عقلاء "الوطنى" يتراجعون

صحف

السبت, 25 ديسمبر 2010 09:47
كتب:عصام فهمى

ركزت الصحف الصادرة صباح اليوم السبت ، على مؤتمر الحزب الوطنى المؤجل وعرض البرنامج الانتخابى للحزب (بأثر

رجعى) ، بالإضافة الى توابع زلزال سقوط الجاسوس طارق عبد الرازق فى قبضة أجهزة الأمن المصرية واعترافاته بتقديم خمور وفياجرا لمسئول سورى مقابل وثائق نووية، وأن «الموساد» كلفه بتجنيد محامين وخبراء اتصالات وعقارات شيعة بجنوب لبنان .

ونبدأ جولتنا الصحفية من الشروق واستنكار عماد الدين حسين فى مقاله من عقلاء الحزب الوطنى الذين ما اجتمع صحفى معهم الا وتحدثوا عن الانتخابات و قالوا إن اكتساح مقاعد البرلمان له أسباب متعددة تبدأ من شعبية الحزب مرورا بالتخطيط العبقرى للمهندس أحمد عز نهاية بتعليمات وتوجيهات السيد الرئيس والسيد أمين السياسات والسيد الأمين العام.. وكل سيد فى الحزب.

لكن عضوا مهما فى البرلمان ويعد مسئولا فى الحزب الوطنى له رأى آخر.. التقيت الرجل قبل أيام قليلة فى إحدى المناسبات الاجتماعية.. وبعد السلامات والطيبات ومناكفات عن الأهلى والزمالك، سألته بوضوح: أين دور العقلاء فى الحزب الوطنى. وكيف سمحوا بهذا الإخراج الذى يقول كثيرون إنه شديد الرداءة والفجاجة لمسرحية الإنتخابات فقال لى إن ما حدث كارثة وسيدفع الجميع ثمنها فى النهاية.

يعتقد الرجل أن تأثير ما يمكن تسميتهم بالعقلاء داخل الحزب بدأ يضمحل، وقد يتلاشى فى ظل صعود التيار الاستئصالى، وأن نتيجة تلك المنطقية هى أن قطاعات كثيرة من التيار الإسلامى التى كانت تعمل فى الضوء ستنتقل للعمل تحت الأرض.. وأن أعضاء كثيرين فى الأحزاب المصدومة من صفعة الوطنى قد يفعلون الأمر نفسه، أو ييأسون من العمل السياسى السلمى ويزداد ــ كفرهم ــ من السياسة باعتبارها أداة للتغيير.

الوطنى يراقب الحكومة

لكن الدكتور على الدين هلال كان أكثر تفاؤلا فى الأهرام بأغلبية الوطنى الكاسحة عندما كتب أن الرأي العام يتوقع أن تمارس الأغلبية البرلمانية للحزب الوطني‏_‏ بالتعاون مع بقية أعضاء البرلمان‏_‏ مهام التشريع بكفاءة‏,‏ وأن يتم إصدار التشريعات المطلوبة والتي تساهم في تنفيذ السياسات المؤدية إلي الإسراع بمعدل النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل أو تلك التي من شأنها الارتقاء بمستوي الخدمات والمرافق العامة‏,‏ وأن تتأكد من قيام الحكومة بتقديم مشروعات القوانين في مواعيدها دون إبطاء أو تأخر‏.‏

وزاد فى كتابته أن الرأي العام يتوقع من الحزب الوطني وأغلبيته ممارسة مهام متابعة أداء الحكومة ومحاسبتها والرقابة عليها وأن تمارس مفهوما صحيحا لتلك المهمة‏,‏ فالرقابة أوالمحاسبة البرلمانية لا تعني بالضرورة الهجوم الكاسح أو استخدام العبارات النارية عن فشل حكومة ما وعجزها عن تولي مسئوليتها ولكن الرقابة هي عمل متمم

ومكمل للممارسة الديمقراطية‏,‏ فإذا كانت السلطة التنفيذية تمارس مهام الحكم وتنفيذ السياسات فإن السلطة البرلمانية التي تقوم بمهام التشريع وإقرار السياسات عليها التأكد من قيام الحكومة بتنفيذ هذه التشريعات بما يحقق أهدافها وبرامجها‏.‏

فى حين صب محمد عبد النور فى روزاليوسف جم غضبه على المتربصين بالبرلمان الجديد وتحدث عن أن أعمال مجلس الشعب ومناقشاته والقوانين التي ستصدر عنه بل وأعضاؤه أيضًا سيكونون هدفاً ثابتاً للتشويه وإطلاق الشائعات السوداء من جانب هؤلاء السياسيين الفشلة سعيا للنيل لتشكيك المواطنين في أعمال المجلس وأعضائه من جانب.. وضمانا لبقاء الفشلة علي قيد الحياة الإعلامي ضيوفا دائمين علي شاشات البرامج التليفزيونية من جانب آخر.

واعتبر البرلمان الموازي ليس عملاً من أعمال السياسة وإنما هو حركة تحريض علي مؤسسات الدولة الشرعية وأهمها مجلس الشعب المنتخب بإرادة شعبية. ومن ثم فإن الملاحقة القانونية هي لهؤلاء الشياطين وما ترتكب أيديهم في حق الدولة ومؤسساتها الشرعية وثوابتها القانونية هو واجب وطني لا نملك فيه رفاهية الأريحية وترك الأمور إلي أن تستفحل ونصبح مواجهين بضرورة علاج تداعيات هذا الشر.

تحول البرادعى

وإلى المصرى اليوم ومقال صلاح عيسى تناول فيه حديث الدكتور محمد البرادعى إلى مجلة الجامعة الأمريكيةعن رغبته فى تأسيس حزب خاص به، وإنه ربما ينضم إلى أحد الأحزاب القائمة بالفعل، ولكنه - كالعادة - رهن ذلك بما سماه «تغيير الأوضاع الراهنة».

عيسى رأى أن ما قاله «البرادعى» - فى هذا الشأن - يمثل فى جانب منه انعطافة جديدة فى أفكاره، التى ظل يرددها منذ برز اسمه على الساحة السياسية الداخلية فى مصر، وكانت تقوم على رفضه التام الانضمام إلى أى حزب قائم، أو مجرد التعاون مع هذه الأحزاب، بل رفضه –

كذلك - تشكيل أى كيان تنظيمى، بما فى ذلك «الجمعية الوطنية للتغيير» التى نسبت إليه، وتشكلت فى منزله وأعلن أن ما يصدر عنها يعبر عن رأيها، لا عن رأيه..

مشكلة مشروع د. البرادعى للإصلاح – بحسب عيسى - تكمن فى ثلاثة أخطاء رئيسية

الأول: هو أنه مشروع بلا ملامح، يركز على الشكل لا على المضمون وعلى التغيير من أجل التغيير، وليس التغيير فى اتجاه محدد، الثانى: أن «الجمعية الوطنية

للتغيير» بدت - هى الأخرى - كيانا بلا ملامح تنظيمية، فلا هى «حزب» - أو حتى «تنظيم» - موحد الرؤية والإرادة..

الثالث: هو اعتماد البرادعى المبالغ فيه على شبكة الإنترنت كأسلوب لتنظيم أنصاره وتعبئتهم وحشدهم، يكون بديلاً عن انضمامه وانضمامهم إلى حزب قائم، أو تأسيسهم حزباً أو حتى تنظيماً مختلفاً وفات عليه أن الإنترنت أداة اتصال يمكن للأحزاب أن تستخدمها لنشر أفكارها أو اجتذاب أنصار جدد، ولكنها لا يمكن أن تحل محل التنظيم الحزبى الذى يقوم على «علاقة الوجه بالوجه».

الإساءة للسادات لن تعيد الجولان

وفى الجمهورية لم يسمح محمد على ابراهيم بمرور حديث الرئيس السورى بشار الأسد عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات مرور الكرام عندما قال عن السلام: "إنه ليس مسألة سورية إسرائيلية إنما المسألة هي إحلال السلام في كل المنطقة. لافتاً إلي أن سوريا اعترضت علي ما فعله السادات لأنها في السبعينيات كانت تطالب بسلام شامل.. ولو كان السادات يسعي لإيجاد حل شامل لما كنا اليوم نعاني من مسائل وصراعات عديدة.. لذا لا نقبل بأي زيارة استعراضية لإسرائيل واننا ننظر إلي النتائج ونهتم بمباحثات فنية".

والحقيقة أن حديث الرئيس بشار لا ينبغي أن يترك علي علاته ليس لحجم المغالطات الموجودة في العبارة التي تخص الرئيس الراحل بطل الحرب والسلام. ولكن لأنه من الخطأ أن يتحدث رئيس عربي كبير بمعلومات خاطئة عن مرحلة هامة من تاريخ النضال العربي لاستعادة الحقوق السليبة. ونجمل هذه المغالطات فيما يلي:

أولاً: يفهم من كلام بشار أنه لا يريد القيام بزيارة استعراضية لإسرائيل مثل تلك التي قام بها السادات وألقي خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي يوم20 نوفمبر ..1977 وأعتقد أنه لا أحد يمكن أن يطلب من بشار القيام بمثل هذه المبادرة الآن.. فالظروف الدولية تغيرت.. وأيضا السادات كانت له مواصفات خاصة كالشجاعة والإقدام والقلب الجريء والحسم وهي مواصفات لا يعرفها من يختبئ وراء ميليشيات أو يستقوي بقوة إقليمية أخري أو لم يعرف الحروب الحقيقية.

ثانياً: لم يكن السادات رحمة الله عليه وهو يخطب أمام الكنيست الإسرائيلي يتحدث عن سلام منفرد مع مصر ولكنه قال وبالنص في أول سطر من خطابه "السلام لنا جميعاً علي الأرض العربية كلها وفي إسرائيل".. ثالثاً: كان علي الرئيس بشار قبل أن يتحدث عن السادات أن يطلب من أحد مساعديه إحضار نسخة من خطاب السادات في الكنيست ليعرف ان الرئيس الراحل وقف كالأسد الهصور في مبني الكنيست يقول لقادة إسرائيل في عقر دارهم "عليكم ان تتخلوا نهائياً عن أحلام الغزو وأن تتخلوا أيضاً عن الاعتقاد بأن القوة هي خير وسيلة للتعامل مع العرب فعليكم استيعاب دروس المواجهة بيننا وبينكم فلن يجيدكم التوسع شيئاً.. ان أرضنا العربية "ولم يقل المصرية" لا تقبل المساومة والتراب الوطني والقومي يعتبر لدينا في منزلة الوادي المقدس طوي الذي كلم فيه الله موسي - عليه السلام.. ولا يملك أي منا ولا يقبل أن يتنازل عن شبر واحد منه أو أن يقبل مبدأ الجدل والمساومة عليه.. ويمضي السادات العظيم قائلاً: "هناك أرض عربية احتلتها إسرائيل بالقوة المسلحة ولا تزال تحتلها ونحن نصر علي تحقيق الانسحاب الكامل منها بما فيها القدس العربية".

أهم الاخبار