تكدير السلم الاجتماعى .. إتهامات تنتظر البرلمان الموازى

صحف

الثلاثاء, 21 ديسمبر 2010 09:21
كتب: عصام فهمى

كانت أهم الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة اليوم الثلاثاء عن سقوط شبكة تجسس جديدة

لصالح الموساد تضم مصرياً وإسرائيليين وغزو إنفلونزا الخنازير لـ 7 محافظات ورفع الطوارئ بالمستشفيات واستعدادات لمؤتمر السنوي للحزب‏ الوطنى الذي سيبدأ السبت المقبل‏.

ونبدأ من صحيفة الشروق حيث تحذيرات الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، من خطورة تشكيل البرلمان الموازي، الذي أطلقه نواب سابقون، قائلاً: أنا أخشى عليهم، لأن المادة 86 مكرر من قانون العقوبات تدينهم، باعتبارهم من التجمعات التي تضر بالسلام الاجتماعي.

ونقلت الشروق تصريحات لسرور أدلى بها للتلفزيون المصرى مساء أمس الاثنين، أنه لم يدرس الموضوع كاملاً، لكن الحس القانوني لديه يقول، "هناك خطأ ما، إذا أرادوا أن يفعلوا ذلك في إطار حزب ما فهذا جائز، لكن مجموعة من القوى المعارضة تطلق على نفسها برلمانًا موازيًا، في إطار مؤسسة وتنظيم، فهذا يدعو إلى وضع علامة استفهام وعلامة تعجب أيضًا".

ملاحقة التزوير

ومن تحذيرت سرور إلى ملاحقة حزب الوفد لمجلس الشعب قانونيا فمن صحيفة الوفد نقرأ تضمن الاجتماع الذى عقده الحزب امس لإثبات بطلان انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.

توصيات بضرورة ملاحقة مجلس الشعب قانونياً، لإثبات بطلانه، وحشد جميع المتضررين من العملية الانتخابية وراء ذلك الهدف، واستمرار العمل للوصول لإصلاح سياسى شامل، وتوحيد قوى المعارضة فى مواجهة النظام، الذى أساء لمصر فى جميع مجالات الحياة - وفقاً لنص التوصية - والتأكيد على مخاطبة الشارع بأهمية التغيير وتوعية المواطنين بأن لهم حقاً فى هذا الوطن مهما كانت عقيدتهم أو انتماءاتهم.

واتفق المشاركون فى الاجتماع على أن ما تم من تزوير وانتهاكات لحقوق المرشحين يعد انحرافاً عن الدستور والقانون يستوجب الملاحقة القضائية الشاملة، خاصة فيما يتعلق بعدم تنفيذ اللجنة العليا على الانتخابات أحكام القضاء الإدارى ببطلان العملية الانتخابية فى بعض الدوائر. وأشار عدد من المشاركين إلى أهمية الطعن على دستورية دوائر كوتة المرأة، ولفتوا إلى أن الحصول على أحكام ببطلان الانتخابات فى ٩٢ دائرة يعنى بطلان عضوية ١٨٤ نائباً وبالتالى لا يتوافر للمجلس النصاب الدستورى اللازم لصحة انعقاده.

وقرر المشاركون رفع جنحة مباشرة أمام القضاء ضد «كل من له صلة بتزوير الانتخابات الأخيرة».

حبر على ورق

وإلى المصرى اليوم فى مقال عزت القمحاوى الذى يرى" أنه ليس هناك من عيب فى خطاب الرئيس الذى ألقاه أمس الأول ، لكن العيب أن تظل هذه الأهداف النبيلة حبيسة خطابات الرئيس، لا أثر لها على الأرض.

ومن الطبيعى أن يظل كل هذا الكرم حبيس الأوراق، لأن الدولة التى تضع البسطاء والمهمشين على رأس أولوياتها لا تفبرك المليارديرات بهبات من الأموال العامة (الأرض المجانية والإعفاءات الضريبية والحد المتدنى لرواتب العمال المهمشين)، وتترك لهم

حرية حصار الأموال الصغيرة.

الدولة التى لديها كل هذه النوايا الطيبة لا تترك وزراءها وسياسييها يديرون تجارة وقحة محصورة فى المجالات التى تتعلق بأعمال وزاراتهم، وعندما تضبط أحدهم متلبسًا تقطع يده القابضة على الكعكة، ولا تكتفى بتخليصها من يده وتركه يستأنف عمله على كرسى الوزارة.

باختصار الدولة دولة، والإشارجى شىء آخر، وفى ظل العناد ورفض محاليل الشرعية لا يمكن للحياة أن تستمر، ولكن هذا لا يهم أحدًا من المحتفلين بالنصر الساحق، فهم يكتفون بالاستماع إلى خطابات الرئيس التاريخية، بينما قلوبهم خالية من هموم الفقراء كقلب القاهرة لحظة انطلاق موكب الرئيس.

وداعا للفهلوة

لكن الزميل كرم جبر نظر للأمر من زاويته ووجد أن أهم مكاسب البرلمان الجديد هو انتهاء ظاهرة الفهلوة و«الشو» والصوت العالي وقال فى روزاليوسف "مصر تحتاج برلماناً من نوع خاص، حتي يتمكن من إنجاز المهام الكبيرة الملقاة علي عاتقه، وينفذ تكليفات الرئيس التي تضمنها خطابه أمام الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشوري. برلمان فيه نواب يغلبون «العقل» علي «العضلات» ويرسخون ثقافة الحوار الهادئ الموضوعي، وليس «الشو» والصراخ والصخب، مثلما كان يحدث في البرلمانات السابقة.

لا مكان في البرلمان الجديد للنائب الغائب أو النائم أو الذي يحضر علي عجل، دون أن يدرس ما بين يديه من أوراق وملفات، ويجهز دفوعه وردوده.. أي أن «يعمل الواجب».

وكان اهم ما أثلج صدر جبر هو خلو البرلمان الجديد من «المحظورة» - بحسب قوله -، التي ركزت جهودها علي القضايا الهامشية والشكلية، التي تثير الفتن والصراعات ولم تضع علي أجندتها في أي وقت القضايا التي تنفع الناس وتتعلق بحياتهم.

و«المحظورة» ضيعت الوقت والجهد في الجري وراء قضايا مثل الحجاب والنقاب ومطاردة الفن والفنانين، وإعلان الحرب علي المثقفين، وإثارة النعرات الطائفية.

كما «المحظورة» سلكت منهج التظاهر والتجمهر والصراخ تحت قبة البرلمان، فتحول البهو الفرعوني إلي ما يشبه الأسواق الشعبية التي يتشاجر فيها أصحاب العضلات، والقذف بالأحذية والشتائم التي أساءت لصورة البرلمان.

لهذا يتقدمون ونحن نتخلف

ونعود للشروق مع الكاتب علاء الأسوانى الذى أجاب على التساؤل الذى حير الجميع فمن مدينة شيكاجو كتب مقاله "لهذا يتقدمون ولهذا نتخلف" فرئيس جامعة الينوى يعمل من أجل العلم، وهو فى خدمة الأساتذة والطلاب، أما رئيس جامعة الأزهر فلا يتم تعيينه إلا بعد موافقة الأمن، ويستطيع تقرير أمنى واحد أن يطيح

به من منصبه، ولو أنه اتخذ موقفا جادا لمساندة الطالبة المعتدى عليها لتمت إقالته فورا.. ما زلنا نذكر كيف أدخل البعض البلطجية إلى جامعة عين شمس ، ودفعهم للاعتداء على الطلاب بالسنج والمطاوى، وكانت النتيجة حصوله على منصب أعلى مكافأة له على تفانيه فى خدمة النظام.. الجامعة فى البلاد الديمقراطية تحرز تقدما علميا يؤدى إلى نهوض البلد كله.

أما الجامعة فى مصر فهى تتخلف وتتدهور كل يوم لأن رئيس الجامعة لا يهمه العلم فى قليل أو كثير. كل ما يهمه إرضاء أجهزة الأمن وإثبات الولاء للرئيس والنظام. الفرق بين ما حدث فى جامعة الينوى وما حدث فى جامعة الأزهر. هو الفرق بين بلد السلطة فيه للشعب والسيادة فيه للقانون. وبلد السلطة والسيادة فيه لشخص الحاكم فقط أما الشعب فلا كرامة له ولا حقوق.

إدخار البابا

ومرة أخرى الى روزاليوسف حيث يقترح الزميل عبد الله كمال فكرة " ادخار البابا شنودة " قائلا علينا أن نوفر الاهتمام بقداسة البابا، وألا نضغط عليه بملاحقته بأخبار الصحافة وأضواء الإعلام، ليس من طبيعة رجل الدين أن يصنع الأخبار كل يوم، ولا من الواجب عليه أن يلقم البطون الصحفية كل أسبوع بما قد يشبعها وما قد لا يرضيها.. وهي عموما لا تشبع ومحاولة ترضيتها تسبب مشكلات لمن يريد أن يحقق هذا الهدف، ويجب أن نتركه لمهامه الروحية، إذا كان لديه تصريح فليعلنه في بيان مكتوب، ليس علي أي من الكهنة حوله أن يصرحوا بالنيابة عنه، وليس علينا أن نطارده لكي يقول أي شيء، هذا قيادة دينية وليس نجم سينما، نتوقع منه أنه إذا لم يجد خبرا أطلق علي نفسه شائعة، ثم إنه إذا كان علينا أن نلاحق أخبار قداسته فإن علينا أن نلاحق أخبار القيادات الدينية المسيحية الأخري، وبالتالي علينا أن ننشر أضعاف أعداد الأخبار التي ننشرها عن قداسة البابا عن كل من الإمام الأكبر ومفتي الديار.. بالمقاييس الطائفية.. وهذا ما لا يريده أي من أصحاب الفضيلة والقداسة والنيافة.. فلنوفرهم جميعا ولندخرهم إلي ما ينبغي أن ينشغلوا به.

من التسوية إلى التصفية

ومن مصر ومشاكلها إلى الشأن الفلسطينى حيث يحذرنا الدكنور مصطفى الفقى بمقال خطير فى جريدة الحياة اللندنية بأن القضية الفلسطينية تحولت من التسوية الى التصفية وعدد الأسباب التى أدت لذلك وأولها الوعود الكاذبة والأماني المضللة والمبادرات الخبيثة، وكانت النتيجة دائماً أنها مجرد محاولات دولية في فن العلاقات العامة وتخدير الشعوب والترحيل الزمني للمشكلات والتسويف المتعمد للقرارات.

كما أن اختزال القضية الفلسطينية في بعض المواقف المحدودة خلال مراحل تاريخها الطويل إنما هو التفافٌ على الحقيقة وهروب من الواقع، فهي ليست قضية «لاجئين» فقط ولا قضية القدس فحسب، إنها قضية «وجود» وليست مسألة حدود.

بالإضافة إلى أن التصريح الأخير للسيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية عن احتمال تفكيك السلطة ذاتها ووضع إسرائيل أمام مسؤولياتها المباشرة عن إدارة الأراضي المحتلة وتدبير أساليب معيشتها وطبيعة احتياجاتها، إن هذا مؤشرٌ لحالة اليأس التي بدأت تدب في أوصال أصحاب الحق نتيجة شعورهم بحالة اللامبالاة التي تبديها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني

وكان لدخول إيران على الساحة العربية والقضية الفلسطينية دور فى لإدخال تلك القضية القومية في مرحلة «الاستقطاب الإقليمي» وأصبح الفلسطينيون أنفسهم جزءاً من أجنداتٍ عربية وإسلامية في الشرق الأوسط دفعت تفاصيلها الطرف الفلسطيني إلى مزيدٍ من الفرقة والانقسام .