«النزول للشارع» للتصدى لــ«الوطنى»

صحف

الاثنين, 27 ديسمبر 2010 09:39
كتب:عصام فهمى

اكتست صحف اليوم الإثنين بالسواد حزنا على فقدان الزميل الراحل سعيد عبد الخالق فارس الكلمة ورئيس تحرير جريدة الوفد الذى وافته المنية أمس بمستشفى دار الفؤاد

بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 63 عاما ، وجاءت عناوين الصحف : القضاء يبدأ محاكمة «جواسيس تل أبيب» ١٥ يناير وأجهزة الأمن تتحرى عن عملاء جدد للموساد ، مؤتمر «القلة المندسة»: «الوطنى» أباد المعارضة.. وسنلجأ للقضاء والبرلمان الدولى ، (الإخـوان) تدرس وسائل الحصول على الشرعية.. وتهدد بالنزول إلـى الشارع ، الوطني يدعو المعارضة للتعاون علي أساس المواطنة.. وحماية الأمن القومي ، مئات الأطباء والمرضى والنشطاء يتظاهرون ضد هدم «مستشفى العباسية».. وتهديدات باحتجاجات لمدة أسبوع ، و«أنفلونزا الخنازير» يصعّد هجومه ويقتل ٥ مواطنين ويصيب ٢٥.

 

وداعا.. عبد الخالق

ونبدأ جولتنا الصحفية لهذا اليوم من جريدة الوفد حيث كتب الزميل عادل صبرى مودعا الراحل سعيد عبد الخالق" استمرت العلاقة مع أستاذي الراحل، حب من طرف واحد، حيث كنت أرقب عمله عن قرب، وأتعامل معه وبيني وبينه مسافات، حتى تعرضت لظلم فادح من أحد الزملاء في العمل، وشاهدني أبكي بمرارة فضمني إليه وقال لم البكاء؟!. عندما حكيت له ما وقع من زميل له أكبر منه سنا، صب عليه جام غضبه، ومن يومها وضعني تحت جناحه المهني والشخصي. ظل حالنا كحال البشر، بين خلاف ووئام أثناء العمل، وفي نهاية اليوم يصير سعيد عبد الخالق الأخ الأكبر والصديق الحميم الذي نحكي له ما نحب ويدفع عنا ما نكره. في عنفوان الصبا كنا نريد تغييرا يزلزل الدنيا، فإذا به يصبح الحكيم الذي يرشدنا إلى المستقبل، ويدفعنا إلى الانغماس في العمل بكل قوة، قائلا: إن الصحافة مهنة عليك أن تتقن أدواتها، والصحفي يظل مهنيا إذا كان قادرا على الاحتفاظ بلياقته وتوسيع شبكة مصادره وتطوير أفكاره!

وحاول صديقي سعيد عبد الخالق أن يخرجنا من جو الصراعات الحزبية التي كانت دائرة في فترة مرض فؤاد باشا سراج الدين، مؤكدا ضرورة أن يظل الصحفي مهنيا وإن ابتعد عن عمله يصبح مكانه بين السياسيين أو العامة. وقال: لا تتعجلوا غروب شمس الباشا فالحكمة تتطلب أن تنتظر لتعرف الفرق بين أبيك وزوج أمك.

واختتم يقول هكذا عاش سعيد عبد الخالق الصحفي النابه، الباحث عن الخبر والمعلومة المشوقة، والأخ رهيف الحس، العطوف على الضعفاء والباحث عن لقمة عيش لكل طالب، وإن رماه بعد أن يشب في مكانه. وذهب سعيد عبد الخالق إلى ربه، كما عاش بيننا راضيا بقضاء الله وحب الناس له.

رئيس وزراء .. بجد

وننتقل من الوفد إلى المصرى اليوم حيث يتساءل طارق الغزالى حرب عن اليوم الذى سيكون لمصر رئيس وزراء بجد؟ بعدما أثاره تصريحاً للسيد بوتين، رئيس وزراء روسيا، فى معرض لقاء له مع عدد من الشباب ونقله التليفزيون الروسى على الهواء.. التصريح جاء رداً على سؤال له: متى ينام؟

فأجاب بقوله: عندما يستيقظ ميدفديف رئيس الجمهورية، وهى إجابة تبدو للوهلة الأولى نوعاً من الدُعابة، ولكنها تعكس فى الحقيقة ذكاءً حاداً لرجل شديد

الإخلاص لوطنه والحرص عليه والتفانى فى العمل لأجله، كما يعكس روح التعاون والتكامل فى أعلى هرم السلطة، والذى هو أحد أسباب الطفرة الاقتصادية التى شهدتها روسيا فى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين مع عُلو مكانتها وتأثيرها فى محيطيها الإقليمى والعالمى. قارنت هذا بما حدث ويحدث على أرض المحروسة التى تتدهور أحوال شعبها ومكانتها الإقليمية والدولية.

أما رئيس حكومتنا الحالى، فنراه يُؤثر الصمت أو على أقصى تقدير يقوم بالهمس بكلمات قليلة العدد والمعنى مهما أثار الرأى العام من قضايا، وانشغلت وسائل الإعلام بأخبار وتصريحات قيلت هنا أو هناك.. مثال على ما أقول ماتردد فى الصحف وأثارته برامج العديد من الفضائيات، عن وجود نية أو اتجاه لنقل مستشفى الأمراض النفسية التاريخى والعتيد من موقعه الحالى بالعباسية إلى مكان بعيد عن القاهرة بمدينة بدر، وذلك للاستفادة من موقعه المتميز ومساحته الخضراء الشاسعه ببيعها وإقامة مشروع تجارى ضخم.

منذ شهور، حين كان موضوع أرض منطقة «الضبعة» محلا للمناقشات والمساجلات العنيفة بين عينة من نفس فئة رجال «تحالف السلطة والثروة» وبين العديد من العلماء الشُرفاء المخلصين لوطنهم حول السؤال: هل يتم إقامة مشروع المفاعلات النووية، لم نسمع أيامها صوتاً للسيد رئيس الوزراء ولا رأياً! يتحدث سيادته عن الخدمات الأساسية للمواطنين، من تعليم وصحة وإسكان ونقل فلا نسمع إلا كلاماً مُرسلا وأمانى وآمالاً تنتهى بإلقاء اللوم على الشعب بسبب، زيادة نسله وقِلة عمله ونقص إنتاجه.

إنهم ياسادة مسؤولون لا يُعانون شيئاً ويعيشون فى بروج عاجية ومنعزلون وسط حِفنة رجال الثروة والسلطة، لا أملك إلا أن أسأل رئيس الجمهورية: أليس هذا هو الوقت المناسب لأن يكون لمصر الآن رئيس وزراء بجد؟!

النزول للشارع

وتزامنا مع احتفال الحزب الوطنى بفوزه بالأغلبية الساحفة فى البرلمان وخطاب الرئيس مبارك أمام مؤتمر الحزب السابع ، جاءت تصريحات الدكتور عصام العريان –عضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين – لصحيفة الشروق الشروق بأن الجماعة ستنزل إلى الشارع فى احتجاجات واسعة إذا أغلق النظام جميع الأبواب، مشيرا إلى أنهم خلال الفترة الماضية لم يغيبوا عن الشارع ولكنهم كانوا موجودين بشكل رمزى.

وأوضح العريان أن هذه الاستراتيجية ــ الخروج للشارع ــ تحتاج لبعض الوقت حتى لا تكون رد فعل انفعاليا بالإضافة لوجود حسابات أخرى تجب مراعاتها منها رد فعل النظام خصوصا فى المرحلة المقبلة التى ستسبق انتخابات الرئاسة.

واتفق أحمد عز العرب - عضو الهيئة العليا لحزب الوفد - مع ما قاله العريان حول ضرورة «النزول للشارع» للتصدى لما سماه بـ«ديكتاتورية النظام»، مؤكدا أن «النظام القائم أغلق بالفعل كل أبواب التغيير».

وأبدى القيادى الوفدى رفضه أيضا لفكرة «العمل السرى الانقلابى» مشيرا

إلى أن هذا الأسلوب بفرض نجاحه فى إسقاط النظام بالفعل سيستبدل ديكتاتورية بديكتاتورية.

مشهد المعارضة

ولكن الدكتور عبد المنعم سعيد - رئيس مجلس ادارة الأهرام - لم يلتفت لتصريحات المعارضة وانشغل بقراءة المشهد السياسى للمعارضة بعد الانتخابات ونقرأ من مقاله الطويل " الحزب الوطني الديمقراطي دخل إلي دائرة التقييم والتقدير والمدح والذم‏;‏ ولكن أحزاب المعارضة المصرية بقيت خارج دائرة النظر في داخل مصر وخارجها رغم أن ما جري لها وبها خلال الفترة القصيرة الماضية كان حريا أن يخرج من دائرة الخبر إلي عالم التحليل والتقدير‏.‏ فهذه الأحزاب بلا استثناء راحت تلقي علي الحزب الوطني الديمقراطي والجمهور المصري دروسا كثيفة في الديمقراطية الحقة‏.

ولكن الغطاء انكشف فجأة عن أكبر المهازل السياسية حيث لم تظهر علي أي منها فاعلية انتخابية تذكر‏,‏ ولكن إذا بها تدخل في داخلها إلي نفق خلافات دامية تقام فيها المتاريس والحراس‏,‏ والحجج القانونية‏,‏ وتطير فيها الاتهامات ذات اليمين واليسار‏,‏ حتي باتت مقابلة مسئول لأمريكي كافيا للاتهام بعمالة للإمبريالية‏;‏ هكذا مرة واحدة‏.‏ فبعد أن فشل الحزب الناصري في الحصول علي أي مقعد في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة‏,‏ تصاعدت حدة الخلافات داخله حيث انقسم إلي جبهتين ، أما في حزب الوفد‏,‏ فقد أوصت اللجنة القانونية التي شكلت للتحقيق مع النواب السبعة الذين لم يلتزموا بقرار الحزب بعدم المشاركة في جولة الإعادة‏,‏ بفصل وتجميد أعضاء‏.‏ ونشبت خلافات داخل حزب الوفد حول الدعوة التي أطلقها المستشار محمود الخضيري بشأن تأسيس تحالف بين الحزب والإخوان‏,‏ باعتبارهما أكبر فصيلين سياسيين انقساما بين فريقين‏:‏ الأول‏,‏ رفض الدعوة باعتبار أن الجماعة تخلط بين الدين والسياسة‏,‏ والثاني رأي في الدعوة وسيلة لتطوير الأداء واستبعاد الخلافات‏.‏

أن الانتخابات كشفت عن افتقار عدد من هذه الأحزاب إلي الرؤية الواقعية التي تحدد موقع الحزب في الشارع السياسي وفرص مرشحيه في الفوز في الانتخابات‏,‏ بل إن بعضها دخل الانتخابات مراهنا علي أن ثمة حالة من الانقسام يعاني منها الحزب الوطني نتيجة ما يسمي بـ الدوائر المفتوحة التي ترشح فيها عدد من أعضاء الحزب علي نفس المقعد‏,‏ وأن هذه الحالة سوف تصب في صالحه‏.‏ وعلي ضوء ذلك لم تتجه هذه الأحزاب إلي تفعيل برامج انتخابية تستطيع من خلالها اجتذاب جمهور الناخبين والدخول في منافسة حقيقية مع الحزب الوطني‏.‏

لم يصفق أحد

وعودة الى المصرى اليوم مع الزميل سليمان جودة وتعليقا على خطاب الرئيس مبارك، أمام المؤتمر السابع للحزب الوطنى، صباح أمس، وكيف أن أعضاء الحزب صفقوا حين أشار الرئيس إلى أن التكليف الأول من جانبه، هو أن يرتفع معدل النمو إلى ٨% خلال ٥ سنوات.

وصفقوا ،بحرارة، حين جاء التكليف الثانى، متمثلاً فى النهوض بأوضاع الفلاح المصرى، فقد طال إهمال الفلاح، وطال إهمال قضاياه ومشاكله، ولذلك، فعندما يأتى تكليف رئاسى بوضع الفلاح فى إطار الصورة، فلابد أن يكون التصفيق، بقوة، هو رد الفعل التلقائى.

ثم إنه من الطبيعى أيضاً، بالدرجة نفسها، أن يتواصل التصفيق، عندما جاء التكليف الثالث، فى صورة من صور التأكيد على تحسين الأجور، وجاء التكليف الرابع مؤكداً على التوسع فى الاستثمارات الصناعية.. وهكذا.. وهكذا!

ولكن.. عندما كان التكليف الخامس يتكلم عن «نقلة فى جودة التعليم الجامعى وقبل الجامعى» لم يصفق أحد، أو أن التصفيق لم يكن بحرارته السابقة، وهذا تحديداً، هو الشىء اللافت للانتباه، الذى سوف تلاحظه، حين ترى الخطاب لحظة إلقائه!

لم يصفق الحاضرون، ربما لأن التعليم رغم خطورة أوضاعه، قد جاء فى ذيل التكليفات، وبالتالى، فلا الرئيس كان حريصاً على أن يحركه، ليكون التكليف الأول، دون منافس، بين التكليفات الثمانية، ولا الذين تابعوا الخطاب، من داخل القاعة، وجدوا حماساً للتصفيق أمام ترتيب محزن للتعليم من هذا النوع!

لذلك، وأمام ترتيب متراجع للتعليم على هذه الصورة، لا يمكن أن يكون تراجع أوضاعنا، عموماً، من قبيل المصادفة!

 

 

أهم الاخبار