نور

دولة (م – د - ن – ي – ة)!

طارق تهامي

الأربعاء, 18 أبريل 2012 08:49
بقلم: طارق تهامى

ـ م ـ
<< يجب أن نعيد طرح السؤال.. نعيده فى كل مرة نشهد فيها هذا العبث، واللغط، والتمويهات، والمناورات التى تدور حولنا لنبتعد عن الهدف الرئيسى الذى قامت الثورة من أجله.. هدف صناعة دولة مدنية «حقيقية».. دولة ديمقراطية

ودستورية حديثة! أى كلام آخر عن انتخابات الرئاسة أو لجنة الدستور لا يجب ان نستمع إليه ، ولايجب أن نناقشه من الأساس ، لأن هناك شبان ، مثل ورد الربيع ، فقدوا حياتهم، وأرواحهم، مقابل هذه الدولة الحلم التى كان ثمنها كبيراً، ولكنها لم تتحقق حتى الآن!! قفز عليها من قفز، وحاول سرقة ثمرتها محترفو السياسة بإسم الدين، فقالوا نحن «أغلبية».. ولكنهم لايعرفون أن الثورة التى ستندلع ضدهم ، وضد حكم العسكر ستكون أضخم من الجولة الأولى فى يناير، إذا لم تجد مصر حاكماً مدنياً، واضح المعالم، بلا خلفية عسكرية، وبدون أرضية لتيار الإسلام السياسى، الذى يريد وراثة حكم العسكر المستبد ، بنظام جديد يستند إلى ديكتاتورية الفقيه والمجاهد والولى والمرشد!

- د -
** أتعجب كثيراً، وتتملكنى حالة من الاندهاش ، من موقف عدد من الشخصيات، والحركات السياسية «المدنية» التى أعلنت مساندتها للمرشح الرئاسى، عبد المنعم أبو الفتوح،القيادى الإخوانى السابق، وأحد كوادر شباب الجماعة، ورموزها فى الجامعات خلال فترة السبعينيات، وعضو مكتب الإرشاد السابق!! يلقى أبو الفتوح دعماً واضحاً من هذه الشخصيات، التى أعلنت مراراً وتكراراً، انها تسعى لتثبيت دعائم الدولة المدنية الحقيقية، وقال بعضهم إنهم يسعون للقضاء على نظام حكم العسكر ، ولن يسمحوا للتيار الدينى بالسيطرة على مقدرات البلاد.. ورغم ذلك يدعمون رمزاً كبيراً» خارجاً «على تيار الإسلام السياسى، بسبب صراع على السلطة داخل جماعة الإخوان المسلمين، صراع أسفر عن إقصائه، وفصله من الجماعة ومكتب

الإرشاد.. أى أن الرجل « خرج من جنة الجماعة ــ فقط ــ لأنه خسر الصراع ، ولم يخرج لأنه تاب وأناب، أو لأنه اعترف بخطيئته ، التى عاش فيها ، أكثر من 40 عاماً، قال ــ خلالها ــ للناس كلاماً، يتفق مع أفكاره ومعتقداته السياسية، وتكلم عن مفهوم الدولة وطبيعتها، ومايجب أن تكون عليه.. وتحدث كثيراً عن الخلافة الإسلامية التى يجب أن تسود فى بلاد مصر وربوعها.. فكيف أصدق الآن أنه اصبح «ليبرالياً»، وأنه ــ فجاة ــ سوف يسعى لتحقيق مشروع الدولة المدنية ، التى ترفض حكم العسكر وحكم التيار الدينى؟! السؤال إجابته عند الليبراليين وأنصار الدولة المدنية الذين أعلنوا مساندة أبو الفتوح!

- ن -
<< كنت واقفاً بالصدفة فى زحام أمام أحد المحلات .. كان الحوار دائراً بين أحد أنصار المرشح الرئاسى «المحتمل» حازم صلاح ابو اسماعيل، و شخص آخر من أنصار ابو الفتوح! نصير «حازم» اتهم اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، بأنها تزيف الحقائق لرستبعاد «الشيخ» خوفاً من شعبيته الجارفة، ودلل على هذه الجماهيرية ، بأن حجم أنصاره فى مسقط رأسه بالجيزة كبير جداً ، كما أن حجم هؤلاء الأنصار فى البلدان المجاورة، ضخم للغاية، وسوف يأتون به رئيساً لامحالة، فرد عليه نصير أبو الفتوح ، وماذا سيفعل فى باقى المحافظات؟ فقال له مش مهم .. المهم انه مسيطر على نكلا وبرقاش والقناطر وبهرمس! لم يعجب الحوار نصير ابو الفتوح ..فقال له: طيب ما حمدين صباحى مش هيسيب

له حاجة فى كفر الشيخ لأنها بلده، يبقى ده مش مقياس!! هنا انتفض شاب صغير من انصار أبو اسماعيل ، واصفاً نفسه بأنه بلديات الشيخ وقال: بس «حازم» عنده تاريخ ، وكفاية أبوه الراجل المحترم الشيخ « صلاح ابو اسماعيل «اللى ضرب زكى بدر وزير الداخلية الأسبق على وجهه بـ « القلم» فى مجلس الشعب! هنا انتفضت «أنا» منزعجاً وقلت « لأ بقى» كده كفاية .. اللى ضرب زكى بدر وصفعه على وجهه عقاباً له على تجاوزه فى حق المعارضة هو النائب الوفدى الشرقاوى الراحل طلعت رسلان.. فقال لى الشاب الصغير.. طلعت مين.. عم الشيخ صلاح هو اللى ضربه بالقلم.. فقلت له « لأ» مش هاسكت على الحكاية دى لأنها تاريخ .. وماينفعش نزورها هى كمان.. اللى ضرب زكى بدر النائب الوفدى طلعت رسلان سنة 1989 واعتقد أنك ساعتها كنت فى علم الغيب! اضطر الشاب الصغير إلى القسم بالله رب العالمين، أن ضارب زكى بدر هو «أبو اسماعيل» الكبير.. فقلت له لن اترك هذه الحقيقة التاريخية أو أهلك دونها.. فى هذه اللحظة تدخل نصير ابو الفتوح منهياً الحوار ومقراً بالحقيقة ، وقال للشاب الصغير: فعلاً اللى ضرب زكى بدر هو طلعت رسلان بتاع الوفد.. بس للأمانة الشيخ صلاح الله يرحمه هو اللى شتمه! هنا قال لى الشاب: شوفت الشيخ صلاح «شتمه» يعنى راجل مناضل أهه..طبعاً انطويت خجلاً معاتباً ــ فى سرى ــ عمنا طلعت رسلان لأنه اكتفى بضرب وزير الداخلية المستبد ولم يشتمه!

- ى  -
** الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ، بشأن لجنة كتابة الدستور واضح، ولا يحتمل اللبس ولا التأويل .. الكلمة النهائية هى ضرورة تشكيل اللجنة «كاملة» من خارج البرلمان، وأى تصرف آخر تجب مواجهته بحسم ، لأن هذه الدولة مدنية» صاغها الثوار فى ميدان التحرير، وسوف يحافظون عليها من محاولات سرقتها!
                               
- ة  -
<< لا تنسى أن تعلم أبناءك أن الدولة المدنية الديمقراطية التى تقوم بوضع قواعد واضحة لتداول السلطة وتمنع الالتفاف عليها ، هى دولة تتسع للجميع، أما الدولة القائمة على نظام حكم استبدادى باسم الدين أو باسم العسكر لن تنتج إلا فساداً وظلماً واستعباداً.

[email protected]