عفواً رئيس وزراء .. مصر

صلاح صيام

السبت, 12 أبريل 2014 22:31
بقلم: صلاح صيامِ

استبشرت خيرا – مع الملايين غيرى – بقدوم  المهندس إبراهيم محلب على رأس الحكومة الجديدة لما عرف عن الرجل من قدرته على الادارة الناجحة فى شركة المقاولون العرب العملاقة, وخطوات لا بأس بها فى وزارة الاسكان عندما تولى حقيبتها, بالاضافة الى المطلب الشعبى الذى قارب على الاجماع بتكليفه بالمسئولية, حتى أننا لأول مرة تقريبا كنا نعرف اسم رئيس الوزراء القادم بعد استقالة الدكتور حازم الببلاوى وحكومته - بصورة مفاجئة وطريقة ما زالت غامضة.

وحسنا فعل الرجل - كعادته – رفض الجلوس فى المكاتب المغلقة التى تعزله عن المواطنين وتجعله يدير الدفة عن طريق التقارير التى نعلم جميعا كيف تكتب, وبدأ الرجل عدة جولات ميدانية اتسع نطاقها, وتنوعت أشكالها حتى وصلت الى استلام مجموعة جديدة  من أتوبيسات النقل العام بالقاهرة, وأنا لا أنكر على رئيس الوزراء نشاطه وهمته – لا سمح الله – ولكن هل هذه مهمة المسئول الأول فى مصر بعد رئيس الجمهورية ؟ أين الوزراء ؟ ولماذا لا يقوم كل وزير بعمله ويوفر جهد ووقت رئيس الوزراء لأعمال أخرى لا تتم

إلا به ولا يستطيع غيره القيام بها؟
فى الحقيقة نحن لا نرى أى أثر لمعظم الوزراء, وهذا الكلام ليس مرسلا ولكن له دليل.. سألت صديقى العزيز مصطفى أبو حلوة المسئول عن باب «متاعب الناس» فى جريدة الوفد وهذا الباب بمثابة ترمومتر نستطيع به قياس حجم آلام المواطنين, عن عدد الشكاوى التى يتلقاها ونوعيتها  فأخبرنى بحزن شديد أن العدد تضاعف أكثر من مرة بعد ثورتى يناير ويونيو المجيدتين, وأن مشاكل المواطنين أخذت منحى جديدا, بالإضافة الى المشاكل القديمة ظهرت نوعية جديدة كان أهمها ضياع هيبة الدولة وتجرأ المواطن عليها فى ظل غياب الردع المطلوب, وتفعيل القوانين التى نملك منها ترسانه هائلة, وعندما سألته عن الجانب الآخر, أخبرنى أن استجابة المسئولين باتت ضعيفة جدا, فقررت عدم الاستسلام لما سمعت, فكان الأمل لايزال يملؤنى بأن التغيير قادم لا محالة, وخدمتنى الأقدار, وألقت فى طريقى مشكلة شخصية حلها عند الادارة المحلية, ورغم
ما قيل على لسان أحد أكبر مسئولى النظام المخلوع عن المحليات قررت خوض التجربة وبدأت بإبلاغ صغار الموظفين فى محافظة الدقهلية حتى وصلت الى المحافظ وعندها تخيلت ان شيئا ما سيحدث, أى شىء, وصعقت من رد الفعل.. لا شىء, فصعدت الأمر الى الوزير المختص المسئول عن المحافظين فكانت نفس النتيجة ووجدتنى أردد فى نفسى عبارة «الفساد فى المحليات للركب» بل جاوزها بكثير.
وراودتنى فكرة مخاطبة رئيس الوزراء, لكنى سرعان ما رفضتها إشفاقا عليه أولا, وإيمانا مطلقا بأن مهامه أسمى وأرفع بكثير من ذلك , رئيس الوزراء يضع السياسات والاستراتيجيات ويسعى جاهدا – من خلال وزرائه – لتنفيذها, ويحاسب من يهمل فى عمله, ولا يقوم نيابة عنه باصلاح الخطأ, رئيس الوزراء لا بد أن يغرد مع السرب وليس خارجه, تقصير المسئولين, وزيادة معاناة المواطنين, وبقاء المشكلات القديمة وانضمام جديد اليها مؤشرات خطيرة, ونواقيس خطر تنبهنا وتحذرنا من الرجوع الى الخلف.
نحن مقبلون على مرحلة خطيرة وحرجة, فلابد من المواجهة, والاعتراف بالتقصير أولى خطوات النجاح, يا سيادة رئيس الوزراء نحن لا نريد جولاتك الميدانية الكثيرة, نريد فقط أن توجه كل مسئول الى القيام بعمله , فلو حدث ذلك لاستقام الأمر.
يا سيادة رئيس الوزراء الشعب يريد أن يشعر بأن هناك من يسمعه ويستجيب له ويرفع عنه الظلم, يريد أن يشعر بكرامته ويستمتع بحريته ويجنى ثمار ثورته, وهذه أبسط حقوقه


[email protected]