتين للمرة الثانية،لأن الصراع القائم حالياً ليس مجرد حرب أهلية بين طائفتين،ولكنه صراع إقليمى تديره قوى كبرى فى المنطقة، واستمرار الصراع لمدة طويلة هو المرجح، وانتهاؤه بسرعة أمر غير متوقع على الإطلاق، ولذلك يجب علينا أن نضع حدوداً للتدخل البرى،بعدم تجاوز باب المندب،ومدينة عدن،والمشاركة فى حماية الحدود السعودية،لأن محاولة جرنا لمناطق أبعد من ذلك ستمثل مخاطر كبيرة،لنا فيها ذكريات مؤلمة!!لاشك أن الطبيعة الوعرة فى اليمن هى أحد أهم اسباب المطالبة بالحذر خلال هذه الحرب، لأن استراتيجية الحوثيين الآن، استعمال نظرية فرض حرب الشوارع،وهى حرب لامنتصر فيها ولامهزوم، والفائز الوحيد فيها هو «الفوضى» التى تترك وراءها خراباً،خاصة بعد تفكيك الجيش اليمنى ـ بناء على نصائح إخوان اليمن ـ بطريقة غريبة،أدت إلى تقسيمه بين حوثيين، وموالين لعبدالله صالح، ورسميين موالين للرئيس هادى منصور،وهذا يعنى أن القوات النظامية لن يكون لها الكلمة العليا،ولكن الذى سيسيطر على المعارك،هو نموذج القتل ثم الهرب، وهذا يعنى استمرار المعارك لوقت طويل!!والوقت الطويل ليس فى صالح القوات المصرية والسعودية،ولكنه يلعب لصالح المتمركزين فى الجبال!!ولذلك يجب أن نحدد دورنا بحماية أهداف محددة دون التوغل فى باقى الأرض!!
<< نعود  لسؤال يطرحه بعض المخلصين،الذين ليس لهم غرض سوى تخوفهم من مخاطر وجود قوات مصرية كبيرة فى بلد لدينا فيه تجربة مريرة.. والسؤال هو:لماذا نذهب من الأساس؟ السؤال كما قلنا مشروع،ولكن عدم المشاركة سندفع ثمنها غالياً،لأن المخاطر التى لانريد الذهاب إليها سوف تحضر عندنا يوماً،وسنكون مرغمين على مواجهتها!!
[email protected]
 

ا