رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

ابن النظام!!

طارق تهامي

الثلاثاء, 25 يناير 2011 21:54
بقلم: طارق تهامي

- أعرف أن الحديث عن تداول السلطة في مصر يبدو لمن يجلسون فوق المقاعد الوثيرة، داخل الحجرات المكيفة، بالقرب من الحاكم، وفي ظله، هو حديث يبدو، مثل وجبة ثقيلة، لا يريدون تناولها، أو حتي مجرد »شم« رائحتها التي تمثل لهم تفاصيل كريهة، مخلوطة بعرق الفلاحين، والعمال، والموظفين الكادحين.. فهم - دائماً - لا يرغبون في تداول هذا الكلام ولا حتي مناقشته لأنه علي ما يبدو لا يعجب الرئيس بل إنه قد يغضبه!!

- قد نفهم مبرر بعض صناع القرار، داخل النظام الحاكم، ورفضهم لفكرة التداول عندما يكون نظام الحكم في مصر ملكياً أو حتي نظاماً يعترف بأنه استبدادي لا يؤمن بالديمقراطية والتعددية الحزبية، لكننا مضطرون إلي الحديث عن التداول السلمي، والآمن للسلطة، الذي قد يتحول إلي ظاهرةعنف، واضطرابات، طالما أنهم يكذبون علي أنفسهم، وعلينا، ويدعون أنهم مؤمنون تماماً بفكرة الديمقراطية التي تعني عندهم حرية التعبير عن الرأي والتي تعني عندنا وجود نظام تعددي  حقيقي يسمح في يوم محدد كل ست سنوات بوجود رئيس جديد مدني ينتمي لحزب مشروع!!

- هل يوجد فيما نقوله كلاماً صعباً، يستعصي علي الفهم، أو حتي يحتمل كل هذا النقاش، حول هذه الفكرة التي يسمونها »حرية« ونسميها تداولاً للسلطة؟! نحن لا نريد أن يتحول الحديث عن هذا التداول كما يريدون له أن يكون حديثاً عن »الاستخلاف« أي من يخلف

الرئيس مبارك من داخل النظام فقط  ولا نريده حديثاً يدورحول الخروج الآمن للرئيس، في حالة تخليه عن السلطة، ولا نريده حديثاً عن التوريث ومخطط رجال جمال مبارك لغرس أقدام ابن الرئيس، في قصر السلطان، بل نريده حديثاً واضحاً عن التداول السلمي للسلطة بين كل المصريين، وليس بين رجال النظام، ومساعدي الرئيس فقط، نريد نصوصاً واضحة لا تحتمل اللغط، ولا الجدل القانوني والدستوري، ولا المغالطات القانونية، والتفسيرات التي يطلقها كل طرف طبقاً لأهوائه، علي حساب الوطن والمستقبل والديمقراطية!!

- صدقوني.. هذا هو الحديث، فلا الرئيس سيترك السلطة طواعية، ولا رجاله سيجرؤون، علي مناقشته في إمكانية إحداث تطور ديمقراطي حقيقي، ولا المظاهرات، التي أكتب هذه السطور قبل 24 ساعة من اندلاعها، ستؤدي ذ وحدها - إلي تغيير شامل، إلا عندما يشارك فيها كل طوائف الشعب وطبقاته وعندما يكون عندنا ذ  جميعاً ذ  الاستعداد الكامل للتضحية دون حسابات إنسانية، أو شخصية.. لذلك، نريد جهاداً آخر، نضيفه علي وسائلنا الحالية من مظاهرات، واعتصامات، وإضرابات، نريد جهاداً يمنحنا خطوة للأمام، نريد إقناع كل الناس في مصر، ممن لا يميلون للمشاركة، بأن تداول السلطة، شرط أساسي لعبورهم للمستقبل، من

خلال جسر آمن، لا مخاطر فيه.. نريد منهم أن يتخلصوا من السيطرة الواقعةعليهم من الأمن والمحليات والعمد وشيوخ البلد، ويجب أن يفهموا أنها سيطرة كاذبة ستؤدي إلي خراب الوطن، وخراب كل البيوت العامرة، طالما أنهم لا يعرفون الطريقة التي يجيء بها الرئيس، ولا السبب، في قدوم غيره؟!

- هذا الحديث الذي نريده، متداولاً بين الناس، قد يؤدي إلي انزعاج رجال قصر السلطان الذين لا يعترفون بنا  كشركاء في الوطن إلا عندما تواجههم كارثة، ولا يطلبون منا المشاركة - صوريا ذ  في إدارة البلد، إلا عندما يريدون منح غطاء شرعي لعملية سرقة كبري للبرلمان تحت مسمي الانتخابات، لذلك يجب أن نقوم بتوسعة، نطاق التوعية حتي يفهم الناس أن الوطن لا يكون وطناً، إلا عندما يشارك أصحابه - كل أصحابه - في إدارته، وتسييره، والانتفاع بموارده طبقاً للقانون الذي يحكم بين الناس بالعدل، فلا يمنح قانونهم هذا، آلاف الأفدنة بسعر رمزي لأحد رجالهم ويمنعه عن غيره، ولا يمنح آخر امتيازاً، أو احتكاراً يسلب الناس أموالهم، ليضعها في جيب شخص محظوظ كل امكانياته أنه ابن النظام وذراعه وخادمه!!

هوامش

- درس تونس الأهم الذي نريد أن يستوعبه، النظام الحاكم في مصر، هو أن موظف محليات، مرتش تسبب، في إسقاط النظام الحاكم، وهروب الرئيس، بعد مظاهرات عارمة ودموية.. فالشاب محمد بوعزيزي، الذي حرق جسده، وتسبب في كل ما حدث، أقدم علي خطوة الانتحار، عندما رفض الموظف -  المرتشي - حل مشكلته، لأن بوعزيزي شاب فقير، لا يستطيع دفع، الرشاوي الكافية لتركه في حاله، يبيع بضع كيلوات من الخضراوات!! هل تستوعبون الدرس.. وتطاردون الفساد؟!.. قطعاً لن تستوعبوه، لأنكم تريدون إبقاء الوضع ثابتاً.. ولكن التاريخ، قد يكون له كلمة أخري يوماً!!

[email protected]