رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صحف الاثنين: مبارك لن يقبل بمجلس"باطل"

صحف

الاثنين, 06 ديسمبر 2010 09:55
كتب : محمد أبوزهرة

ما تزال المعركة الانتخابية ونتائجها، هي الموضوع الرئيسي الذي استحوذ على اهتمامات الصحف الصادرة اليوم، وكان أبرز التطورات ضربتين وجههما القضاء للحزب الحاكم: الأولى حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة الذي أيد أحكام محكمة القضاء الإداري ببطلان الانتخابات في عدد من الدوائر وإلغائها، وقالت المحكمة: "تشكيل مجلس الشعب مشوب بشبهة البطلان، بسبب انعدام المراكز القانونية لأعضائه الذين أعلنت اللجنة العليا فوزهم في الانتخابات المقضي ببطلانها بأحكام القضاء الإداري."

وأما الضربة الثانية، فكانت قرار النائب العام إحالة القيادية في الحزب الحاكم والتي أُعلن نجاحها في دائرة البدرشين الدكتورة مؤمنة كامل الى محكمة الجنايات، لادلائها بتصريحات نشرتها جريدة "الشروق" اتهمت فيها المستشار وليد الشافعي -الذي أكد وجود تزوير لصالحها-، بألفاظ فيها سب وقذف وخدش لسمعته قدم على اثرها بلاغا للنائب العام، وقد أعلن نادي القضاة والمجلس الأعلى للقضاة تضامنه معه، واستجابة لطلب النادي قرر المستشار ممدوح مرعي، وزير العدل، فسخ التعاقد المبرم بين صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية لرجال القضاء بوزارة العدل مع معامل "المختبر" المملوكة للدكتورة، ومنع التعامل معها مستقبلا.

مؤيدو النظام يحتفلون بنزاهة الانتخابات

ونبدأ المعركة الانتخابية في الصحافة اليوم من الحملات المنطلقة يمينا وشمالا من أنصار ومؤيدي النظام وأعضاء الحزب الوطني للإشادة بنزاهة الانتخابات وشعبية الحزب الكاسحة، فقال عنها عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام في مقاله اليوم: "لقد كان هناك تيار عام إقليمي ومحلي يؤكد أفول تيار يتحدي الدولة العربية المدنية الحديثة‏;‏ ولكن كان هناك أيضا في المقابل نخبة في الحزب الوطني الديمقراطي عرفت كيف تتعلم من دروس الماضي‏,‏ والأهم كيف تستخدم أساليب وأدوات الحداثة والمعاصرة لكي تفوز في المعركة الانتخابية‏."‏

وفي الاتجاه نفسه، وربما بنفس الكلمات، جاء مقال ممتاز القط رئيس تحرير "أخبار اليوم" الذي قال فيه: "لا أكون بعيدا عن الحقيقة عندما أقول أن نجاح هذه المرحلة لم يكن يرتبط بأسماء أو صفات أو طباع المرشحين ولكنه يعود أساساً للبرنامج الذي قدمه الحزب لخوض الانتخابات والذي يعكس رؤية مستنيرة وواضحة للمستقبل، واستجابة واسعة لطموحات الناس ومشاكلهم وقضاياهم، وجاءت عبقرية اختيار بعض الدوائر المفتوحة لمرشحي الحزب، لتؤكد حقيقة وجود مجموعة من الكوادر الوطنية المؤهلة لإدارة العملية الانتخابية، بعيدا عن الاسلوب القديم بكل أدواته ووسائله وآلياته التي لم تعد تتناسب مع حقيقة وواقع التقدم الذي تعيشه مصر، وما أفرزه الإصلاح السياسي من ثمار".

قوة الحزب الوطني

طبعا هذا أمر مفروغ منه.. وكان مدعوا إلى إلقاء التحية على مسرح "عُرس الديموقراطية" مجدي الدقاق، ومثله لا تفوته تلك المناسبات، فقال رئيس تحرير مجلة "أكتوبر"، وعضو أمانة التثقيف بالحزب (الكاسح): "تعكس هذه النتائج رغم صدمتها للبعض حقيقة التواجد الحزبي ومدى قوة الحزب الوطني، ومن الواضح أن تجربة الوطني في قيادة البلاد وما حققه الحزب وحكومته وما طرحه من برنامج مستقبلي كان أحد الأسباب الرئيسية لهذا الفوز الكبير، فضلا عن أن الحزب هو الوحيد الذي قدم مرشحين لكل الدوائر وكان يسعى من خلال خطة حزبية وبرنامج وتحرك تنظيمي للاحتفاظ بأغلبيته، أما أحزاب المعارضة التي حققت بعض النجاحات فلم تكن تأمل بالفوز إلا بعشرة مقاعد أو أكثر قليلا".

والله وعملوها الرجالة وجابوا لنا "برلمان ديجتال"

هذا الكلام أغاظ زميلنا الأستاذ أحمد صفي الدين، فاحتفل على طريقته الخاصة بفوز الحزب الوطني بكل الانتخابات، فقال في جريدة الوفد: "والله وعملوها الرجالة.. تلك الأغنية التي نسمعها فور فوز منتخب مصر لكرة القدم في قناواتنا الفضائية المختلفة، ترددت في أذني فور إعلان نتائج إنتخابات مجلس الشعب.. وكأن النتائج لم تكن متوقعة.. وكأن منتخبنا (الحزب) الوطني فاز على البرازيل خارج أرض مصر بعشرة أهداف نظيفة."

وبعيدا عن النكد الكروي "نظرت إلى إيجابيات فوز الحزب الوطني في الانتخابات بنسبة 100% (مجازا).. فوجدتها كثيرة.. وأيضا تأتي في إطار مساعي الحكومة للتحول إلى الحكومة الإلكترونية، لنرى للمرة الأولى البرلمان الديجيتال أو الرقمي.. أولى هذه الايجابيات، حل أزمة المرور.. نعم أزمة المرور.. وأعتقد أن الناس جميعا سيلمسون هذه الإيجابية فور إنعقاد أولى جلسات المجلس الموقر في دورته الجديدة بتشكيلته اللوزعية."

الانتخابات والاحتكار السياسى والوعد الرئاسى

الدكتور محمود عمارة لم يكن مزاجه جيدا فاستقبل نتائج الانتخابات بغضب وبانعدام نفس، ليس أدل على ذلك من حديثه الاجتماعي الشامل الطويل والمركز عن «ثقافة الاحتكار» في المصري اليوم: ".. تبدأ –يعني ثقافة الاحتكار- فى كثير من الأسر حين يحتكر الأب أو الأم أو الكبير كل الحقيقة، ويرفضون فتح باب الحوار والنقاش لأفكار وآراء أبنائهم، وتأتى المؤسسة التعليمية لتكرس «التلقين» فتقتل الإبداع لدى البراعم الشابة.. ثم يأتى المجتمع المتخلف مكرساً «للاحتكار السياسى» فى الخضوع لحكم الفرد الواحد، وحكم الحزب الواحد، والترويج للرأى الواحد ليتفشى فى المجتمع الامتثال، والقهر، وقلة الحيلة، لنصل إلى «الدولة التسلطية».. التى تقوم على احتكار السلطة والقوة والثروة لعدد محدود من المقربين والحاشية أو العائلة، ولاستمرار هذا الوضع يتم قمع الرأى الحر، وإقصاء كل صوت يتجاوز هامش الحرية الممنوح من الحاكم وأتباعه!"

"ومعروف أن «الاحتكار» يبطل المنافسة السياسية التى من المفترض أن تنعكس إيجاباً على الشعب..ويجعل «المحتكرين» فى مأمن، لا يهابون بما يقترفون من خطايا أو حتى جرائم فى حق الوطن، وفى مجتمعاتنا المتخلفة مع تكريس «احتكار السلطة»، أصبحت مراكز اتخاذ القرار (المناصب العليا) سلعاً يتطاحن عليها الواصلون والقادرون على الاستيلاء عليها لاحتكارها واستثمارها لمصالحهم الشخصية (إلا قليلا).. وكلما علا شأن «المنصب» زادت حساسية العلاقة بين الموقع وشاغله ليتحول فى النهاية إلى «ملكية» ثم إلى «حرمة» تستفز لدى سيدها ليس فقط غريزة الحماية، ولكن مشاعر الغيرة من كل منافس محتمل!!"

أنا ضد الانتخابات في العالم العربي

وبنفس المزاج السيئ الكاتب السعودي عبد السلام اليمني علق على العملية الانتخابية في "الحياة اللندنية" هذا الصباح بقوله: "صناديق أفلحنا في صناعتها عربياً من مواد خشبية أو بلاستيكية، تفنن الصانعون في تصميمها وطلاء ألوانها وسبك فتحها وإقفالها، يتسابق النافذون والمنتفعون قبل عام من موعد الانتخابات على الفوز بصفقة تأمينها بعقود التعميد المباشر التي عادة ما يظفر بها أناس من الحزب الحاكم، من دون إفصاح عن الشروط أو القيمة، ومن هنا تنطلق بداية غير مبشرة بصلاح النية والتوجه."

ويتابع: "أنا ضد الانتخابات في العالم العربي، لسببين: فهي إما مزيفة وتنتهي إلى عودة أهل السلطة إلى الأبد، وإما صادقة ويفوز بها الذين يكرهون الديموقراطية والحريات ويعتبرونها اختراعاً صهيونياً"

ويتنبأ بأن الجيل المقبل سيصيبه الحزن والاكتئاب عندما يشاهد في برامج وثائقية مسجلة "توابيت" انتخابات عربية تُحمل على الأكتاف ملفوفةً بأعلام الوطن، تعود بهم صورتها إلى "توابيت" طالما حملت جثث جنود سقطوا في معارك، أحبطت الوثائق التاريخية خرافة نصرها المؤزر.

انسحاب الوفد

وإحدى المعارك التي فجرتها الانتخابات –واظنها ستستمر بعض الوقت- وما تزال الصحف تتابعها بحرص شديد، هي ردود الأفعال والآراء المؤيدة والرافضة لقرار انسحاب حزب الوفد من الانتخابات بسبب تزويرها، ورغم

أن قرار الانسحاب سليم وحذر منه الدكتور السيد البدوي عدة مرات، وقبله كل أعضاء الحزب

إلا أن رئيس تحرير "الجمهورية" محمد علي إبراهيم يستمر في هجومه العنيف على الحزب، فبعد أن وصفه أمس بـ"الحزب الذي يمارس الدكتاتورية"، يقول اليوم: "كان خطأ فادحاً من حزب الوفد أن يقرر الانسحاب من الانتخابات فجأة.. حكم علي نفسه بالانتحار السياسي والفناء بعد أن تحسنت صورته إثر الانتخابات الديموقراطية الجيدة التي فاز فيها السيد البدوي برئاسة الحزب خلفاً لمحمود أباظة."

"خطأ الوفد هو في الأساس خطأ قيادته.. فقد تصور رئيس الوفد أن الاعجاب الذي ناله بعد عملية الانتقال السلمي للسلطة سيترجم فعلياً في الشارع رغم أن التواصل بين الحزب العريق والشارع انقطع تقريباً منذ 1987 وهو آخر عهد الوفد بالأرقام الكبيرة في التمثيل البرلماني حيث حصد 34 مقعداً في آخر مجلس شعب يتم اختياره بنظام القائمة الحزبية والتمثيل النسبي .. ومنذ ذلك الحين اقتصر تواجد الوفد في البرلمان علي رقم أحادي."

استعادة للدور التاريخي والموقع القيادي

تلك اللهجة التي تحدث بها إبراهيم عن "الوفد" لم تعجب وائل نوارة، فكتب في المصري اليوم: " نتفق ونختلف، نتعاتب وقد ندير ظهور بعضنا للبعض، ولكن فى اللحظة نفسها، تظل أعيننا تبحث بلهفة عن رايات الوفد. الوفد يمثل التجربة الشعبية المصرية الحقيقية فى النضال والكفاح والعمل الجماعى وأيضاً فى النجاح الجماعى. النجاح فى انتزاع الاستقلال بإرادة الشعب من المستعمر، وانتزاع الدستور والحريات والمواطنة من الحاكم."

ولأنه "الأكثر تأثيراً والأقرب لقلوب المصريين، كان حصار النظام له والتنكيل برموزه قاسياً منذ اغتيال الحياة الديمقراطية وحل الأحزاب، وحتى بعد عودة نظام التعددية الحزبية - نظرياً – ظلت ضغوط النظام عليه وخشية النظام منه، لدرجة أن حزب الوفد الجديد جمد نفسه تحت تأثير تلك الضغوط، التى يمارسها نظام يعلم جيداً أن الوفد هو الأقدر على توحيد أطياف الحركة الوطنية المصرية فى عمل جماعى ينهى احتكار السلطة."

و"اليوم، عندما يلتحم الوفد مع إرادة الشعب المصرى، ويترك خلفه المواءمات وحسابات المكاسب السياسية الصغيرة، فإنه قد يخسر بضعة مقاعد، ولكنه يربح كل شىء، يستعيد تاريخه وموقعه القيادى فى لحظة واحدة، لأن الرهان الحقيقى لا يصح إلا على الشعب، على إرادة الأمة."

المعارضة خرجت فهل يرشح مبارك نفسه مستقلا؟

الأستاذ مأمون فندي يقرأ نتائج الانتخابات بشكل مختلف وبرؤية مستقبلية افتراضية في جريدة "الشرق الأوسط اللندنية" فيقول: "خروج المعارضة من اللعبة ينفي عن البرلمان المقبل أي صفة برلمانية، ويحوله إلى «قعدة» في مقر الحزب أو لقاء للمجلس الشعبي المحلي لمحافظة في أسيوط، ولا تسألني لماذا أسيوط؟.. هذه الضربة القاضية التي وجهتها أحزاب المعارضة للحزب الحاكم تحرج الحكومة المصرية أمام العالم، بشكل لا يمكن لأكبر شركة علاقات عامة أن تشرحه أو تبرره على شاشات التلفزيونات العالمية."

"في لفة واحدة لعجلة الحظ أو الروليت، أسقط مهندس العملية الانتخابية ورقة التوت التي كانت تستر العملية السياسية في مصر. حيث كانت هناك مساحات مناورة لمعارضين، وكان «الإخوان» يدخلون المجلس بأعداد كبيرة، أو في تحالف مع أحزاب أخرى مثل حزب العمل المجمد أو الوفد. أي إنه كان هناك ديكور معارضة مقبول يجعل المسرحية قابلة للتصديق، أما هذه المرة فلم تعد رائحة المجلس مقبولة لا داخليا ولا خارجيا."

وفي تقدير فندي فإن "الرئيس مبارك، الذي يعرف مزاج الشعب المصري، لن يقبل بهذا الوضع، فقد يلغي الانتخابات أو يحل المجلس، ولن يقبل أن تتم انتخابات الرئاسة في 2011 في ظل مجلس فاقد للقبول الشعبي. فكيف لرجل ذي رصيد تاريخي في مصر والعالم، أن يقبل بأن ينتخب في ظل مجلس أقرب إلى الاتحاد الاشتراكي منه إلى البرلمان؟ فأمام الرئيس مبارك حلان: إما أن يحل البرلمان، أو أن يرشح نفسه للرئاسة كمستقل بعيدا عن الحزب."

هذه لحظة حزينة لمصر ولنا جميعا

ونختم جولتنا الصحفية لهذا اليوم بما قاله أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عمرو حمزاوي بالشروق "نحن اليوم..أمام مجلس شعب يتسم بتركيبة أحادية تذكر بعهود مجلس الأمة والاتحاد الاشتراكى وسينظر حتما لكل ما يمرره من تشريعات وقوانين وموازنات كترجمة مباشرة وصريحة لإرادة مؤسسة الحكم وحزبها بعد أن استأثرا به."

فقد أضحت انتخاباتنا "سيئة السمعة وعادت المعارضة المنظمة إلى مقاطعة الأطر الرسمية وبتنا مجددا أمام برلمان اللون الواحد والوجهة الواحدة، كل هذا ومؤسسة الحكم على تعنتها وفعلها لا يدلل على بدايات مراجعة نقدية أو بحث جاد عن مخارج للأزمة، وكل هذا ولم يعد يفصلنا عن انتخابات رئاسية حاسمة سوى أقل من عام.

هذه لحظة حزينة لمصر ولنا جميعا

 

أهم الاخبار