صحف الثلاثاء: احذروا الفتنة .. ولا تخلطوا الأوراق

صحف

الثلاثاء, 04 يناير 2011 09:07
كتب-عصام عابدين:

حذروا الفتنة .. ولا تخلطوا الأوراق

ما زالت ردود الفعل الغاضبة فى الشارع المصرى عقب حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية تتصدر الصفحات

الاولى من صحف اليوم الثلاثاء وقد سجلت الاحتجاجات الشعبية الغاضبة على هذا الحادث الإرهابى رقماً قياسياً، أمس، إذ نظم الغاضبون ٥ مظاهرات فى شوارع القاهرة، إضافة إلى سادسة داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، إضافة إلى وقفتين وجنازة رمزية فى المحافظات، فيما أجهض الأمن ١٢ محاولة للتظاهر فى الإسكندرية. وشهدت الاحتجاجات إصابة ١٢٥ مجنداً و٥ ضباط، خلال اشتباكات مع متظاهرين.

بالاضافة الى مطالبات البابا شنودة والمثقفين والسياسيين للأخوة الأقباط بضبط النفس وعدم الانزلاق الى بؤر الفتنة ومستنقع خلط الأوراق.

ونبدأجولتنا الصحفية لهذا اليوم من الأهرام المسائى والتى نقلت مطالبات البابا شنودة- بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية - فى حديثه مع التلفزيون المصرى فى اللقاء الذى أجراه عبد اللطيف المناوى رئيس قطاع الأخبار - شباب الأقباط بالهدوء والتفاهم‏,‏ وأن يبتعدوا عن العصبية والانفعال‏,‏ مؤكدا أن التظاهرات التي حدثت في القاهرة ليست من الأقباط فقط‏,‏ بل دخل كثيرون علي الموجة بحجة التعاطف‏,‏ واشتركوا حتي في الهتافات المسيحية‏

وقال‏,‏ في لقائه إن بعض الهيئات السياسية ذات التوجه الخاص تجاوزت هتافاتهم الأدب والقيم بما لا نرضاه‏,‏ ولا يمكن أن تصدر عن مسيحي أو مسلم يتمسك بالقيم الكريمة‏,‏ مؤكدا أن عناصر اندست وتكلمت باسم الأقباط وهم بعيدون عن قيم وأساليب الأقباط‏,‏ وقال‏:‏ لا نوافق علي التجاوزات التي حدثت‏.‏

وطالب البابا الغاضبين بحساب ردود الفعل والعقلانية‏,‏ حتي لا يخسر قضيته‏,‏ حتي إن كانت تدفعه دوافع نبيلة‏,‏ مؤكدا أن العديد من المسلمين وقفوا بجوار الأقباط‏,‏ وأن عدوا مشتركا كان يريد زلزلة سلام هذا البلد‏,‏ ونحن لا نقبل هذا‏,‏ وأنا أشعر أن كل المسئولين في البلد يبذلون جهدهم لتتبع الجريمة والمحرضين عليها‏,‏ ونشكرهم عليه‏.‏

لا تخلطوا الأوراق

واتفق عماد الدين حسين فى الشروق مع ما جاء على لسان البابا شنودة ووجه حسين نداءا لأقباط مصر أن يهدأوا قليلا ويفكروا فى الطريقة التى ينفسوا بها عن غضبهم.

وطالب قادة الكنيسة وقادة الفكر والرأى أن يتدخلوا ويقولوا للمسيحيين البسطاء إن معركتهم ليست مع المواطن المسلم فى الشارع، وإن تكسير سيارة أو قطع طريق أو هتافا «خارجا» بعيدا عن القضية لن يحل المشكلة بل ربما سيعقدها.

مشكلة المواطن المسيحى أمس واليوم وغدا ليست مع جاره المواطن المسلم.. مشكلته الجوهرية مع الحكومة.

هذا المواطن يفترض أن يسأل قيادته الروحية عن نتيجة الارتماء فى أحضان الحكومة والتنسيق معها سياسيا طوال السنوات الماضية.

ليس هذا وقتا للحساب وفتح الدفاتر.. لكن كان بإمكان المسيحيين ــ ولا يزال ــ أن يكونوا جزءا من حركة وطنية شاملة للمطالبة بالإصلاح، خصوصا أنهم سيكونون الطرف الأكثر استفادة عندما يتحقق الإصلاح الذى يمهد لدولة مدنية.

لكنهم ــ للاسف ــ ارتضوا أن يتحولوا إلى رهينة فى يد البابا، الذى رهنهم أيضا لدى الحكومة.. والنتيجة واضحة للجميع... علاقة مشوهة وملتبسة أقرب

إلى زواج المتعة.

مرة أخرى، يا أيها الأخوة الأقباط، حادث الإسكندرية يؤلم كل مسلم سوى وعاقل مثلما يؤلمكم. لأنه سيدفع ثمنه معكم ايضا.

المسلم البسيط ليس عدوكم.. ورجل الشرطة البسيط الذى يحرس بنكا أو كنيسة أو إشارة مرورة هو بدوره مظلوم ومضطهد ربما أكثر منكم. عدوكم هو الانعزال والتقوقع والفساد والاستبداد فى الداخل والإرهاب وإسرائيل فى الخارج ، لذلك انتبهوا ولا تخلطوا الأوراق.

قبل ضياع البلد

وفى الجمهورية استنكر الزميل محمد على ابراهيم الأقباط الذين يتظاهرون ضد ما يسمونه "تخاذل الأمن" وقال: لقد أصيبت وحدة حراسة الكنيسة المعينة من الداخلية في تفجير كنيسة القديسين ونزف الضابط المسلم والجنديان دماء مثلما نزف المصابون المسيحيون الأمر الذي يؤكد ان الأمن يدافع عن الكنيسة ويبذل من دمه فداء لها.

أمس الأول أصيب 5 ضباط مسلمون من قوة حراسة الكاتدرائية الرئيسية بالعباسية ومعهم 40 جندياً وذلك في المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت المنطقة وقذفوا قوات الأمن بالطوب.

أريد فقط أن أذكر إخوتي الأقباط - والكلام لعلى إبراهيم - أن هذا الأمن الذي يهاجمونه هو الذي حماهم في أحداث كنيسة العمرانية.. فليس سراً أن 1500 متطرف جهزوا الجنازير والأسلحة البيضاء للاشتباك مع الاخوة الأقباط. لولا الوقفة الحازمة من الأمن وإبعادهم قبل أن يصلوا لمكان الاحتقان.

دعونا نتعاون مع الأمن الذي يحمينا حتي لا يحترق هذا البلد الآمن.. هؤلاء الضباط والجنود هم الذين يحرسون ثروات الأقباط في محلات الصاغة وشركاتهم التجارية وفي البنوك والمؤسسات المالية.. الأمن لا يفرق في واجبه بين مسلم ومسيحي لأنه يتعامل مع مواطنين وليس أصحاب أديان.. تعاونوا مع الأمن حتي نحمي البلد ونحافظ عليه ولا نقدمه بأيدينا إلي غول الإرهاب علي مذبح التعصب واللاانتماء.

أزمة بين شيخ الأزهر والفاتيكان

ونذهب إلى المصرى اليوم وتداعيات أحداث "القديسين "وأزمة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مع الفاتيكان بسبب انتقادات الفاتيكان إلى شيخ الأزهر، بعد رفضه تصريحات بنديكت السادس عشر، بابا الفاتيكان، التى طالب فيها قادة العالم بضرورة التدخل لحماية المسيحيين والأقباط، بعد حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية، وهو ما اعتبره الطيب «تدخلاً غير مقبول فى الشأن المصرى».

وقال المتحدث باسم الفاتيكان، الأب فديريكو لومباردى، إن البابا تكلم عن التضامن مع المجموعة القبطية التى تعرضت لضربة قاسية، ثم عبر بعدها عن القلق من تداعيات العنف على كل السكان سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، مضيفا: «لا نرى كيف يمكن أن يعتبر موقف البابا الراغب فى بث روح اللاعنف أمام الجميع تدخلا»، موضحًا أن هناك

سوء تفاهم فى التواصل.

كان البابا بنديكت السادس عشر، بابا الفاتيكان، قال فى قداس رأس السنة فى كاتدرائية القديس بطرس: «فى مواجهة التوترات التى تحمل تهديدا فى الوقت الراهن وأمام أعمال التمييز والتجاوزات، خصوصا مظاهر التعصب الدينى، فإن الأقوال لا تكفى بل يتعين على مسؤولى الأمم إبداء التزام عملى ثابت»، وهو ما اعتبره شيخ الأزهر «نظرة غير متساوية للمسلمين والمسيحيين»، وتساءل: «لماذا لم يطالب البابا بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال قتل فى العراق؟».

ولم تقتصر أزمة " القديسين " على الفاتيكان وشيخ الأزهر فمن نفس الصحيفة شهد مجلس الشورى، أمس، مواجهة ونقاشاً حادياً بين صفوت الشريف، رئيس المجلس، والدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية، من جانب، والدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، من جانب آخر، أثناء مناقشة حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية بعد أن طالب «السعيد» بضرورة إصدار قانون بناء دور العبادة الموحد، وحذر من تراكم غضب الأقباط لعدة أسباب، من بينها هذا القانون الذى لا تريد الحكومة أن يخرج للنور.

واعترض الدكتور مفيد شهاب، مطالباً بعدم خلط الأوراق، قائلاً إن الحادث إرهابى وليس بسبب عدم وجود قانون موحد لبناء دور العبادة - حسب كلامه.

فرد السعيد: «لنكن واقعيين، ونعترف بأن غضب الأقباط الآن موجه ضد الحكومة وليس ضد الإرهابيين، وقانون بناء الكنائس الحالى مرفوض تماماً من كل المصريين، ويجب أن نصدر القانون العادل الذى يتيح لكل مواطن الحق فى بناء يعبد فيه الله».

فقال «شهاب» إن ما تحدث عنه رفعت السعيد يثير الفرقة والاحتقان الطائفى، لأن ما تم بناؤه من كنائس فى عهد الرئيس مبارك فاق ما تم بناؤه فى كل العهود السابقة.. واختتم كلامه قائلاً: «يعز علينا أن ينتقل الحديث من الحادث الأليم إلى بناء دور العبادة».

الفضيلة الغائبة

ومن الوفد يطالب الدكتور على السلمى رئيس حكومة الظل الوفدية ، المسئولين عن كوارث مصر بالاستقالة التى اعتبرها ‬الفضيلة الغائبة في مصر.

‬وقال السلمى : انه من الأمور المستقرة في ممارسات نظام الحكم المصري أن المسئول يقال ولا يستقيل‮. ‬وبذلك ترسخت تقاليد مضمونها أن من يتم تعيينه في وظيفة عامة عليه أن يبقي في وظيفته حتي يتم تغييره أو إقالته من دون أن يكون له أن يستقيل فهو لا يملك هذه الرفاهية التي يتمتع بها أقرانه في الدول المتحضرة،‮ ‬وبغض النظر عن مستوي كفاءته وقدراته،‮ ‬وما قد يسببه فشله في أداء واجبات وظيفته من مآس ومصائب وكوارث تصيب المواطنين‮. ‬

وعبر السنوات الأخيرة فقد توالت علي مصر الكثير من الكوارث التي كانت نتيجة مباشرة لفشل سياسات وزراء ومحافظين ومسئولين في مختلف المواقع،‮ ‬وترتب عليها مقتل وإصابة الآلاف من المصريين،‮ ‬وتمر الأحداث من دون أن تطرف عين مسئول أو تأخذه صحوة ضمير لتدفعه إلي الاستقالة من منصبه‮. ‬بل نجد علي العكس أن التبريرات جاهزة والأعذار متكررة والإشارات إلي أن تلك الحوادث ليست مقصورة علي مصر وإنما هي تحدث في جميع دول العالم‮.‬

واليوم جاء الحادث الإجرامي بالتفجير أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية صبيحة اليوم الأول من العام الجديد ليثير مرة أخري قضية عدم الإحساس بالمسئولية حين وقوع مثل تلك المصائب والكوارث وضرورة مبادرة المتسببين فيها من المسئولين بتقديم استقالاتهم ليس بالضرورة اعترافاً‮ ‬منهم بالتقصير أو الفشل في التعامل مع الأسباب التي وراء تلك الأحداث،‮ ‬ولكن أيضاً‮ ‬من زاوية إتاحة الفرصة لآخرين قد يكون لديهم القدرات الأفضل للتعامل مع تلك المواقف‮.‬

وتساءل السلمى ‬هل يؤدي حادث الإسكندرية إلي أن نشهد مسئولاً‮ ‬يتقدم باستقالته معترفاً‮ ‬للشعب بأنه مسئول عما حدث،‮ ‬وأنه يخلي السبيل أمام من هم أكفأ في إدارة شئون الوطن؟

أهم الاخبار