رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كحى يا طنط

صلاح صيام

الأحد, 17 مايو 2015 21:15
بقلم: صلاح صيامِ

 

فجأة توقف الحفل, واتجه المدعوون نحو السيدة التى علق شىء فى حلقها, وتبرع الجميع بوصفات قديمة تم استدعاؤها من الذاكرة مثل ضربها على ظهرها, أو إجبارها على شرب كمية كبيرة من الماء, إلى آخر ذلك, وفجأة أيضاً تذكر الحضور الست الدكتورة التى جاءت على عجل, وانتظر الجميع الخلاص.
وعلى الفور قيمت الدكتورة الموقف ثم ما لبثت أن وقفت وراء الحالة قائلة: (كحى  يا طنط) وأخذت تردد هذه الجملة حتى خرج ما كان بحلقها, وعندها تعجب الجميع, هل هذا هو العلاج؟.. هذا ما حكته.

الطبيبة الشابة إلهام خلال ورشة عمل الإسعافات الأولية للصحفيين الميدانيين المقدمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر المصرى, باستضافة لجنة تطوير المهنة والتدريب بنقابة الصحفيين, وتناولت كيفية التعامل مع (الأزمة القلبية - الانسداد المفاجئ لمجرى الهواء – إنعاش القلب – الغرق – الحروق – الجروح – النزيف – كسور الرأس والعمود الفقري – الإغماء والغيبوبة – التشنجات) وغيرها من التدريبات العملية.. وحاضر فيها مجموعة رائعة من الشباب المتطوعين المصرين على إيصال المعلومة السليمة واستبدالها بالخاطئة.
مساعدة الآخر صفة جميلة يختص بها الشعب المصرى, ولكن للأسف فى كثير من الأحوال تضره, إما عن جهل أو إصرار على المساعدة بصرف النظر عن كيفية القيام بها.
وتمثل الإسعافات الأولية أبسط أساسيات الرعاية الصحية للمرضى أو المصابين بأية وعكات صحية مفاجئة، أو لدى تعرضهم لحوادث طارئة. وما من شك

أن أية إسعافات طبية مهما كانت بسيطة، إلا أنها يفترض ألا تكون اجتهادية أو عشوائية، أو أن تخضع للظروف، لأن الإسعاف الخاطئ للمصاب يمكن أن تمتد تأثيراته السلبية إلى حدوث مضاعفات حادة وخطيرة يمكن أن تؤدي بحياة الشخص المصاب أو المريض، ومن ثم يفترض أن يكون لدى أفراد المجتمع وعي بأهميتها، لذا تم تخصيص يوم من كل عام ليكون اليوم العالمي للإسعافات الأولية.
ويرتبط نشر مفاهيم الرعاية الصحية الأساسية، أو الإسعافات الأولية ارتباطاً وثيقاً بالثقافة الصحية لكافة أفراد المجتمع، باعتبارها مهارة خاصة لا غنى عنها في حياتنا اليومية، فكل شخص أياً كان عمره، وعمله، وموقعه، معرض في أي وقت ومن دون مقدمات لمرض أو حادث ما، في الوقت الذي تتوقف فيه السلامة والصحة، والحد من المضاعفات، والشفاء في أحيانٍ كثيرة على سلامة إجراءات «الإسعافات الأولية» خاصة في الحالات الحرجة.
والإسعافات الأولية توصف  بأنها الرعاية الفورية التي تقدم للمصابين في الأوقات الدقيقة والحرجة بغرض إنقاذ حياتهم أو منع تفاقم إصابتهم باستخدام الأدوات المتاحة وبمهارات علاجية بسيطة حتى وصول المساعدة الطبية المتخصصة أو نقلهم إلى أقرب مركز صحي.. من هنا فإن الإسعافات الأولية تشكل الحلقة الأولى من حلقات العناية الطبية،
حيث تعتبر خطوة أولية وأساسية لسلسلة من الخطوات اللاحقة التي من شأنها أن تقلل من حدة الإصابات الخطرة وترفع احتمالات البقاء على قيد الحياة للمصابين، لذلك فإن زيادة الوعي المجتمعي بهذه المهارات وتشجيع الأفراد على تعلمها يشكل خطوة أساسية من أجل تحقيق هذا الغرض.
ونظراً إلى أن نسبة لا بأس بها من الحوادث تحصل في البيوت، فإنه من الأهمية بمكان العمل على زيادة وعي أفراد الأسرة بهذه المهارات من خلال تقديم دورات وبرامج تدريبية خاصة بربات البيوت والأزواج، بحيث تشتمل المبادئ الأساسية في الإسعافات الأولية وتعمل على زيادة الثقافة والوعي الصحيين لديهم، الأمر الذي سيعزز قدرتهم على القيام بالتصرف المناسب عند الحاجة أو في حالة تعرض أحد أفراد الأسرة لعارض طارئ.
و الوفيات أو الإعاقات التي تنتج عن الحوادث التي يتعرض لها كثير من الناس في المجتمعات المختلفة، تعتبر مشكلة صحية عامة تشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً على هذه المجتمعات نتيجة للخسائر البشرية والمادية، إضافة للرعاية التأهيلية طويلة الأمد التي تتبع هذه الحوادث.. ومن المعلوم أن نسبة كبيرة من الوفيات أو المضاعفات التي تنتج عن هذه الحوادث تحدث خلال ما يسمى «باللحظات الذهبية الأولى»، وهي الساعة التي تلي لحظة الإصابة، حيث تلعب سرعة البديهة وعدم الارتباك إضافة للتصرف المتزن السليم من الحضور في هذه الفترة عاملا فاصلا بين الحياة والموت وبين إمكانية حصول عاهة طويلة الأمد أو العودة للحياة الطبيعية.. وما تتطلبه هذه المرحلة هو تقديم الإسعافات الأولية الأساسية بشكل صحيح، إذ إن ذلك يشكل خطوة أولى في إنقاذ حياة المصابين والتخفيف من مضاعفات الحوادث التي يتعرضون لها.
شكراً للعلم الحديث, وعفواً لجهلنا الشديد, فلو تركت هذة المسكينة إلى كتيبة المفتين لهلكت من الخزعبلات التى ترقى إلى درجة المسلمات.. وقانا الله شر الجهل.


[email protected]

ا