رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

البركة فى الثوار!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 22:17
بقلم - طارق تهامى

< إذا جلست فى بيتك يوم 30 /6 لاتشكو ضياع حريتك،ولاقلة حيلتك،ولا الظلم الذى يقع عليك،ولاتشكو ارتفاع الأسعار،ولاندرة الكيروسين،أوضيق الحال!!إذا جلست فى بيتك،فهذا يعنى أنك متنازل عن حقك فى إدارة بلادك، فإذا وجدت ابنك عاطلاً،بلاوظيفة، لأنهاذهبت ــ بسلامتها ـ لإبن الإخوانى،فلا تتذمر، وإذا وجدت ترقيتك تأخرت لأنها سبقتك لابن الجماعة فلا تقل «أفٍ» فأنت من فعل فى نفسه مالا تطيق، لانك تركت فرصة الثورة، وهزمت نفسك، وأنت جالس فى مكانك، تنعى حظك، وتقول البركة فى الثوار!!تأكد أن يد الله مع الجماعة،

ولاتخشى شيئاً،لأن هؤلاء الذين يهددون المتظاهرين، لايعرفون الشجاعة إلا عندما يجدونك وحيداً،فهم خائفون مرتعشون من الملايين الذين يتوقع نزولهم فى يوم التمرد الكبير، فلا تجلس فى بيتك،لأنك ــ بسلبيتك ــ ستكرر الخطأ الذى وقعت فيه من قبل،عندما تركت «أولاداً» فى عمر الزهور،يقاومون الاستبداد وحدهم، مات من مات، واعتقل من اعتقل، وأنت مازلت تقول «ربنا معاهم»،رغم أن الله أمرك أنت تكون أيضاً» «معاهم» لأن مقاومة الديكتاتور واجب شرعى، ووطنى، وإنسانى!!
< تعال أذكرك، بما قلته لك من قبل،حتى لا نصل إلى ما نحن فيه الآن ،ورغم ذلك،جلست فى بيتك، وتركتنا وحدنا،فى الهم والغم، وبعدها طالك أنت ـ شخصياً ـ النكد والاكتئاب، تعال أذكرك بما كتبته لك هنا يوم 2 نوفمبر 2011 فى العام الأول للثورة، وفى عز انتخابات مجلس الشعب، وقبل أشهر من انتخابات الرئاسة، تعال اقرأ معى قبل أن تقرر الجلوس فى بيتك،فقد قلت لك بالنص:
< أمامنا حل واحد، ليس له بديل، الحل هو.. أن نكون دولة مؤسسات حقيقية، خلال فترة زمنية محددة، حتى نخرج من مأزق اتجاه البلد إلى نفق مظلم، قد يستمر 60 عاماً أخرى!! كلامى واضح..
لا نريد السقوط فى براثن «زعيم» أو «ديكتاتور» جديد يرتدى ملابس الرئيس، ولا نريد حتى حزبا «أيديولوجيا» ينقلنا إلى مرحلة استبداد أخرى ترتدى ملابس غير عسكرية!! هل تريدوننى أكثر وضوحاً؟! تعالوا أولا نقرأ التاريخ، وأن ننظر إلى صفحاته كلها، سنجد أن جميع البلدان التى أصابها الخراب، سواء فى أوروبا أو الشرق الأوسط منذ بدايات القرن الماضى، كانت تنتمى أنظمة الحكم فيها إلى إحدى المدارس الثلاث، العسكرية أو الدينية أو الفاشية.. هذا الكلام ليس من عندياتى، لكن التاريخ يقول إن التقدم إلى الأمام - فى الزمن الذى نعيشه الآن - لا يتفق إلا مع مفهوم مدنية الدولة، وهو المصطلح الذى يترجمه البعض فوراً، وبدون تردد، إلى أنه يعنى العداء مع الدين، وهذا غير صحيح بالمرة، لأن هذا المصطلح «مدنية الدولة» يعنى فى معظم بلدان أوروبا التى أسسته ورسخته، يعنى أن نظام الحكم فى البلد، وليس البلد نفسه، نظام غير عسكرى أو دينى، وهو لا يعنى أبداً، أن يكون النظام معادياً للدين، ولا يعنى بالضرورة منع التعبد، ولكنه مانع لصباغة النظام بهذين النوعين من طرق الحكم.. ولذلك أتعجب من الذين يهاجمون مدنية الدولة، لأنهم يعتقدون خطأً أنها ضد الدين نفسه، لأنهم بمحاربتهم لهذا النموذج الذى يسمح للجميع بالبقاء والحياة والتطور، يحطمون الدعوة لنظام حكم يحميهم أنفسهم من طغيان العسكر أو من أى نظام فاشٍ قد يظهر فى المستقبل!!
< ـ كما قلت لكم منذ قليل ليس أمامنا سوى أن نتحول بإرادتنا إلى

دولة مؤسسات ليس فيها شخص يُعبد، ولا مؤسسة تطغى على جيرانها من المؤسسات.. نريد بلداً يتساوى فيه الجميع، فقير وغنى، مسلم ومسيحى، وزير وخفير، نريدك مواطناً صالحاً يذهب إلى صندوق الانتخابات وأنت لا تخشى أن تكون المرة الأخيرة التى تقول فيها رأيك بصراحة.. لا نريد إعادة مصر إلى عام 1954، عندما انقلب الحكام الجدد على الديمقراطية، بعد عامين من حرية الصحافة والنقد، ولا نريدها نموذجاً لا يتناسب مع تركيبتها الاجتماعية المعتدلة التى تجعلها وطناً عادلاً فيه متسع للجميع!!
< ـ ولأن البلد يجب ألا يعود إلى الوراء لا نريد تحول الحملات الانتخابية للمرشحين على منصب الرئيس، إلى استفتاء على أشخاص، بل نريدها مباراة نقارن فيها بين البرامج، وحجم المؤسسة السياسية التى تقف وراء كل مرشح، ودورها فى ترسيخ مفاهيم الديمقراطية، وتحرر الوطن.. نحن لسنا فى مباراة لكرة القدم حتى نحب فلاناً ونكره علاناً، ولكننا فى مباراة سياسية، يتوقف عليها مستقبل الوطن، ويجب أن ندرك أن مصيره مرتبط ببرامج نناقشها، ونظام مؤسسى نرسخه، وليس مجرد تصريحات يطلقها المرشحون، ثم نتقاتل عليها، فى الصحف، وعبر تويتر وفيس بوك، ثم نجد أنفسنا بعد قليل فى حالة تشبع من كلام المرشحين، الذين يحرقون أنفسهم بمهارة فائقة، كل يوم، لصالح مرشح لم يظهر حتى الآن.. فهم يتورطون فى معارك وهمية، لاعلاقة لها بالمعركة الانتخابية الحقيقية التى سوف تدور حول تساؤلات المواطنين الناخبين، الذين ينتظرون طريقة عمل تخرج بهم من الفقر والمرض، وتضمن لهم مستقبلاً قريباً مستقراً، لا يريدون رفاهية بعد خطوة ولكنهم يرغبون فى أمان اقتصادى بعد أربع سنوات يضعون فيها أيديهم فى يد الرئيس الديمقراطى المنتظر!!؟
< هذا ما قلته لك من قبل،ولم تصدقنى،،وقد حدث المكروه!!جاء رئيس غير منتظر،كان يعرفه الأمريكان،قبل المصريين، وقال كيسنجر، ثعلب السياسة، هناك، قبل أشهر من انتخابات الرئاسة، أن الرئيس القادم لمصر، إخوانى، عرفها قبلنا، لأننا تركناهم يحددون مصائرنا، فلا تجلس فى بيتك يوم 30 لنقول لمن يتدخلون فى شئوننا: مصير بلادنا بأيدينا وليس بأيدى غيرنا!! لا تقل البركة فى الثوار، انزل واحميهم، لأن وجود الملايين فى الشوارع، سوف يعيد الاستبداد إلى جحوره!!

[email protected]