رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البحث عن فضيحة لفلول النظام

صلاح عبدالصبور

الثلاثاء, 28 يونيو 2011 10:32
بقلم/ صلاح عبد الصبور

ليس من المستبعد أن يشارك رموز الحزب الوطني المنحل في تشكيل البرلمان القادم، وصياغة دستور البلاد !، ويرفعون شعارات الحرية والنضال الشعبي!!، لأنهم للأسف مازالوا يمتلكون بعض مقومات النجاح في الانتخابات البرلمانية القادمة، إذا ظل الصراع بين القوى السياسية الحالية على حاله.

لاشك أن أبرز مقومات النجاح للفلول هو التناحر الدائر حاليا بين القوى السياسية التي أفرزتها ثورة 25 يناير، والتي يأتي على رأسها الصراع الدائر بين التيارات الإسلامية من جهة، والتيارات الليبرالية وقوى اليسار من جهة أخرى، حول الدستور أو الانتخابات أولا، وغيرها من الأفكار والموضوعات التي لم يتحقق حولها توافق وطني صريح، والمتعلقة بالحريات الدينية، وحقوق الأقليات والتنظيمات المدنية، وتغيير القوانين والتشريعات.

ومازالت القوى الحالية بعيدة عن مبادئ المنافسة السياسية الشريفة والوفاق الوطني واحترام الرأي الآخر، فنجدهم يخونون بعضهم البعض، ويتغامزون، ويتحدثون باسم جموع الشعب، رغم أن كل القوى السياسية الحالية لم تصل حتى الآن إلى الأغلبية الصامتة التي تمثل أكثر من 70 % من أصوات الناخبين.

المقوم الثاني للفلول هو امتلاكهم لخيوط اللعبة الانتخابية وممارساتها، والاتصال المباشر مع قيادات العائلات وأصحاب الرأي داخل بعض الدوائر المنغلقة والتي لا تتأثر كثيرا بالأفكار السياسية الخاصة أو المصلحة العامة للبلاد وينظرون أسفل أرجلهم بما يحقق مصالحهم المباشرة، وهم يمثلون نسبة كبيرة من الدوائر الانتخابية التي ترتكز في القرى والنجوع في محافظات الدلتا والصعيد.

المقوم الثالث للفلول هو عدم وجود المنافسة الحقيقية على الأرض من الأحزاب الجديدة التي ظهرت بعد الثورة والتي ما زالت تتحسس طريقها إلى العمل السياسي، ولاشك أن الإخوان المسلمين بحكم تنظيمهم يمثلون الرهان الرابح للقضاء على هؤلاء الفلول، لتجاربهم السياسية السابقة في ظل النظام البائد، ولكن هذا لا يعد كافيا فلا يجب أن نقبل أن يتقاسم الإخوان المسلمين وفلول النظام البرلمان القادم ويبقى

الحال كما هو عليه.

هناك نقطة آخري لا يجب إغفالها، هي أن الحزب البائد كان ينتمي إليه ما يقارب الثلاثة ملايين ما بين المستفيد من وجوده في الحزب ومن يسعى إلى الفساد، ومن يحصل على عضوية لمجرد الحماية والابتعاد عن مشاكل الانتماء إلى قوى سياسية آخري، وكل هؤلاء لا يمكن بأي حال من الأحوال نفيهم أو إعدامهم، فهم مواطنين مصريين، ولكن ما نريده هو إقصائهم لفترة عن العمل السياسي لحين تحقيق التوافق الوطني الذي يحفظ كرامة المصري ويحقق العدالة الاجتماعية ويتم وضع القوانين الفاعلة التي تقضي على الفساد بكافة أنواعه وتحقق التقدم والرقي للمجتمع عموما، ومن يريد أن يساهم بعد ذلك حسب الدستور والقانون فليشارك وهذا حقه.

والمفزع وجود بعض قيادات الفلول في الأحزاب الجديدة وقد نشر موقع "المصريون" أن  حزب المصريين الأحرار ضم نحو 200 عضو وبرلماني وقيادي سابق بالحزب "الوطني" المنحل، في محاولة للدفع بهم في انتخابات مجلس الشعب، وطرح الموقع أسماء من هؤلاء من بينهم إبراهيم العبودى نائب الظاهر السابق، ورشاد البرتقالي نائب الهرم السابق، ومجاهد نصار نائب شبرا الخيمة السابق، ومحسن صادق نائب السنبلاوين السابق، وطارق طلعت مصطفى نائب سيدي جابر السابق، وصبحي عميرة نائب بركة السبع السابق، ومحمد البنا نائب دمياط السابق، وعماد حمودة نائب الفيوم السابق، وعاطف حمام نائب باب الشعرية السابق، وحشمت إسماعيل نائب البساتين السابق، وأسامة غريانى نائب مغاغة السابق، وسامح علوان نائب ديرب نجم السابق، وحمزة عباس نائب أسيوط السابق.

كما أن هناك اتجاه من بعض قيادات الحزب "الوطني" لإنشاء

أحزاب سياسية بأسماء جديدة، وهناك مخططات مستمرة للقضاء على الثورة وإعادة السيطرة على الشارع السياسي، وتتمثل هذه المخططات في استمرار حالة الفوضى، وتضخيم الصراع بين القوى السياسية الجديدة، وتخزين كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية لتحقيق مزيد من الغلاء في الأسعار، أو حتى من خلال جرائم القتل والتهديد والإرهاب المنظمة من خلال دفع بلطجية على تنفيذ جرائم تظهر وكأنها حوادث فردية.

المعطيات السابقة تؤدي إلى نتائج مفزعة لدى كل طوائف المجتمع المصري، حتى هؤلاء الذين لم يشعروا حتى الآن بوجود ثورة، ولكنهم بالتأكيد قلوبهم مع الشرعية الثورية، وتبقى الحلول مطروحة وواضحة لدى الجميع، تحتاج فقط إلى تنظيم وإصرار على تنفيذ آليات الحل، كما استمر الإصرار على إسقاط النظام لـ 18 يوما حملت كل سيناريوهات الرعب والقلق والألم والخوف والأمل، داخل ميدان التحرير وفي شوارع مصر، وتحقق الهدف، فلابد أن يستمر الإصرار لتحقيق كافة أهداف الثورة حتى لو اضطر الأمر إلى إطالة فترة المرحلة الانتقالية.

لابد من إتاحة متسع من الوقت للأحزاب الجديدة للعمل والبحث عن أرضية لها في الشارع المصري، بما يحقق الوعي السياسي لدى نسبة أكبر من المجتمع المصري، ويحقق منافسة حقيقية على مقاعد البرلمان، وذلك يتطلب إطالة الفترة الانتخابية إلى بداية شهر يناير القادم على الأقل، تعقبها انتخابات رئاسية، لأن قصر الفترة الانتقالية سيكون بالتأكيد في صالح الإخوان المسلمين وفلول الحزب البائد.

فالأحزاب الجديدة معظمها لم تكن لها أنشطة سياسية سابقة وتعتبر الانتخابات القادمة فرصة لتحسس الطريق واكتساب الخبرات، وحتى الأحزاب القديمة لم تكن أيضا تمارس السياسة بالمعنى المفهوم وكانت ديكورات للنظام البائد وتحتاج أيضا الفرصة لتغيير مفاهيمها وتحديث أفكارها لتتواكب مع النظام الجديد.

والحل الوحيد للقضاء على كل مخططات الثورة المضادة وفلول النظام البائد، هو ببساطة نشر فضائحهم في كل مكان، ويتحدث عنها الجميع، ولا يترك لهم أية فرصة للمشاركة السياسية، وتفتح جميع ملفات الفساد، ويتحقق ذلك بتكاتف كافة قوى الثورة وجميع قنوات الإعلام الحكومي والخاص، لعمل حملة منظمة لفضح كافة رموز الحزب البائد والقضاء عليهم نهائيا في كل مكان في مصر، وأن يشارك في حملة "الفضيحة للفلول" كل أطياف المجتمع لوضعهم في قائمة سوداء لا يخرج عنها أحد مهما كان منصبه أو تأثيره، حتى تستقر الحياة السياسية في مصر.

*رئيس مجلس نقابة الصحفيين الالكترونيين المصرية