رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

المهيمنون والذين معهم!!

طارق تهامي

الأربعاء, 21 مارس 2012 08:29
بقلم: طارق تهامى

-1- << هذا الوطن لايستحق مانفعله فيه..ننتهك حريته باسم الأغلبية البرلمانية الشعبية الديمقراطية الحلزونية العظمى.. ونسمى سرقة البلد بــ « عملية التحول الديمقراطى» ونصف الاستيلاء على المستقبل من خلال لجنة تأسيسية الدستور بـ «الإرادة الشعبية» رغم أننا نعرف،

والأغلبية تدرك قبلنا أن هذه التصرفات تسمى «هيمنة « وأن الدستور الذى تنفرد فئة أو تيار بإعداده سوف يصيبه العوار لامحالة، وأن الاستمرار فى هذه المهزلة يعنى أننا نٌضيع وقتنا فى صياغات تكشف مدى الهوان السياسى الذى وصلنا إليه بفضل الغرور التنظيمى الذى يسيطر على أغلبية تريد التهام» البلد» فى « قضمة» واحدة، ولا تريد الصبر حتى تأكلها قطعة قطعة !!
-2-
<< إذن ليس أمامنا، بعد أن «قررت» الأغلبية الإخوانية، ومعها الوصيف السلفى، منح البرلمان نصف تأسيسية الدستور، ليس أمامنا سوى المقاومة، مثلما كنا نقاوم الحزب الوطنى، فالأغلبية هى الأغلبية، غاشمة لاتتفاهم، مسيطرة لاتتحاور، صاحبة مصلحة حتى ولو على حساب الوطن الذى كُتب عليه أن يسقط –برلمانياً – فى أيدى من يريدون تغيير هويته، ويريدون له أن يكون «خلية» أو «أسرة» داخل تنظيم دولى كبير!! لا.. سوف نقاوم من يريدون لنا الخنوع والخضوع.. وسوف نقول لهم أننا مستمرون فى الدفاع عن هوية هذا البلد

الذى عاش آلاف السنين، وذهب كل من حاولوا الاستيلاء عليه،بقى شامخاً بإرادة شعبه الذى يعرف متى يقول « لا» فى وجه الذين يريدون توجيهه، وإغراقه، وسلبه إرادته.. فما بالنا بهذه اللحظة التى تعبر عن مرحلة جديدة، تخلص قبلها بعام، من ديكتاتور ظالم، فاسد ومستبد.. قطعاً لن يعود الناس إلى الوراء ولن يصنعوا ديكتاتورية جديدة، ولن يضعوا أصواتهم فى صندوق «أسود ..ظالم ..ومظلم» لأن الذى ذاقوه خلال 60 عاماً لاينسى.. صدقونى نحن شعب يحب التاريخ ويعشق دروسه.. والدرس الأول الذى تعلمناه بعد كل هذه السنوات من الظلم والاستبداد، هو ألا نضع كل البيض فى سلة واحدة، وهؤلاء الناس البسطاء فى كل ربوع الوطن، ربما يتعاطفون مع تيار ما لمدة محددة، ولكنهم – نفس الناس – يعرفون جيداً أن النفس «أمارة بالسوء « وأن الناس ليسوا إلا بشراً يحبون ويكرهون، يؤمنون بأفكار ويكفرون باخرى، يميلون لأهوائهم «غالباً» ويمسكون بها أحياناً.. وهذا هو الاتفاق الذى يجب أن يسود بيننا وهو أننا جميعاً بشر، وليس بيننا نبى
ولا رسول، لأن الوحى انقطع منذ 14 قرناً ويزيد، وكل من يتحدثون باسم الله ليسوا وسطاء ولا وكلاء، ولكنهم  - فقط – مجرد مجتهدين يمتلكون رأياً بعضه يحتمل الصواب، ومعظمه قد يدرك الخطأ.
-3-
<< ثم تعالوا قولوا لنا.. هل تملك أغلبيتكم «المؤقتة» الحق فى المصادرة على حق كل الأمة فى صناعة مستقبلها، عبر دستور «دائم»؟ وماذا سنفعل إذا تم قبول الطعون المقدمة ضد هذا المجلس الذى سقط فى براثن المخالفات والعوار، فهل سيكون دستوركم سليماً معافاً أم سيصاب هو الآخر بأمراض الفساد القانونى والسياسى؟ وماذا إذا أجريت انتخابات جديدة بعد أقل من عام، عقب انتخاب الرئيس الجديد، ثم جاءت أغلبية غيركم، ليبرالية مثلاً.. هل ستتقدم الأغلبية الجديدة بمشروع دستور جديد يعبر عنها ويصبح هذا الدستور لعبة فى أيدى هذه الأغلبية المتغيرة تصنعه كما تشاء وقتما شاءت، طبقاً لمصالحها وأهوائها، وتفصله على مقاسها، طولاً وعرضاً وارتفاعاً؟!
- 4  -
<< المعركة ليست «سياسية» ولكنها «وطنية» وتتطلب التضافر، والتلاحم، والتواصل بين كل المدركين للخطر، والفاهمين أن الدستور هو مرادف للوطن وهويته، وليس تعبيراً عن خلافاته وأغلبيته.. فما بالنا إذا كانت هذه الهوية راسخة منذ آلاف السنين، ومابالنا أيضاً إذا كانت هذه الأغلبية مشكوكاً فيها، هل نستمر فى تنفيذ مخطط فاسد يريد إشعال الوطن، وتقسيم لحمته الوطنية، واستغلال كل خطوة فى الشارع السياسى لصالح تيار واحد ووحيد، تيار يتعامل معه الناس الآن باعتباره شبيهاً بالحزب الوطنى الذى كان وحده، ويريد للآخرين أن يكونوا بعده.
لن نقبل بدستور لايعبر عن وطن كامل وسنقاوم كل محاولات إفساده.

[email protected]