نور

شيماء الصباغ.. والدفاع الجوى!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 10 فبراير 2015 22:45
بقلم - طارق تهامى

عدم محاسبة المسئول الأمنى الذى أطلق القنابل المسيلة للدموع، على مسيرة صامتة تحمل الورود، يوم 24 يناير الماضى، وما نتج عنه من استشهاد شيماء الصباغ، هو الذى تسبب فى تكرار الحادثة مع جمهور الزمالك «الوايت نايتس» أمام ستاد الدفاع الجوى، واغتيال أحلام 19 أسرة فى أولادهم بعد رحيلهم فى ريعان الصبا والشباب!! هذه هى الحقيقة التى يجب أن نتكلم عنها، ونتداولها، ونناقشها، إذا كنا نريد أن نتصارح لكى نبحث عن سبب المجزرة التى حدثت قبل مباراة لكرة القدم!! الحقيقة الوحيدة هى أن قوات الأمن المنوط بها مقاومة الشغب أصبحت عصبية، ومرتبكة، وغير قادرة على تحمل الضغوط، وفاقدة بشكل كبير للانضباط الانفعالى المطلوب لكى تؤدى عملها بكفاءة!!

< بالمناسبة.. حتى لا يزايد علينا المنافقون والمزايدون.. كاتب هذه السطور واحد ممن واجهوا، بقوة، جماعة الإخوان خلال حكم مرسى، بل يصنفه البعض بأنه أحد رموز 25 يناير و30 يونية!! ولكننا خضنا معارك قاسية خلال الثورتين من أجل تصحيح الخطأ، واستعدال الاعوجاج، وليس من أجل الصمت، والسكوت!!
< شووف.. الفرصة التى تركها المجتمع للشرطة، عقب حادثة مقتل شيماء الصباغ، رغم إطلاق القنابل فى ميدان طلعت حرب، بلا سابق إنذار على مسيرة صامتة وسلمية للاحتفال بذكرى يناير، كانت فرصة هدفها حماية المجتمع من دعاوى الفوضى، واعتبرنا ما حدث خطأ غير مقصود، وارتباكًا وتخوفًا من صاحب قرار إطلاق القنابل، لأنه تصور احتمالية زيادة الأعداد فى ميدان

طلعت حرب القريب من ميدان التحرير، ولذلك اصدر قراره، دون تحذير أو خراطيم مياه، كما ينص القانون!! لكن اسمح لى بأن اسأل: لماذا صدر قرار إطلاق قنابل الغاز فى ستاد الدفاع الجوى القريب من الصحراء!! صحيح، المتجمهرون مخطئون، الشباب ارتكب خطيئة الذهاب للمباراة بدون تذاكر، ولكن هل يكون ثمن التذكرة هو حياة انسان؟! هل أصبح قرار الضغط على زناد البندقية سهلًا، حتى لو كان ما يتم إطلاقه هى قنابل غاز؟! ألا يوجد من يفسر لنا سر سهولة إصدار مثل هذا القرار فى وسط هذا الزحام، والتكدس فى مساحة لاتزيد على 500 متر؟! ألا يعرف من أصدر القرار أن نوع الغاز المستعمل حاليًا شديد التأثير على الصدر وسهل الانتشار؟! ألم يكن يعرف مسئول الأمن أن هناك قفصًا حديديًا محاطًا باسلاك شائكة تمر عبره الجماهير وكأنهم حيوانات يتم ترويضهم؟! ألم يتوقع ان الغاز سوف يصنع التدافع القاتل وأنهم سوف يدوسون بعضهم بالأقدام بحثًا عن نسمة هواء نظيف، والهرب من النفق الذى استقر فيه دخان الغاز؟!
< لا تقل ان الأولاد «يستاهلوا» لأنهم مشاغبون.. قد اوافقك على الوصف الثانى بأنهم مصدر قلق للمجتمع والأمن والدولة بل لعائلاتهم،ولكن هذا لا يعنى قتلهم، أو معاقبتهم
بهذه الطريقة!! وأرجوك لاتكلمنى عن نظرية المؤامرة، لأنها لاتصلح هذه المرة لإلقاء التهمة عليها، فما حدث فى ستاد الدفاع الجوى، هو إهمال جسيم يستوجب التحقيق، والمساءلة، والمحاسبة، والعقاب!! أما ما يردده بعض أصحاب الميكروفونات، حول وجود مؤامرة إخوانية، فهى مجرد وسيلة غير مقبولة لتبرير القتل الذى سوف نسميه قتلًا خطأ حتى نصبح منصفين، ولكن حتى القتل الخطأ جريمة تتطلب العقوبة!!
< عمومًا.. يجب أن نعترف بوجود مشكلة كبيرة يجب حلها.. المشكلة اسمها ظاهرة روابط الألتراس، فهم شباب لاينتمون إلا لناديهم، ولايعرفون إلا بعضهم البعض، غير واثقين فى الدولة، وغير راضين عن المجتمع!! وإذا لم نحاسب من تسبب فى مقتل زملائهم من «الوايت نايتس» قبل مباراة الزمالك وإنبى فتوقعوا منهم مزيدًا من الرفض، وإن شئت فقل تشددًا وتطرفًا فى مواجهة الشرطة وإدارات الأندية!! طبعًا.. فى حالة ارتكاب هذه الروابط لأفعال يعاقب عليها القانون سوف نطالب بمحاسبتهم، ولكن لا يجب ان نصنع العنف ثم نبحث عن حلول لمواجهته!!
< ما حدث فى ستاد الدفاع الجوى خطأ كبير.. وليس من الحكمة تغيير الوقائع.. أو تبرير استخدام قنابل الغاز فى وقت ومكان غير مناسبين!!
هوامـش
< قال المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، إنه تم تأجيل الدورى بسبب حادث ستاد الدفاع الجوى لحين النظر فيما سيتم اتخاذه من إجراءات. وأضاف فى تصريحات له أن ما يحدث من شغب هو دليل واضح على محاولات عرقلة المؤتمر الاقتصادى وانتخابات مجلس النواب، مضيفًا: «الشعب واعى وعارف»!! طبعًا رئيس الوزراء قال ما أقنعه به من حوله، وهذا يعنى أنه غير مدرك لردود أفعال الشارع، ولا حجم الغضب المسيطر عليه!! وبالمناسبة حملة التبرير غير المقنعة سوف تصب فى كفة ليست فى صالح الدولة ولا السلطة.. أرجوكم.. لو سمحتم.. هذه طريقة تبرير قديمة وفاشلة.. اعترفوا بالخطأ تكسبوا الناس!!

[email protected]

ا