رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ندى

سيدة فى المجمع الذكورى

صلاح صيام

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:44

النساء شقائق الرجال ,المرأة نصف المجتمع, شريك الرجل, لها قدرات هائلة ربما تتفوق على الذكور فى بعض المجالات, عبارات يرددها الجميع وربما يدلل عليها, حواء أم البشر, مريم سيدة نساء العالمين,

عائشة رضى الله عنها امتلكت نصف الدين, آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون التى ضربت المثل فى الصبر على أذى زوجها, الخنساء التى قدمت أولادها الأربعة فى سبيل الله مستسلمة قانعة بما فعلت, وكثير من الأمثلة, ولكن هل يتحول الكلام  إلى فعل, ويترجم إلى واقع .. الحقيقة لا, فما زلنا نحظر على المرأة مواقع كثيرة بمبررات أكثر, وربما لأسباب واهية مناقضين أنفسنا- ونأخذ من الكتاب والسنة ما يدعم موقفنا (الرجال قوامون على النساء)  (ليس الذكر كالأنثى) (النساء ناقصات عقلاً وديناً)  فاذا تحرك المجتمع للدفاع عن المرأة – لأى سبب) عادت الأصوات من جديد تدعو لضرورة حصول المرأة على حقها, حتى تنتهى الموجة فيعود الصمت ثانية تاركا المرأة عاجزة عن فهم ما يحدث, غير قادرة على فك طلاسم موقف المجتمع الذى ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.
من هذه المحظورات  مجمع اللغة العربية الذى رفض دخول الدكتورة  بنت الشاطئ وسهير القلماوي، مع أن أستاذهما طه حسين كان رئيساً للمجمع، وكان يعرف أنهما أفضل من بعض الأعضاء الرجال الذين انتخبوا, وكان حرياً بهذا الرفض

أن يعطل أى محاولات نسوية لدخول المجمع, ولكنها المرأة التى لا تعرف المستحيل, تمكنت من انتزاع حقها  واكتساب احترام الجميع.
الدكتورة وفاء كامل –أول عضوة بمجمع الخالدين- حاصلة على آداب القاهرة عام 1969, والماجستير فى موضوع حول «كعب بن زهير» والدكتوراه فى قضية «جهود مجامع اللغة فى العصر الحديث»، واهتمت بالواقع اللغوى المعاصر، ومهد لها فكرها مناقشة هندسة اللغة وبنيتها واستخدامها المجتمعى، وألفت عدداً من الكتب ونشرت مجموعة كبيرة من البحوث وشاركت فى العديد من الجمعيات اللغوية المصرية مما اكد مكانتها العلمية المرموقة .
استقبلها المجمع بترحاب شديد، ووصفها رئيسه الدكتور حسن الشافعى بأنها أول امرأة مصرية عربية لم يقدمها للمجمع  إلا العلم الدقيق(علم الصرف) الذى يتناول البنية الداخلية للجملة العربية, ثم لام على أعضاء المجمع السابقين تلك النزعة الذكورية التي حرمت عالمات جليلات من شرف عضوية المجمع، وأن المجمع ذاته لم يفرق في مرسوم إنشائه بين أحد، سواء بسبب اللغة أو الجنس أو الدين؛ فقد ضمَّ المجمع في عضويته حاخامًا يهوديًّا «حاييم  أفندي ناحوم» والذي تخصص في دراسة الأديان وبحوث اللغة
بالسوربون، واهتم باللغات الشرقية الحية. كما ضم في عضويته مستشرقين من الدول الأوروبية وعلماء مسيحيين في مختلف التخصصات. و أشار الشافعي إلى المكانة العريقة التي ثبتت بها الدكتورة وفاء كامل أقدامها لتصبح أول سيدة تفوز بمقعد العضوية، ذاكرًا مسيرتها العلمية، ودورها الرائد في لجنة اللهجات والبحوث اللغوية بالمجمع منذ ثماني سنوات، وحرصها الدءوب أن تشارك- كل عام – في المؤتمر السنوي للمجمع ببحث تلقيه على منصة المجمع.
وقال لها : خذي موقعك جندية مخلصة في كتيبة الخالدين التي تعمل ليل نهار للدفاع عن العربية والرقي بها، والعمل على تطويعها لمقتضيات العصر وتقنياته.
وقال الشاعر فاروق شوشة الأمين العام للمجمع إن هذا اليوم ليس كسائر الأيام، ومناسبة ليست كسابق المناسبات؛ في هذا اليوم ينعطف تاريخ المجمع ليأخذ ضربًا جديدًا، وتتسع سماء المجمع لتُظِلَّ عالَمًا جديدًا في سياق المعرفة، وعالم المعرفة هو موضوع مؤتمرنا لهذا العام. ونحن اليوم نشهد لأول مرة وجود عضوة من النساء جالسة معنا على المنصة، لتَشْهَدَ وتُشْهِدَ الآخرين على أن المجمع منفتح وجاد ورحب وغني بكل ما يُضاف إليه من طاقات جديدة إبداعية.
وقالت عن نفسها: لقد تحقق الحلم وفتح الباب الذى كان موصدا فقد تأخر وجود المرأة فى مجمع اللغة العربية سنوات عديدة وسبقنا لهذا مجمعى بغداد ودمشق، ووصفت هذا الحدث بأنه تصحيح لوضع لم يرض عنه الكثيرون وننتظر أن تنضم عضويات أخريات قريباً.
ونحن بدورنا نود أن نجد أكثر من وفاء فى مواقع كثيرة حتى لا نفقد نصف المجتمع, ونتحرر من عقدنا القديمة, ونأخذ من فوز سيدة بعضوية مجمع اللغة العربية منطلقا لفكر جديد يتسق مع المرحلة القادمة.

[email protected]