رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

لعبة.. حلوة

طارق تهامي

الأربعاء, 23 مارس 2011 12:01
طارق تهامي

يجب أن نعترف أن إطلاق المؤيدين للتعديلات الدستورية قبل الاستفتاء، بيومين لشائعة خبيثة، تقول: إن الرافضين للتعديلات يريدون إلغاء المادة الثانية، التي تنص علي أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" .. نعترف أن هذه الشائعة بلغة السياسة" لعبة حلوة".. ولكنها بلغة الوطنية المصرية " لعبة خطر".. لعبة يمكن أن تؤدي في وقت آخر ، وظروف مغايرة إلي كارثة، واحتقان طائفي جديد، لا نخرج منه، إلا بحرب أهلية!!

المؤيدون للتعديلات، من الإخوان والسلفيين والحزب الوطني، كانوا يريدونها، معركة حاسمة، يقضون فيها ـ من أول جولة ـ علي منافسيهم الذين اختاروا الطريق الصعب، الرافض للتعديلات.. ونحن نعترف بروح " ديمقراطية" أن الشعب قد اختار طواعية التصويت بهذه النسبة الكبيرة، لـ " نعم" وسوف نتقبل النتيجة، التي تعكس إقبال أعداد كبيرة من الناخبين، علي المشاركة، والتوجه لصناديق الاقتراع، لأول مرة وكانت خبرة التقييم غائبة عند معظمهم، وقد عرف " المؤيدون" أن خطف عقول مثل هؤلاءالناخبين، يجب أن يتم بشائعة، تلغي التفكير، لمدة لا تزيد علي يومين ،ولم يكتفوا بالشائعة، بل بالغوا في استخدام سلاح الطائفية، إلي حد أنهم أكدودا، أن إلغاء هذه المادة، سوف يأتي برئيس مسيحي للبلاد!!  فكان ماحدث .. ترددت جملة " أصلهم عايزين يلغوا المادة الثانية ويأتوا لنا برئيس مسيحي"، وكنا نسمع الصدي المخيف لهذه الجملة، في كل مكان، في الشوارع، والمقاهي، والبيوت.

* ولأن كاتب هذه السطور، كان من الرافضين للتعديلات، فقد واجهت، سيلاً، من الأسئلة حيناً، وموجة من الاتهامات، حيناً آخر، من مواطنين ، لم يمارسوا، من قبل، هذا الجهد الكبير، في الاختيار،  بين قرارين، مثل " نعم " و"لا" اللذين سيحددان مصير الوطن ومستقبله.. مثلاً.. في إمبابة مسقط رأسي.. قابلت عدداً كبيراً من أهالي شارع الصفا، وعقدنا حواراً قصيراً، علي مقهي " شرشر".. وكانت تخوفات الناس تدور حول المادة الثانية.. وكنت أكسب جولة الحوار غالباً بعد طرحي لسؤالين مهمين للمتخوفين.. السؤال الأول: هل وجود المادة الثانية في متن الدستور يمنع ترشح " مواطن" مسيحي لأي بدءاً من المجلس المحلي وحتي رئاسة الجمهورية؟ كانت الإجابة المكررة هي " لا"  والسؤال الثاني: هل حذف هذه المادة، التي دارت حولها، معركة، مفتعلة، سيؤدي، مثلاً، إلي انتخاب " مواطن" مسيحي، بسهولة، رئيساً في بلد أغلبيته مسلمة؟ كانت الإجابة أيضاً " لا"..

وكنت أسوق، مثالاً، حول نابليون بونابارت، القائد الفرنسي الشهير، الذي كان حريصاً، عند احتلاله لمصر، علي حضور الاحتفالات الدينية، لإرضاء الشعب المصري، رغم أنه كان محتلاً للبلاد، بقوات عسكرية ضخمة، ثم ، ماحدث بعد ذلك، من الثورة عليه، مرتين، خلال عدة أشهر، بسبب،

تجاوز جنوده، في حق الأزهر الشريف، ومحاولات طمس الهوية الإسلامية، فهل مصر دولة صغيرة ، وسهلة المنال ،حتي تطمس هويتها علي أيدي جزء من مواطنيها، ممن قالوا " لا"؟!خاصة أن هؤلاء المواطنين، يريدون الانتماء، إلي الدولة المصرية، الحديثة، التي لا تتأثر ، بالتعصب الديني، الإسلامي والمسيحي، الذي لايجعلنا نري الحقيقة، أبداً، فالمتعصبون من الجانبين ،يريدون لنا، السقوط في بئر عميقة، كلما صعدنا إلي أعلي!! ولكن هذا الحوار الذي كان يدور بعقلانية ،لم يكن متاحاً لنا في كل مكان، فالشائعة كانت تلتهم، كل الأفكار العقلانية التي تقف امامها، وكان المؤيدون يريدون تحقيق الهدف بأي طريقة، حتي ولو كان علي حساب أمن الوطن وتماسكه.. وهذه هي الخطورة، التي قد يترتب عليها ثمناً كبيراً إذا تكرر حدوثها مرة أخري، لأن الطائفية نتيجتها معروفة، وشاهدناها في الهند ولبنان وباكستان!!

* وإذا كنا نعترف لمطلقي " الشائعة" بأنها لعبة حلوة ،فإننا نعترف لهم أيضاً، بأنهم أسدوا لهذا الوطن خدمة كبيرة ، لأننا انتبهنا الآن، لضرورة وضع قاعدة تحكم الاستفتاءات، والانتخابات القادمة، فالقوانين التي صدرت في ظل الدستور الراحل، كانت تمنع استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات، وأعتقد أن الدستور القادم، لن يخلو من مباديء، تجعل التشريعات حاسمة، وصارمة، في مواجهة محاولات استخدام الشعارات، القائمة علي أساس ديني، خلال الدعاية الانتخابية!!

* إذن.. الدرس الذي خرجنا به، من الاستفتاء، هو ضرورة، التمسك بقوانين، حماية الدولة من الفتنة، وحمايتها من، مغامرات اللاعبين بالنار، الذين أحرقوا الوطن، في وقت سابق، ويريدون السيطرة عليه الآن،عبر تحالفات غامضة ، لا نفهم سببها، ولا نعرف من قاموا بـ " رعايتها"، ولكننا نفهم، ونعرف ، نتائجها، التي قد تحرقنا جميعاً، مواطنين ، ولاعبين، و" رعاة " هذه الألعاب الخطيرة.

[email protected]