رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حزب الكنبة يريد الانتخابات .. ولتستمر الثورة الملهمة

صلاح عبدالصبور

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 12:38
بقلم: صلاح عبد الصبور

حقي في التصويت.. حقي في الانتخاب واختيار من يمثلني في برلمان نزيه.. لسان حال الأغلبية الصامتة.. لماذا يسعى البعض لاحتكار هذا الحق ويعتبر أن بقية المواطنين من غير الثائرين أغبياء ليس من حقهم الانتخاب لأنهم – حسب رأي الثوار – لا يفهمون الديمقراطية ولا يعرفون حقوقهم، المواطن العادي يريد أن يمارس حقه في الانتخاب،

ومن يريد أن يعترض ويتظاهر أو يعتصم فليفعل لاقتناص مزيد من الحقوق لهؤلاء الصامتين، ولكن ليس من حقه منع أحد من اختيار ما يريده بحرية.

لفت انتباهي جدا مكالمة من سيدة تدعى "منال" في مداخلة مع برنامج بلدنا بالمصري على قناة on tv وهي تقول " عايزة أروح الانتخابات .. نفسي انتخب ..  أنا اللى بتسموهم حزب الكنبة وأنا نفسي أروح الانتخابات وانتخب .. أنا من فترة بجهز نفسي علشان أنزل لأول مرة للجنة الانتخابية وأعبر عن رأيي وأتابع المرشحين لأعرف من انتخبه".. هذه السيدة بمنتهى البساطة عبرت عن رأي الأغلبية الصامتة هي تريد أن تمارس حقها في التعبير عن رأيها واختيار من تراه مناسبا لتمثيلها في المجلس التشريعي المصري الذي يمثل كل المصريين، ولا يمثل

فئة من الشعب.

حزب الكنبة يريد ترك الكنبة لأول مرة ويذهب للانتخابات، وهذا ما يستطيع عمله وهو حقه الديمقراطي الشرعي للتعبير عن رأيه، لا يستطيع أعضاء هذا الحزب التحرك لميدان التحرير أو أي ميدان في مصر للتعبير عن رأيه بحرية، وهم يمثلون أغلبية شعب مصر، فهل يحتكر حق التصويت للثوار فقط ، وهل هناك معايير أخرى لاختيار الناخب المصري سوى أنه مصري ويتمتع بالجنسية المصرية.

نحن نمر بلحظات فارقة في تاريخ مصر، فهناك الملايين من المصريين من حزب الكنبة، يريدون الذهاب الآن إلى اللجان الانتخابية للتعبير عن رأيهم بحرية تامة ويختارون من يمثلهم في انتخابات نزيهة، وهي في نفس اللحظة الفارقة التي تحتاج لتأمين وحماية أمنية للحفاظ على حقوق هؤلاء المواطنين الذين ظلوا لعقود طويلة من الزمان فاقدين الثقة في ممارسة حقوقهم، متنازلين عنها لمن لم يختاروهم ليعبروا عنهم، وهذه الحماية يجب أن نشارك فيها جميعا أفراد وحكومة ومؤسسات، وحتى الثوار أنفسهم فواجبهم الآن هو حماية

تلك الحقوق والحفاظ عليها لأن ثمنها لم يكن رخيصا.

ثقافة التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي من أهم مكاسب الثورة المصرية الملهمة التي تتجه إلى بلورة حقيقية لكيفية ممارسة الديمقراطية، وفي كل مليونية في ميادين الحرية نتعلم المزيد من الحقوق والواجبات تجاه هذا الوطن الذي نحيا فيه، رغم وجود بعض السلبيات التي قد نقع فيها في التعبير عن أنفسنا إلا أننا نتعلم ونعي وبسرعة فائقة، فنحن بلا شك حديثي عهد بممارسة الديمقراطية، ولكننا نولد ولدينا رصيد ثقافي وحضاري يتعدى الـ 7 آلاف عام، بالتأكيد قادر على استيعاب الدروس وبسرعة فائقة، لأنه شعب ولد وهو يحمل جينات التحضر.

إن أرواح الشهداء الذكية نضعها دائما تاجا فوق رؤوسنا، تلك الأرواح العطرة التي أتت إلينا بالحرية، والتي يدفع دائما ثمنها غاليا، إنها الفاتورة التي دفعناها وسندفعها من أجل الحصول على حقوق كانت مهدرة منذ مئات السنين، فلا يجب بأي حال من الأحوال أن نفرط في هذه الحقوق.

يا ثوار مصر الشرفاء في كل ميادين الحرية.. إن الشعب المصري مدين لكم بدوركم في اقتناص الحقوق التي طالما هدرت.. ولكن احذروا أن تحتكروا هذه الحقوق، فنحن لا نريد ديكتاتوريين جدد، فالشعب المصري شارك في هذه الثورة المجيدة، حتى حزب الكنبة المتهم بالسلبية كانوا معكم في كل الميادين بقلوبهم وسيظل معكم، فلا تجبروهم على العودة للكنبة مرة آخري.. واتركوهم يمارسون الديمقراطية ويختارون من يمثلهم بحرية، فهم يريدون أن يفعلوها لأول مرة.

------------------

* نقيب الصحفيين الإلكترونيين