رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

خناقة السلفيين والإخوان.. ورسالة إلى «اللهو الخفى»!!

طارق تهامي

الأربعاء, 15 فبراير 2012 09:36
بقلم - طارق تهامى

(1)<< الآن أضع يدى على قلبى.. لأن هناك «خناقة» قادمة بين الإخوان والسلفيين على تولى وزارة التربية والتعليم!! أعرف أن مثل هذه المعارك، السياسية، لا تخرج عن نزاع بين الأحزاب على تولى وزارات مثل الدفاع.. الداخلية.. الخارجية..

أما المعركة الدائرة حول وزارة التعليم تعنى أنهما يريدان السيطرة على العقول «الخضراء» وتغيير المناهج بما يتفق مع أفكار التيار الدينى، ونشر منهج الإسلام السياسى.. وبذلك لن نجد في المستقبل لا تيار مدنياً، ولا ليبرالياً، ولا يحزنون، ويكون أولى النتائج «الكبرى» للثورة هو إقصاء التيار الذي دعا إليها ورعاها وعبر بها إلي الحرية!!
<< لا تستهين بهذه المعركة التي بدأت بوادرها، عندما سقط القيادى الإخوانى خيرت الشاطر في «زلة لسان» وتحدث عن ضرورة تشكيل وزارة تعبر عن الأغلبية.. وخرجت التسريبات من أروقة مجلس الشعب.. لتكشف عن طلب لحزب النور، وهو تولى أحد قياداته وزارة التربية والتعليم!! وتعثرت المفاوضات بسبب رغبة الحرية والعدالة في الاحتفاظ بالوزارة «المهمة» التي يمكن من خلالها خلق كوادر سياسية، تجد نفسها «تلقائياً» منتمية، وبدون تفكير، لحزب الحرية والعدالة، ولفكر الإخوان المسلمين، وتنظيمًا لـ «جوالة الإخوان»!!
< لا تستهين بهذه المعلومات، لأن هذه الثورة التي يتم وأدها، بسكين بادر، لا يمكن أبداً أن تقبل، بمحاولات السيطرة علي «عقول» أجيال قادمة، بما يتنافى مع الفكر الحر، والعقيدة السياسية الحرة، والحق في اختيار المنهج السياسي الأنسب لي ولشخصيتى.. ويجب ألا نستهين بهذه المعلومات أيضاً، لأننا لسنا أبناء ثورة «دينية» مثل إيران.. ولأن هذه الثورة

بلا مرشد.. ولأن هذه الثورة «مدنية» أي أنها قامت لترسيخ مفهوم أن السلطة يجب أن تكون بعيدة عن أيدى «العسكر» وليست في متناول «التيار الدينى».. لذلك كله يجب أن نشعر بالخطر، وأن نسأل سؤالاً مهماً.. هل يجوز أن تكون للأحزاب مرجعية دينية؟! وهل الحرية والعدالة حزب سياسي مستقل أم أنه مكتب وفرع لجماعة الإخوان المسلمين؟! وهل حزب النور حزب فعلاً أم جماعة دعوية؟! قولوا لنا من أنتم بالضبط قبل أن تبدأوا هذه المعركة الغريبة علي وزارة التربية والتعليم التي يجب ألا تسقط في أيديكم!!

(2)
<< سعادة اللهو الخفى.. بعد التحية والسلام.. أحب أن أعرفك أنني يا سيدى أشعر بك من حولى.. في كل مكان.. في الشارع.. في الميدان.. في محمد محمود ومجلس الوزراء.. وأخيراً بورسعيد الباسلة التي حكم عليها الزمان بأن تدافع عن نفسها وتواجه أحكاماً خطيرة بالبلطجة والقتل.
سعادة اللهو الخفي: أعرفك أنك منزعج جداً، لأن الحديث عنك أصبح في كل الصحف ووسائل الإعلام.. وأصبح البحث عنك يتم علي قدم وساق.. والثوار يرسلون صورك الغامضة عبر الفيس بوك وتويتر، لعلهم يتعرفون علي ملامحك المتشابكة، وموقع إقامتك، ومصدر قوتك، وسر استمرارك في الضرب والقتل والكر والفر لمدة عام دون أن نتمكن من ضبطك ولو لمرة واحدة وسط الأحداث.. فقط تشرف

علي تنفيذها عبر الهاتف المحمول، وصدقني نحن في أمس الحاجة لرؤيتك وجهاً لوجه لأن ما فعلته فينا عبر 12 شهراً كثير جداً ويستحق أن نسألك لماذا تفعله بهذا الإصرار رغم أننا عرفنا طريقتك في القتل والضرب والاغتيال ونشر الفوضى، ورغم أنك عرفت بما لا يدع شكاً أن الناس لن تتنازل عن مكاسبها وحريتها وستواصل طريق الثورة بأي ثمن.
سعادة «اللهو الخفي»: نعرف أنك متشعب في كل مكان.. في الوزارات والمؤسسات والإعلام.. ونعرف أيضاً، أنك تمتلك الإمكانيات والأموال والبلطجية.. ومتأكد من أنك مازلت في السلطة.. وعندما القدرة والسيطرة علي بعض زمامها.. لكن كل هذه المميزات لن تجعلك فائزاً دائماً.. ولكنها - قطعاً - ستجعلنا أكثر إصراراً علي تحقيق كل أهداف الثورة، ولن نتراجع حتي تظل مصر - فعلاً - دولة ديمقراطية مدنية حديثة.

(3)
<< بمناسبة خناقة الإخوان والسلفيين علي وزارة التعليم، وبمناسبة اللهو الخفي الذي لا يريد لنا الوصول إلي أهدافنا الوطنية.. يجب أن نعلم أولادنا قيم الديمقراطية الحقيقية.. ويجب أن نعلمهم - داخل بيوتنا - أن هناك شيئاً اسمه تداول السلطة، وأن فكرة الحاكم الأبدي، سواء كان شخصاً أو مؤسسة، هى فكرة قتلت ملايين البشر في كل العصور وجميع القارات.. يجب أن نعلمهم معني «الوطن الحر» وأن هذا البلد لا يمكن أن يتقدم للأمام بدون أفكار الحرية الملتزمة بثوابت الأمة، وأن أي محاولة لتغيير هوية هذا الوطن، سوف تعود به إلي الوراء.
يجب أن يعلم أولادنا أن الاستبداد ينشأ بجوار الحوائط الثابتة في السلطة وأن الفساد يعشش في الأركان المجاورة لهذه السلطة، وأن التعددية والسماحة هما جناحا العدالة وأن القانون يجب أن يسود وأن نضعه فوق الجميع ولا نستخدمه لقطع الرقاب.

(4)
تداول السلطة.. تداول السلطة.. تداول السلطة.. قلها كل يوم حتي لا تنسى أننا نحتاج إلي قواعد وتشريعات ودستور وتوازنات تضمن لنا البقاء أحراراً قبل أن يقال عنا «البقاء لله»!!
[email protected]