رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عروس الدلتا.. نموذجاً

صلاح صيام

الاثنين, 12 مايو 2014 22:42
صلاح صيام

عبارة محفوظة ارتبطت بالقسم الرسمى يرددها المحافظون عند توليهم مهام منصبهم (أنهم جاءوا خادمين للشعب وليسوا حاكمين له)، ومن تصريحات وزراء حكومة المهندس إبراهيم محلب التى جاءت بعد ثوريتن، أن أهم الملفات العاجلة التي تستحوذ علي اهتمامهم بمجرد تسلم العمل هي حالة الانفلات الأمني والنظافة وانضباط المرور واستعادة الحركة السياحية وأنهم سيقومون بجولات مفاجئة لتوفير الخبز والبنزين واسطوانات الغاز والأسمدة والسلع الاستراتيجية لمحدودي الدخل مع الاستعانة بالكفاءات بعيداً عن الانتماء السياسي لدفع العمل بالمحافظات وحل مشاكل الجماهير بطرق غير تقليدية. ولكن ماذا حدث؟

اللواء عمر الشوادفى، محافظ الدقهلية، تعهد بأن يحول مدينة المنصورة إلى باريس، فإذا بها تتحول من عروس الدلتا إلى مدينة القمامة والأوبئة فقد غرقت شوارعها في الإهمال، إذ امتلأت بالحفر والقمامة ومياه الصرف، فشوارع مدينة المنصورة التي كانت مدينة الجمال بأشجارها والمساحات الخضراء استبدلت بالعشوائيات وتلال القمامة وانتشرت الأوبئة فى كل مكان باستثناء شارعي الجمهورية والجيش وهما خط سير الضيوف من خارج المحافظة وصولا إلي ديوان عام المحافظة أو مستشفيات الجامعة وجامعة المنصورة على حد وصف زميلنا محمد طاهر مندوب الوفد بالدقهلية، وينقل لنا طاهر آراء المواطنين التى تؤكد أن مدينة المنصورة منذ ثلاثة عقود وهى تعانى الإهمال وعدم الاهتمام بالبنية التحتية مما أدى إلى مشاكل كثيرة يعانى منها المواطن مثل أكوام القمامة. ومشاكل الصرف الصحي والازدحام المروري الرهيب وعدم وجود رقابة على الأسواق نهائيا

مما تسبب فى انهيار عدة مدن كما حدث فى مدينة نبروه الأشهر في العالم بتقليد المنتجات العالمية وغير المطابقة للمواصفات دون وجود رادع من الأجهزة الرقابية المحلية.
أعرف هذه الحقائق منذ فترة ولكن يراودنى الأمل ان يكون فى الأمر مبالغة أو رغبة فى الحصول على خدمة أعلى أو لحظة انفعال، ولكن يسوق إلى القدر التفاصيل التى لا تقبل الشك، كان لى مشكلة شخصية تتمثل فى تعدى أحد المواطنين على الطريق العام الذى يفصل بينه وبين قطعة أرض أمتلكها وقررت التسلسل فى الشكوى حتى وصلت للسيد المحافظ دون جدوى، وفى مقال سابق أشرت إلى المشكلة من بعيد وكان عنوان المقال (عفوا رئيس وزراء مصر) فإذا بالمحافظة ترد على فى اليوم التالى مباشرة لتؤكد أن المحافظ لا يعلم شيئا عن المشكلة ويريد التفاصيل لإعادة الحق إلى أصحابه، وأرسلت اليهم التفاصيل منذ حوالى شهر وحتى الآن لم يحدث شىء فتأكد ان المحافظة تريد غسل يدها فقط، لتعيدنا إلى الزمن غير الجميل، وتؤكد لنا أنها تدور عكس اتجاه الحكومة التى تشن حملة شعواء على مخالفات البناء فى شتى ربوع الجمهورية، بل وتبارك المخالفات بالصمت الرهيب، وتكتفى بعد علمها الذى يعد نقيصة ولا يعفيها من
المسئولية.
المشكلة أن الدقهلية مثال يتكرر فى معظم المحافظات التى اشتاق أهلها إلى بارقة أمل وبصيص إضاءة فى زمن عم فيه الظلام الحسى والمعنوى، والسؤال هل فعلا قمنا بثورتين أو حتى واحدة، وما هى النتائج، قولوها صريحة حتى تريحونا وتستريحوا.
يا مسئولو مصر سنة 2000 قبل الميلاد الوزير آمينى وجد مكتوباً على باب قبره فى بنى حسن: لا توجد أرملة ظلمتها، ولا فلاح طردته، كما لا يوجد بائس أو جائع فى زمنى، لم أرفع العظيم فوق الحقير، وفى السنين المجدبة كنت أقدم الطعام، ولا آخذ الضرائب. إن مصر هى صاحبة أقدم جهاد فى سبيل العدالة الاجتماعية. هو ذا أمنمحات الأول (الأسرة 12).
ونجده فى موضع آخر يخاطب كبير الوزراء قائلا: أعلم أن الوزارة ليست حلوة المذاق ولكن مُرّة! وليس الغرض من الوزارة أن تتخذ من الشعب عبيداً.. بل عامل من تعرفه معاملة من لا تعرفه، والمقرب منى كالبعيد عنى، واعلم أن احترام الناس لك يأتى من إقامتك للعدل، كما أن التحيز والتمييز يعد تخطياً للعدالة، وطغياناً على الإله. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم ما من أميرٍ بات ليلة غاشاًّ لرعيته إلاَّ حرَّم الله عليه الجنة، وقال أيضا: ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموتُ يومَ يموتُ وهو غاشٌّ لرعيته إلاَّ حرَّم الله عليه الجنة.
ويُحذِّر رسول الله أولئك الأمراء والولاة الذين يعذبون الرعية بأية صورة من صور التعذيب، وفى ذلك يقول: إنَّ الله يُعَذِّبُ فى الآخرة من يُعَذِّبُون الناس فى الدنيا، ويقول: اللهم من وَلِىَ من أمر أُمَّتِى شيئاً فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن وَلِيَ من أمر أمتي شيئاً فَرَفَقَ بهم فأرفُق به.
تعلموا من آبائكم ربما تحققوا ولو جزءا قليلاً من إنجازاتهم، وتعلموا من رسولكم، واتركوا لابنائكم ما لا تخجلون منه حتى لا يلعنكم التاريخ.

[email protected]