رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دموع لغة الضاد

صلاح صيام

السبت, 20 ديسمبر 2014 22:10
بقلم: صلاح صيامِ



يؤكد الفيلسوف الألمانى«فيختة» أن اللغة هى مصدر قوة الأمة وهى التى تجعل من الأمة الناطقة بها كتلة متماسكة خاضعة لقوانين، أما العالم الفرنسى أرنست رينان فيشعر بالدهشة حين يشير الى اللغة العربية بقوله: اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال وهذا أغرب ما وقع فى تاريخ البشر فليس لها طفولة ولا شيخوخة، وأكد المفكر العالمى جوستاف لوبون أن: «اللغة العربية من أكثر اللغات انسجاماً، فهى لغة أصبحت دولية من خلال نسيجها اللغوى التركيبى» وهذا ما أكده الباحث الايطالى «ماسينيون» فى وصفه الرابع لها: «اللغة العربية أداة خالصة لنقل بدائع الفكر فى الميدان الدولى،وان استمرار حياة اللغة العربية دولياً لهو العنصر الجوهرى للسلام بين الدول» ويقول الألمانى فرتاج: «اللغة العربية أغنى لغات العالم» ويقول وليم ورك «إن العربية ليناً ومرونة يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر».

ارتباط اللغة ـ أى لغة ـ بحضارة أصحابها حقيقة لغوية يؤيدها الواقع ويؤكدها التاريخ فاللغة والحضارة يتناسبان تناسباً طردياً، وهذا يعنى ببساطة ان اللغة ظاهرة اجتماعية تعيش مع الإنسان جنباً الى جنب، تضعف بضعفه، وتنمو وتزدهر بنموه وازدهاره، ولغتنا العربية كانت لغة بسيطة فى بداية أمرها عندما كان المجتمع العربى نفسه لايملك من مقومات الحضارة إلا الشىء القليل، حتى جاء الإسلام فاتسعت واحتوت كل العلوم والمضامين التى

جاءت العالم، فاللغة العربية تمتاز بدقة ألفاظها وصلابة معانيها خاصة بأنها تتضمن حروفاً لا توجد فى أى لغة أخرى.
لقد أدرك العرب والمسلمون أهمية لغتهم، وارتباطهم بالقرآن الكريم، فبادروا بدراستها، والحفاظ عليها، فما ان رأوا شيوع اللحن نتيجة لاختلاط الناطقين بها بغيرهم من العجم فى البلدان المفتوحة، حتى سارعوا بضبط المصحف كما فعل أبوالأسود الدولى، ووضع علم النحو، فلم يقبلوا من فسد لسانه للأخذ عنه، لمجاورته العجم أو اتصاله بهم من القبائل.
ويمثل اليوم العالمى للغة العربية ـ الذى مر منذ أيام ـ مناسبة للاحتفال بلغة 22 دولة من الدول الأعضاء فى اليونسكو، اللغة التى ينطق بها أكثر من «422» مليون إنسان فى العالم العربى والتى يستخدمها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين فى العالم، قديمه وحديثه، ويذكرنا أيضاً أن لغتنا الحبيبة أصبحت تعيش حالة اغتراب حقيقى بين الشباب العربى، بالاضافة الى الهجمة الشرسة التى تتعرض لها من بعض الأوساط الغربية وتتهمها هذه الأوساط بأنها ليست لغة علمية ولا تستوعب المصطلحات العلمية الجديدة ونحن مع الأسف نساعد هؤلاء الحاقدين فى هجومهم على لغتنا لأننا
لانعطى هذه اللغة الاهتمام الذى يستحق ولا نحاول تطويرها بكل أسف فأصبحت الآن مهددة بغزو أجنبى واضح نتيجة للانفتاح العالمى والتكنولوجيا المطلقة، وأصبحت اللغات الأجنبية تستخدم بديلاً عنها مما جعلها مهددة بفقد رونقها ودقتها بين غيرها من اللغات.
ان ما تعانيه اللغة اليوم هو جزء لا يتجزأ مما تعانيه الأمة العربية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، فالأمن اللغوى لا يقل أهمية عن الأمن العام والأمن الغذائى، لذلك فالحاجة ملحة لحماية اللغة العربية من المخاطر التى تحيط بها من الداخل والخارج، فمخاطر الداخل تتجسد فى الإهمال والتقصير الواضح فى مجال التعليم والإعلام، أما مخاطر الخارج فتبدو فى شكل العولمة التى بدأت تبسط نفوذها شرقاً وغرباً، فى محاولة لتدمير الثقافات الوطنية والتمكين للغة واحدة، هى لغة القوة المهيمنة سياسياً واقتصادياً، وهو خطر عظيم يهدد لغتنا وثقافتنا فى الصميم، وتقصير القائمين على أمر اللغة خيانة للجوهر الروحى والثقافى وتقصير فى حق اللغة والأمة.
وهذه مسئوليتنا جميعاً سواء فى الجامعات أو المدارس وتقع المسئولية الكبرى فى هذا الصدد على مجامع اللغة العربية فهذه المجامع مازالت لا تقوم بالدور الحقيقى المطلوب منها تجاه اللغة العربية وهى لا تزال جامدة وتتحرك ضمن أطر تقليدية عفا عليها الزمن ولا تحاول تطوير عملها وخلق آليات جديدة وحديثة للتعامل مع هذه اللغة.
لو توحدنا حول لغتنا العربية سنغزو بها العالم غزواً ثقافياً ونحن فى أحضان الربيع العربى الذى يمثل صفحة جديدة من الحرية والتاريخ بالمنطقة العربية تعطى المواطن المصرى خاصة حقوقه وحريته المسلوبة منذ 30  عاماً، ويعتبر ولادة جديدة للإنسان العربى إذا أحسن استغلالها ستؤدى حتماً لتلاقى الشعوب العربية وتوحدها وليس تباعدها وانقسامها فهل نفعل؟
[email protected]

ا