رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نـــور

تناقضات الرئاسة!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 01 أكتوبر 2013 23:17
طارق تهامى

• من المفترض، بعد كتابتى لهذه السطور بدقائق، أن يستقبل قصر الاتحادية، من قيل إنهم عدد من شباب جماعة الإخوان المنشق!!

كان معداً للقاء أن يكون بحضور الرئيس المؤقت عدلى منصور، ولكن رئى أن يقتصر اللقاء على عقد اجتماع بين الشباب المنشق وأحمد المسلمانى المستشار الإعلامى للرئيس!! هذا الخبر يجعلنا فى حاجة إلى طرح عدة اسئلة.. أولاً: ما هو الهدف من هذا اللقاء؟ هل الهدف هو مجرد الإيحاء بأن هناك انشقاقات داخل الجماعة؟ طيب «ما احنا عارفين»!! السؤال الثانى: هل يملك هؤلاء المنشقون حولاً وقوة وأمراً داخل الجماعة؟ قطعاً لا!! السؤال الثالث: هل فكر المنشق يختلف عن فكر المناصر؟ طبعاً لا!! السؤال الرابع: هل يستطيع هؤلاء المنشقون شطر الجماعة إلى نصفين؟حسماً لا!! السؤال الأخير: ما تأثير مثل هذا اللقاء على الرأى العام المؤيد لثورة 30 يونية من ناحية، وعلى أنصار الجماعة من ناحية أخرى؟ الإجابة الواضحة أنه سيعطى انطباعاً لدى الرأى العام بأن الرئاسة تسعى للقاء المنشقين لأن باقى أجهزة الدولة عاجزة عن مواجهة الجماعة، وفيما يتعلق بأنصار الجماعة سوف يعطيهم انطباعاً بأن الرئاسة بنفسها وجلالة قدرها تشارك فى عملية مواجهة جماعتهم وهذا سوف يزيدهم إصراراً على التظاهر والعنف!!

• قطعاً، هناك علامات استفهام واضحة حول هذا اللقاء الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، لأنه لن يؤثر فى الوضع السياسى، ولا الأمنى، ولا حتى الجماهيرى على الأرض، ويجب أن تقول لنا الرئاسة ما هو الهدف من عقد لقاء، مع عدد من الشخصيات التى خرجت من الجماعة، فى وقت سابق، إما لأسباب شخصية أو اعتراضاً، على أسلوب عمل، وليس لمواجهة منهج، ترفضه الغالبية العظمى من المصريين، الآن، وهنا مربط الفرس، هل نحن نواجه فكراً فاشياً أم تنظيماً سياسياً، أم كليهما معاً؟ قطعاً نحن نواجه فكراً استبدادياً، منظماً، وممولاً، يمارس

العنف استناداً إلى تفاسير غير صحيحة، من شيوخه الذين يمارسون العمل السياسى تحت غطاء الدين الذى يتم استخدامه لتبرير كل الجرائم التى تمارسها الجماعة، ضد وطن آمن لم يعرف العنف إلا بعد ظهور هذا التنظيم عام 1928، فقبلها كانت المقاومة سلمية، حتى فى مواجهة الإنجليز، ولكن العنف ظهر مع تأسيس الجماعة!! ثم أن هذه الطريقة فى مقابلة السلطة لمعارضين، من داخل نفس تنظيم معارضى النظام، هى طريقة سيئة السمعة، منذ ابتدعها نظام مبارك مع «الوفد» فى مطلع الثمانينات، وحتى تم تكرارها مع كل التنظيمات السياسية بعدها، وحاول الإخوان تنفيذها، بعد وصولهم للسلطة، من خلال الاتصال بقيادات حزبية، لمساعدتهم فى مخططاتهم، ولكنهم فشلوا بسبب خيبتهم ووعى الآخرين، وبالتالى لا يجوز لمؤسسة الرئاسة التى جاءت من رحم ثورتين،أن تمارس نفس الطقوس التى مارسها من سقطوا، ولا يجوز أن تنسب هذه الطريقة للرئيس المؤقت، القاضى الجليل الذى نحترمه، فهذه طريقة لا طائل منها سوى سوء السمعة، لمن ذهبوا، ولمن انتظروهم!!
• ولأننا نتكلم عن قاض جليل، فإننا نريد أن نذكره بأن محكمة الأمور المستعجلة، أصدرت، قراراً، بوقف أنشطة ما تسمى بـ«جماعة الإخوان المسلمين» بل أوصت بمصادرة كل أموالها وممتلكاتها، ولأن الحكم هو عنوان الحقيقة، كان يجب على الرئاسة التى يجلس على رأسها قاض جليل، أن ترفض الحديث مع كل من ينتمى للجماعة فكراً وعملاً وتنظيماً،لأن مجرد تحرك عدد من الأفراد تحت مسمى «جماعة الإخوان» حتى لو كان منشقاً، سوف يعتبر فى حد ذاته نشاطاً، أى عملاً مخالفاً للقانون، والمدهش أن يكون هذا العمل فى
بدايته، منطلقاً من قصر الرئاسة، ومكتب الرئيس المستشار القاضى الكبير!! وهذا هو التناقض الذى يحتاج إلى تصحيح، ومراجعة، ووقفة، وسؤال جديد: هل نحن فى مواجهة مع مجرد تنظيم أم نواجه فكراً يجب إيقاف نموه السرطانى؟ قطعاً نحن فى حرب واضحة مع تنظيم يريد الاستيلاء على الدولة المصرية، ويريد تطويعها، وقد فشلت محاولته الأولى، ولكنه يقاوم الآن «ريحاً عتية» وسوف يواصل محاولاته، حتى يستعيد إمارة مصر من أبنائها، وسوف يكون فى حالة نجاحه، لا قدر الله، أكثر شراسة وانتقاماً، من المجتمع الذى قال للجماعة، نرفض فكرك وتنظيمك!!
• ما نريد أن تعرفه الرئاسة أيضاً، هو أن من يمتلك التنظيم، عند الجماعة، هو من يمتلك الأموال، ولأن الأموال عند القابعين فى السجون، فإن القرار مازال بأيديهم، هم ورجالاتهم بالخارج، وهؤلاء لا أمل فيهم، ولا حدود لطموحاتهم، التى ضحوا من أجلها بأرواح خصومهم، وأنصارهم، وسالت الدماء فى شوارع مصر من أجلها، وهى طموحات مدمرة، للجميع، للممثلين والمخرجين والجمهور!! وأنصح الرئاسة بألا تخوض هذه اللعبة، وأن تتفرغ لتنفيذ خارطة المستقبل، لصناعة دولة ديمقراطية مدنية حديثة، أما الإخوان، فإن الشعب كفيل بهم!!
هوامش
• بمناسبة تناقضات الرئاسة، هناك قرار آخر اتخذته حكومة الدكتور الببلاوى يحمل تناقضاً اقتصادياً غير مفهوم، فقد قررت الحكومة العمل بنظام التسعيرة الجبرية، ثم تراجعت وقالت سنعمل بالأسعار الاسترشادية، وإذا فشل هذا النظام فسنضطر لتطبيق التسعيرة الجبرية!! أولاً.. لا أعرف كيف يوافق الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء، وهو من أهم المفكرين الاقتصاديين فى مصر، على هذا الهراء، كيف يستند فى فكر حكومته الاقتصادى إلى نظام السوق، والاقتصاد الحر، ثم يصدر قراراً بالتسعيرة الجبرية التى تطبقها الأنظمة الاشتراكية، ما هذا التناقض فى الفكر، الحديث العشوائى الدائر الآن حول وقف الاستغلال، لا يمكن إيقافه بالتسعيرة، لأنها ستخلق سوقاً سوداء، فى اليوم التالى لتطبيق قرار التسعيرة، وسوف يمتنع التجار عن بيع البضائع، حتى لا يضطروا لطرحها بالسعر الحكومى، وسوف نخلق أزمة أشد حدة من أزمة الغلاء، وهى اختفاء السلع من الأساس، لنعود إلى أيام سوداء شهدتها مصر فى السبعينات والثمانينات!! إذا أرادت الدولة أن تتدخل، فعليها أن تدفع أموالاً واضحة لشراء بضائع، وسلع أساسية، وطرحها على الجمهور بأسعار أقل من السوق، لتضبط أداءه، أما فكرة التسعيرة الجبرية، فهى رؤية فاشلة، يجب التراجع عنها فوراً!!

[email protected]