رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دولة شرم الشيخ!!

طارق تهامي

الأربعاء, 13 أبريل 2011 08:53
بقلم: طارق تهامي

 

- لا يجب أن يغضب أحد ـ أي أحد ـ عندما نقول: إن السبب الرئيسي فيما حدث بميدان التحرير يوم الجمعة الماضي من احتكاكات ومشاحنات واعتداء علي المتظاهرين هو التأخر في محاكمة حسني مبارك، ولا يجب أن يغضب المجلس العسكري ـ الحاكم ـ عندما يلومه المتظاهرون علي سياسة التباطؤ  في تحقيق مطلب الشعب الثائر بمحاكمة الرئيس المخلوع الذي قتل الناس، جهاراً، نهاراً بدم بارد، وبالرصاص الحي لأنهم تجرأوا، ونطقوا وقالوا »جااااااي« بعد ثلاثين عاماً، من حكمه المستبد وطغيانه الأعمي وفساده العميق!!

- لقد ضج الناس بهذا التباطؤ غير المفهوم، وغير المبرر، بعد ثورة شعبية عارمة وجارفة لكل جبال الظلم، والطغيان التي وقفت أمامه، ولن يتراجع هذا الشعب الثائر، عما قرره، في »عقله الجمعي«، فهو لا يريد القصاص من رئيسه »القاتل« فقط، ولكنه يريد بدء مرحلة جديدة تقوم علي المحاسبة، والشفافية، وعدم المجاملة، فكيف نضمن عدم عودة الفساد إذا لم نشهد محاكمة، رأس الدولة السابق، ومعاقبته علي فساده واستبداده؟.. كيف نطمئن إلي وعود تحقيق العدالة، إذا لم تتم الاستجابة، للمطلب الرئيسي للشعب الثائر بمحاكمة حسني مبارك؟!!.. لقد قلنا في وقت سابق، وفي نفس هذه المساحة: إن حسني مبارك، يدير شئوناً عديدة، في مقر إقامته بشرم الشيخ، التي قيل لنا عنها: إنها مقر إقامة إجباري، ولكن التسجيل الصوتي الأخير لمبارك، الذي أذاعته قناة العربية، يثبت

أن الرجل لا يعيش في منفاه، بل يرتع ويجول في دولته الجديدة، التي قرر أن يطلق عليها »جمهورية شرم الشيخ«.. وخاطب جماهيره، من قصره المشيد فيها، وقال لهم: »أيها الإخوة المواطنون«.. تماماً، كما كان يفعل، في قصر الرئاسة بمصر الجديدة، وقال أيضاً: »أوافق علي أن أتقدم بأي مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصري بأن يطلب من وزارة الخارجية المصرية الاتصال بكافة وزارات الخارجية في كل دول العالم لتؤكد لهم موافقتي أنا وزوجتي علي الكشف عن أي أرصدة لنا بالخارج«.. فما زال الرجل يوافق ويرفض، ويمتنع، ويعيش سخاء رخاء في شرم الشيخ، هو الذي يقرر، وهو الذي يحدد بعد شهرين طريقة الكشف عن الأموال المنهوبة!!.

الذي نعرفه عن معني الإقامة الجبرية أنها حبس بلا حقوق سياسية، ولكن خروج التسجيل الصوتي، لا يعني إلا واحداً من أمرين، إما أنه حر طليق، ويعرف أنه ليس قيد الإقامة الجبرية، أو أنه يستخف، بقرار تحديد إقامته، ويتحداه، ولا يخشاه، لأنه مازال رئيساً، أو علي أقل تقدير، أنه رئيس سابق، خرج بلا ثورة، وبلا خلع!!

- السؤال المهم الآن.. ألا تكفي 60 يوماً، واجهنا فيها تجاهل، مطالب الأمة، بتتبع أرصدة

الرئيس السابق، ومحاكمته، وسجنه؟.. ألا يكفي، أن هذه المدة قد تؤدي إلي تمكن الرجل، من إنهاء عملية »إخفاء« الأرصدة؟.. طيب.. »الفلوس« وراحت.. فماذاعن جرائم قتل المتظاهرين؟.. هل سيدخل، حبيب العادلي السجن وحده، أم سيرافقه سيده، ومحرضه، وصاحب قرار القتل المباشر، حسني مبارك، وشريكه الأساسي، جمال مبارك؟!.. لاتقولوا لنا النائب العام يتخذ إجراءاته، لأنها ليست جرائم قتل خطأ، بل هي عمليات اغتيال سياسي لمواطنين ثوار، أرادوا تغيير نظام حكم باطش، أملاً في مستقبل زاهر، ولكنهم دفعوا أعمارهم، ثمناً!!.. ثم إن هناك أمراً محيراً جداً.. لماذا يتم عرض جرائم مبارك ونجله ورجالهما علي النائب العام، والنيابة المدنية، رغم حجم هذه الجرائم، وخطورتها، في حين يتم عرض ألتراس الزمالك والبلطجية والنشالين، الذين روعوا المواطنين علي المحاكم العسكرية، وتصدر في مواجهتهم، أحكام سريعة وحاسمة، فما هو الفارق بين لصوص المال العام، وقاتلي المواطنين الشرفاء.. وبين قاطعي الطرق؟!.. فإذا كان قاطع الطريق مجرماً، فإن قاتل المتظاهرين أشد جرماً!!

- نحن لا ننكر دور »القوات المسلحة« في حماية الثورة، ولن ننكره، فقد كان، لديها وطنية، وحكمة، ولكن هذا التقدير لا يمنعنا من مراجعة المجلس العسكري، باعتباره حاكماً، حول مدي تحقيقه لمطالب الثورة التي لن تنجح، إلا بمحاكمة رأس النظام السابق، ونجله!!

- يوم الجمعة القادم، قال الناس الغاضبون سنزحف إلي شرم الشيخ، لكي يعرف حسني مبارك ورجاله، أنها مدينة تابعة لدولة مصر، التي تمتلك شعباً، قوياً، أبياً، مناضلاً، قرر العبور إلي زمن الحريات، ولن يعود إلي الوراء أبداً، فقد ذاق طعم الحرية.. عرفها.. اعتاد عليها في شهرين، ولن ينتظر اكتمال ميلاد ثورته طويلاً، بل سيحافظ علي مكاسبه، التي دفع ثمنها، وحده!! وحتي لا تحدث كارثة، فإن الحل هو محاكمة مبارك قبل يوم الزحف!!

[email protected]