رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قانون «التخلص» من الببلاوي!

طارق تهامي

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 22:21
طارق تهامي

 لا أعرف من الذى اقترح على الدكتور حازم الببلاوى إصدار قانون التظاهر بهذه البنود التى لا يمكن أبداً أن تلقى توافقاً مجتمعياً، لكننى على يقين أن هذا القانون سوف يتسبب فى مشكلات لا تنتهى للرجل،

الذى أقدره منذ زمن طويل، وقد تقضى الأزمات الناتجة عن القانون، على هذه الحكومة التى أعتبرها،من أنجح حكومات ما بعد ثورة يناير، رغم الانتقادات الغامضة الموجهة لها،من مصادر نقد لها علاقات واضحة بشخصيات، وحركات، ومؤسسات، داعمة للحكومة فى العلن!.
< من الواضح أن الضغوط التى مورست على الببلاوى ووزرائه كانت متعمدة، حتى يسرعوا بإصدار قانون، لا يمكن أبداً أن يخرج من حجرة يتصدرها مفكر ليبرالى عتيق، ولا وزراء ينتمى أغلبهم للفكر الحر، الفكر الذى لا يمكن أن ينتج هذه المواد الشمولية التى تمنح الداخلية الحق فى عدم التصريح بتنظيم أية تظاهرة، لمجرد أن المتظاهرين لديهم النية فى استخدام العنف، وهذه المادة بالذات ستكون مجالاً لسخرية دارسى القانون، الذين يعلمون أنه لا عقوبة بدون فعل،ولاتنفيذ للعقوبة بدون ارتكاب لأعمال مقترنة بهذه النية، وبالتالى فإن «عقوبة» منع التظاهرة، لاستباق الشرطة بإصدار قرار مفاده أن المتظاهرين لديهم نية العنف، هو نص مطعون فيه، حتى لو كانت المعلومات الواردة للشرطة صحيحة، طالما أن المتظاهر لم يعلن عن نيته فى استخدام العنف!.
< أعرف انك تريد طرح سؤال مهم: لماذا ترفض القانون الذى يستهدف منع عنف جماعة الإخوان وأنت واحد ممن يقفون فى مواجهة نموذج عملهم منذ سنوات؟ الاجابة سهلة جداً.. نحن نسعى لبناء دولة الحريات، ولسنا مثل الإخوان، لا نكيل بمكيالين، ونتعامل مع القاعدة القانونية باعتبارها «عامة

ومجردة» ولا يجب تخصيص القانون لمواجهة فئة بعينها،خاصة أن هذا القانون نصوصه دائمة، وهذا فى حد ذاته يقلق كل شركاء ثورة 30 يونية، وسوف يجعلهم فى مواجهة مع الحكومة التى طالبوا بوجودها، وهذا هو بداية تقسيم لجبهة الثورة، وبداية الطريق للتخلص من الببلاوى، وحكومته، لأن الاحتجاجات التى تنطلق من شركاء الثورة، بدأت تتصاعد، وتزيد، وترتفع وتيرتها، خاصة من الشباب الذين يعتقدون أن هذا القانون لن يتم الغاؤه، وأن الرئيس القادم سوف يستخدمه لمواجهتهم، وهنا مركز الخطورة، لأن فقدان كل القوى الوطنية المدنية للثقة فى تحرر المرحلة القادمة، سيمنح الإخوان لحظات لالتقاط الأنفاس، بعدما ظلوا لمدة خمسة أشهر فى حالة فقدان للقدرة، ولم تتمكن الجماعة من تحويل احتجاجاتها إلى نموذج للرفض الشعبى، وكانت مصر طوال هذه المدة،فى جانب،والإخوان فى جانب آخر، وأخشى- الآن- أن تختلط تظاهرات التيار المدنى مع مظاهرات الإخوان، لتتاجر الجماعة بالمشهد، وتدعى أنها تظاهرات ضد ما يسمونه «الإنقلاب»!.
< الموضوع خطير، وليس مجرد قانون يستهدف حماية الوطن من الاضطرابات، ولكنه قانون لم يلقى منذ الدقائق الأولى لإعلانه، توافقاً حوله حتى من أنصار الدولة المدنية، وهذا يكفى لإيقاف العمل به وتعديله، وخاصة المواد المقلقة للجيل الجديد الذى نشأ سياسياً على هدير الهتافات فى ميدان التحرير، بالإضافة إلى العمال الذين لا يجدون سوى الاحتجاج والاعتصام وسيلة للضغط على صاحب العمل،أو الإدارة الحكومية فى
المصانع العامة، ولذلك فالاحتقان سيكون هو البديل الوحيد أمامهم، أما الإخوان فيكفى القانون العادى لايقاف مشروع التخريب الذى يقومون بتنفيذه الآن، فالشخص الذى يقوم بحرق منشأة لن يجد مخرجاً سياسياً، ولا قانونياً يحميه من المساءلة،فلا تقل لى إن الذى يقوم بحرق منشأة عامة أو خاصة سيجد مهرباً من العقاب، ولا تقل لى إن الذى يستخدم السلاح خلال تظاهرة، أو أن الذى يستخدم العنف لإرهاب الناس، سيقول للقاضى، عند محاسبته، كنت أعبر عن رأيى!.
< يجب أن يراجع الببلاوى والمخلصون معه،هذا القانون،الذى أصدروه بحسن نية، وكان هدفهم ايقاف التدهور فى معدل العمل اليومى، وحماية المواطنين من تهديدات جماعة الإخوان، والعصابات المتحالفة معها، ولكن يجب أن يعرفوا أن هناك قلقاً مجتمعياً بالغاً  من بنود القانون  الذى يمنح الأجهزة التنفيذية سلطات واسعة، وهذا القلق يستحق التراجع، لأن فكرة تقديم طلب للتظاهر قبل ثلاثة أيام من تنظيم الاحتجاج، تعنى وأد التظاهرات التى تحتاج لرد فعل سريع، كما أن عدم النص على حق المواطن فى التظاهر بمجرد الإخطار هو مصادرة على حقه فى التعبير الذى نص عليه القانون فى ديباجته، أى تم منح الحق فى الديباجة، وتم سحب هذا الحق بطريقة «غيرحرفية» فى النصوص، ولا أعرف لماذا لم يتم النص على أن عدم رد الجهة التنفيذية على طلب التظاهرة خلال وقت محدد يعتبر موافقة ضمنية منها بالموافقة!.
< إذن ليس أمام الببلاوى سوى طريق واحد هو تعديل القانون حتى يضمن توافقاً عليه، واقترح عليه حتى يلغى تخوفات أنصار ثورة 30 يونية، أن يتم النص بشكل واضح فى مادة أخيرة ونهائية على أن «يستمر سريان هذا القانون لحين انتخاب مجلس شعب جديد، ويطرح القانون أمام المجلس لتعديله أو إلغائه» وبهذا النص سوف نطمئن، ويطمئن جميع الشركاء، أن هذا القانون، حتى لو كانت لدينا ملاحظات عليه، لن يستمر، ولن يتم العمل به، بعد انتخاب مجلس الشعب، وبعد عبور النفق المقلق الحالى، وسوف نضمن- أيضاً- انه لن يكون عصا غليظة فى يد الرئيس القادم.. الذى لا نعرفه!.

[email protected]