نـور

مرشحو الرئاسة يحرقون أنفسهم بمهارة!!

طارق تهامي

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 10:22
بقلم : طارق تهامي

(1) أمامنا حل واحد، ليس له بديل، الحل هو.. أن نكون دولة مؤسسات حقيقية، خلال فترة زمنية محددة، حتى نخرج من مأزق اتجاه البلد إلى نفق مظلم، قد يستمر 60 عاماً أخرى!! كلامى واضح..

لا نريد السقوط فى براثن «زعيم» أو «ديكتاتور» جديد يرتدى ملابس الرئيس، ولا نريد حتى حزبا «أيديولوجيا» ينقلنا إلى مرحلة استبداد أخرى ترتدى ملابس غير عسكرية!! هل تريدوننى أكثر وضوحاً؟! تعالوا أولا نقرأ التاريخ، وأن ننظر إلى صفحاته كلها، سنجد أن جميع البلدان التى أصابها الخراب، سواء فى أوروبا أو الشرق الأوسط منذ بدايات القرن الماضى، كانت تنتمى أنظمة الحكم فيها إلى إحدى المدارس الثلاث، العسكرية أو الدينية أو الفاشية.. هذا الكلام ليس من عندياتى، لكن التاريخ يقول أن التقدم إلى الأمام - فى الزمن الذى نعيشه الآن - لا يتفق إلا مع مفهوم مدنية الدولة، وهو المصطلح الذى يترجمه البعض فوراً، وبدون تردد، إلى أنه يعنى العداء مع الدين، وهذا غير صحيح بالمرة، لأن هذا المصطلح «مدنية الدولة» يعنى فى معظم بلدان أوروبا التى أسسته ورسخته، يعنى أن نظام الحكم فى البلد، وليس البلد نفسه، نظام غير عسكرى أو دينى، وهو لا يعنى أبداً، أن يكون النظام معادياً للدين، ولا يعنى بالضرورة منع التعبد، ولكنه مانع لصباغة النظام بهذين النوعين من طرق الحكم.. ولذلك أتعجب من الذين يهاجمون

مدنية الدولة، لأنهم يعتقدون خطأً أنها ضد الدين نفسه، لأنهم بمحاربتهم لهذا النموذج الذى يسمح للجميع بالبقاء والحياة والتطور، يحطمون الدعوة لنظام حكم يحميهم أنفسهم من طغيان العسكر أو من أى نظام فاش قد يظهر فى المستقبل!!

(2)
كما قلت لكم منذ قليل ليس أمامنا سوى أن نتحول بإرادتنا إلى دولة مؤسسات ليس فيها شخص يُعبد، ولا مؤسسة تطغى على جيرانها من المؤسسات.. نريد بلداً يتساوى فيه الجميع، فقير وغنى، مسلم ومسيحى، وزير وخفير، نريدك مواطناً صالحاً يذهب إلى صندوق الانتخابات وأنت لا تخشى أن تكون المرة الأخيرة التى تقول فيها رأيك بصراحة.. لا نريد إعادة مصر إلى عام 1954، عندما انقلب الحكام الجدد على الديمقراطية، بعد عامين من حرية الصحافة والنقد، ولا نريدها نموذجاً لا يتناسب مع تركيبتها الاجتماعية المعتدلة التى تجعلها وطناً عادلاً فيه متسع للجميع!!

(3)
ولأن البلد لا يجب أن يعود إلى الوراء لا نريد تحول الحملات الانتخابية للمرشحين على منصب الرئيس، إلى استفتاء على أشخاص، بل نريدها مباراة نقارن فيها بين البرامج، وحجم المؤسسة السياسية التى تقف وراء كل مرشح، ودورها فى ترسيخ مفاهيم الديمقراطية، وتحرر الوطن.. نحن لسنا فى مباراة لكرة

القدم حتى نحب فلاناً ونكره علاناً، ولكننا فى مباراة سياسية، يتوقف عليها مستقبل الوطن، ويجب أن ندرك أن مصيره مرتبط ببرامج نناقشها، ونظام مؤسسى نرسخه، وليس مجرد تصريحات يطلقها المرشحون، ثم نتقاتل عليها، فى الصحف، وعبر تويتر وفيس بوك، ثم نجد أنفسنا بعد قليل فى حالة تشبع من كلام المرشحين، الذين يحرقون أنفسهم بمهارة فائقة، كل يوم، لصالح مرشح لم يظهر حتى الآن.. فهم يتورطون فى معارك وهمية، لاعلاقة لها بالمعركة الانتخابية الحقيقية التى سوف تدور حول تساؤلات المواطنين الناخبين، الذين ينتظرون طريقة عمل تخرج بهم من الفقر والمرض، وتضمن لهم مستقبلاً قريباً مستقراً، لا يريدون رفاهية بعد خطوة ولكنهم يرغبون فى أمان اقتصادى بعد أربع سنوات يضعون فيها أيديهم فى يد الرئيس الديمقراطى المنتظر!!

هوامش
سمعت الكابتن أحمد شوبير، أمس الأول، يقول كلاماً غريباً جدا، من خلال برنامج إذاعى يقدمه صباحاً فى الإذاعة.. شوبير قال إن الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم رفضت بالإجماع اقتراحاً بزيادة الراتب الشهرى للمدير التنفيذى للاتحاد، من 22 الف جنيه، إلى 37 ألف جنيه، وكان مبرر الجمعية العمومية للاتحاد أن الزيادة التى تقدر بــ 15 ألف جنيه كبيرة جداً، وتقترب من الضعف، ورغم قرار الجمعية العمومية، والكلام على مسئولية أحمد شوبير، صدر قرار من مسئولى الاتحاد بزيادة الراتب إلى المبلغ «المرفوض» وكان القرار يستند إلى موافقة الجمعية العمومية أيضاً.. وهى نفس الجمعية التى قالت فى اجتماعها الرسمى، إن هذه الزيادة مرفوضة!! شوبير قال فى برنامجه إنه ينتظر الرد على هذا الاتهام.. وأنا لا أوافقه الرأى فى الانتظار، بل أطالبه بالتقدم ببلاغ رسمى إلى النائب العام، لأن مثل هذا التصرف، إن كان صحيحاً، لا يمثل مخالفة عادية بل هو فساد يستوجب المحاسبة الجنائية!!

[email protected]