رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نــور

محمد محسن.. إتفضل معانا!

طارق تهامي

الثلاثاء, 18 مارس 2014 22:50
بقلم - طارق تهامى

                                                           
< نعرف أننا فى ظرف استثنائى، ونعرف أن الوطن يمر بمعركة ضد الإرهاب، ونحن أول من قال هذا الكلام للناس، وحشدناهم لمواجهة من أفسدوا فى الأرض باسم الدين، وتعرضنا- كما تعرض غيرنا- لمشكلات قانونية فى عهد الإخوان.. ولكن كل هذا لا يمكن أن يكون مبرراً لنا لكى نصمت على الخطأ،أو نحرك رؤوسنا فى الاتجاه العكسى للأزمة، لكى ندعى فى المستقبل أننا لم نر، ولم نشهد، ولم نتابع ما يحدث من أخطاء تستوجب وقفة بسيطة، لن تزيد علي ساعتين لمجلس الوزراء لكى يوقف استمرار ما يزعج الشباب، ويجعلهم متحفظين على السلطة الحالية،رغم إيمانهم الشديد، باستحالة عودة نظام الإخوان، لأنه كاد أن يمزق الوطن، بعد شطره لنصفين خلال أقل من عام!

< هناك جيل جديد منزعج، وهناك تصرفات تحتاج إلى تفسير، آخرها منع المطرب محمد محسن من الغناء أمام رئيس الجمهورية فى حفل عيد الفن لأسباب غامضة وغير مفهومة! المطرب الشاب الذى كان متحمساً للغناء أمام الرئيس تعبيراً عن جيل جديد، فى يوم عيد الفنانين، يعنى أن هذا الجيل غير مرغوب فيه،وأن المرحلة الجديدة، لا تتناسب- من وجهة نظر البعض- مع هذا الجيل الذى ثار مرتين، وشارك بقوة فى عزل رئيسين،خلال عامين!
< عرفت محمد محسن منذ ست سنوات، فى حفل سحور نظمه السياسى والكاتب الكبير الدكتور وحيد عبدالمجيد لعدد من الصحفيين الشبان، وعقب السحور طالبه الحاضرون بالغناء، فكان صوته هادراً، عميقاً، يخترق قلبك دون استئذان،

وسألناه جميعاً حينها عن قصة الغناء معه، فقال إنه يغنى لأصدقائه فقط، وأتذكر أننى قلت له «لازم تغنى.. وحرام عليك تهدر هذا الصوت الجميل» وهذا ما قاله له باقى الحضور، ولأن محمد محسن موهوب بحق، فقد خاض غمار عالم الأغنية، وتعلم، وتدرب، على أصول الغناء السليم رغم أنه خريج كلية الهندسة، التى يمكن أن تعطل أى موهوب فى أى مجال، عن الاستمرار فى تنمية قدراته!
< ولكن لأن محمد محسن، لم يقرر أن يكون مطرباً للسلطة، لا فى عهد مبارك، ولا عهد مرسى، فقد واجه أغرب موقف فى الدنيا. مطرب ارتدى ملابسه على «سنجة عشرة» وذهب لحفل رسمى يحضره رئيس الجمهورية، وهو واثق الخطى، بعد أن تدرب لأيام على الأغانى التى يقوم بأدائها، واستقل سيارته، متجهاً إلى المسرح، وخلال دخوله، يقابله رجال أمن فيقول له أحدهم «محمد محسن.. اتفضل معانا» فيستجب المطرب الشاب لأنه مطرب وليس إرهابياً، وبعد خروجه من محيط المسرح، يقولون له «أخرج من هنا لأنك مش هتغنى»!
< أولاً نريد أن نعرف من هم هؤلاء الرجال ولأى جهة أمنية ينتمون، ونريد أن نعرف أيضاً بأى حق يتم منعه بهذه الطريقة الصادمة، ونريد كذلك أن نعرف السبب الأمنى للمنع.. هل- مثلاً-  كان محمد
محسن يخفى رشاش كلاشينكوف خلف «الكرافتة»؟ هل كان يحتفظ بزجاجات مولوتوف داخل حنجرته القوية؟ ولماذا تم استدعاؤه للغناء رغم الزعم بأن عليه ملاحظات أمنية!!وهل أداء أغنية «قوم يامصرى» تمثل تحريضاً ضد الدولة فاكتشف القائمون على الحفل- فجأة- أنها أغنية تمثل خطراً على الأمن القومى؟!
< الحكاية ليست مجرد منع محمد محسن من الغناء ولكنها طريقة عمل وأسلوب مواجهة لا يليق.. لن ينجح بعد ثورتين!

هوامش
< الأمر المؤسف والغريب الذي حدث هنا، هو أني تفاجأت بشخصين من رئاسة الجمهورية يطلبان مني مرافقتهما، حتى أنهما قالا لي إنه بوسعي ترك ملابسي وباقي متعلقاتي- التي لم أستردها حتى الآن - في مكانها لأنهما لن يأخذا من وقتي سوى دقائق معدودة. وبالفعل رافقتهما، مفترضاً حسن النية، وتبعتهما عبر ممرات وردهات المكان حتى فوجئت بنفسي على البوابة ثم إلى خارج أسوار الأوبرا حيث تركاني. ولما شعرت بأن الأمر قد طال ولم أستطع الدخول ولو حتى لأخذ أغراضي، اضطررت لأن أتصل بالموسيقار هاني مهني لأشرح له ما حدث، غير أن الموسيقار قال لي إن هناك (ملاحظات أمنية) ضدي، وهو الأمر الذي قد يمنعني من الغناء! «محمد محسن فى بيان له عقب الواقعة».
< الأجهزة الأمنية بها قدر من العشوائية.. وأرجح أن يكون قرار منع «محمد محسن» من الغناء على مسرح الأوبرا يرجع لوجود وشاية سياسية، وهذا ما أدى إلى عدم وجود روح للاحتفال. المخرج مجدى أحمد علىcbc إكسترا».
< أتصور أن وجود محمد محسن حتى لو أن له آراء معارضة لسياسة الدولة كان يعطى انطباعاً جيداً عن الدولة، وحتى لو كان اسم المطرب وضع فى اللحظات الأخيرة قبل الحفل بيوم رغم أن المعلومات المعروفة للجميع أن اختيار محمد محسن تم مع بداية الإعداد للحفل لذلك لم يكن هناك داع لرفع اسمه فى اللحظات الأخيرة. «الكاتب أمجد مصطفى- الوفد».

[email protected]