مسرحية الانتخابات في صحف اليوم

صحف

السبت, 04 ديسمبر 2010 09:52


الأهرام: نتائج الانتخابات كانت مفاجأة لقيادات الحزب الوطني

ولنبدأ أولى المعارك الانتخابية بمفاجأة من العيار الثقيل استيقظ عليها قيادات الحزب الوطني الحاكم يوم الأحد الماضي في الجولة الاولى من الانتخابات، والتي حكى لنا عنها رئيس مجلس إدارة الأهرام الدكتور عبد المنعم سعيد في مقاله اليوم نقلا عن "بعض" القيادات في الوطني، فيقول: "لا يوجد لدي شك في أن نتائج الجولة الأولي للانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأحد الماضي كانت مفاجأة كبري لكل أطراف العملية السياسية في مصر أيا كان موقعهم‏." ويضيف أن "قيادات كبيرة في الحزب الوطني الديمقراطي نفسه لا تزال تفرك أعينها غير مصدقة لما رأته حينما جاءت الأنباء بشلالات من الأخبار التي تعطي الحزب ما لم يحصل عليه منذ سنوات طويلة‏." يا الله..!!‏

ويكمل سيادته: "لم تكن المفاجأة الكبرى ناجمة فقط عن النجاح‏,‏ والحصول علي أعلي الأصوات‏,‏ وإنما في الانكسار الكامل‏,‏ والهزيمة الساحقة لتنظيم الإخوان المسلمين المحظور.." أما عن "المفاجآت ..غير مقصودة‏,‏ حيث حصلت أحزاب المعارضة المدنية علي أعداد متواضعة من المقاعد‏,‏ تقل كثيرا عما توقعت‏,‏ وتوقع الحزب الوطني أيضا‏."‏

وينهي مقاله قائلا: "لقد حقق الحزب الوطني الديمقراطي نجاحا كان مفاجأة بكل المعايير لكل من استهانوا بالحزب وقدراته التنظيمية وشبابه وأعضائه الجدد الذين درسوا واستطلعوا وأجروا انتخابات تمهيدية لم يقم بها حزب أو تنظيم آخر‏.‏. ولكن النجاح مثله مثل الفشل يمكنه أن يسبب مأزقا كبيرا خاصة عندما يكون كاسحا‏".

هكذا بكل بساطة الحزب الوطني فاز بكل مقاعد المجلس تقريبا لأنه كان مستعدا وغيره لم يستعد.. وإذا كنا عرضنا ملخص المقال فأنصح القراء أن لا يحاولوا قراءة المقال الأصلي لكيلا يصابوا بأزمة نفسية نتيجة قوة الصدمة والمفاجأة.....!!

الجمهورية: كل من يشكك في شرعية المجلس القادم مخطئ

وإذا تركنا الأهرام وذهبنا إلى اختها (في الرضاعة) "الجمهورية" سنجد أن رئيس تحريرها محمد علي إبراهيم يكرر نفس كلام عبد المنعم سعيد لكنه وللأمانة يركز بشكل أكبر على حزب الوفد وانسحابه التاريخي من الانتخابات، فيقول: "يبدو أن الوفد الذي ينادي بالديمقراطية هو أول من يطبق الديكتاتورية علي "عضوية" الناجحين.. لم يتحمل الحزب أن ينجح المرشح بصفته الشخصية وليس بانتمائه الحزبي.. حزب الوفد تحول إلي حزب ستاليني شيوعي من أحزاب الاتحاد السوفيتي القديمة والذي كان يفصل أي عضو فيه إذا ما وجد له شعبية في منطقته أو طالب ببعض الخدمات لها بعيداً عن السلم القيادي للحزب... علي أية حال أنها ليست المرة الأولي التي ينسحب فيها الوفد من الانتخابات.. هذه هي المرة الثانية للانسحاب الوفدي والإخواني.. في عام 1990."

ثم يرمي الكاتب بورقته الأخيرة في وجه الوفد، يقول:"كل من يشكك في شرعية المجلس القادم مخطئ. ويفتقد للمنطق وللقراءة الجيدة للأحداث.. لم يقل أحد من الوفد أو غيره ان الدولة تدخلت لانجاح مرشح علي حساب مرشح الحزب الوطني.. إذا كان ذلك ما حدث فليتقدموا بشكاوي وطعون.. وإذا كان الطعن أمام اللجنة العليا للانتخابات قد انتهي وقته فهناك القضاء وهناك الطعن علي البرلمان نفسه ولا يقل لي أحد ان "المجلس سيد قراره". فهذا معناه ان جميع من في المجلس فاقدو الشرعية.. وهذا افتئات علي حقوق النواب وطعن في ذمتهم وطعن في النظام.

كنت أتمني أن يستمر الوفد في الانتخابات... لم أكن أريد لهم أن يفعلوا مثل لاعب

الكرة الذي يشكو ان الهزيمة كانت بسبب الحكم والأمطار وتشجيع الجماهير المعادي لفريقه وقلة الاكسجين في الملعب وحرارة الجو. لكنه لا يتطرق أبدا إلي لعبه السييء وانخفاض لياقته ولهاثه من أول مشوار يقطعه بالكرة.

الأهرام المسائي: انسحاب الوفد جاء أسيرا لرغبات الخاسرين

طارق حسن رئيس تحرير الأهرام المسائي، عزف على النوتة الموسيقية السابقة نفسها، فقال: "من الواضح أن قرار الانسحاب الوفدي جاء لأسباب سياسية وبشكل متسرع فجافي كل الأصول القانونية سواء المنظمة لعمل أجهزة ومؤسسات الوفد‏,‏ أو تلك الأخري المنظمة للعملية الانتخابية‏...بدا واضحا‏,‏ أن الدعوة المتسرعة إلي الانسحاب أو مقاطعة جولة الإعادة للانتخابات قد جاءت من مرشحين وفديين خرجوا من حلبة المنافسة الانتخابية في جولتها الأولي وآخرين صاروا يشعرون أنهم بلا فرصة حقيقية للفوز في جولة الإعادة‏,‏ الوضع الذي دفع عددا من القيادات الوفدية إلي رفض مثل هذا المنطق‏,‏ الذي يجعل من الحزب أسيرا لرغبات الخاسرين.." والشاهد في الموضوع –حسب رأيه- أن القرار بالانسحاب أظهر انقساما‏,‏ وكرس انقساما‏,‏ في حزب ابتهج كثير من المصريين بنهوضه خلال الفترة الأخيرة‏,‏ لكن جاءت أحداث الأمس لتطمر للأسف صورة حزب التغيير الديمقراطي‏,‏ فتعيد من جديد صورة حزب المشاحنات المتبادلة علي وقع الانقسامات‏.‏"

ما تحقق في مسرحية انتخابات مجلس الشعب

وإذا ابتعدنا قليلا إلى المصري اليوم سنجد أن الوضع مختلف تماماً، فهنا يحاول د.عمرو هاشم ربيع أن يرصد بعض التوقعات التي ثبت صحتها في مسرحية الانتخابات، فيقول: أولى التوقعات، أن المشاركة فى العملية الانتخابية على مستوى الترشح من قبل الأحزاب وقوى المعارضة ستفضى آليًا إلى كسب النظام الحاكم شرعية التواجد، رغم شيخوخته، نتيجة هيمنته على الحكم عبر تنظيمات سياسية مختلفة الأسماء منذ خمسينيات القرن الماضى.

ثانى التوقعات التى صدقت، هو حدوث تزوير فاضح وكبير شاركت فيه الدولة والمجتمع على السواء. وذكرنا أن مشاركة الدولة فى ذلك من خلال: سوء سجلات الناخبين، ومنع العديد من ممثلى منظمات المجتمع المدنى، وحملة توكيلات مندوبى مرشحى المعارضة والمستقلين من دخول اللجان الانتخابية. أما مشاركة المجتمع فى التزوير، فهى قائمة عبر أعمال البلطجة والرشاوى الانتخابية لبعض المرشحين.

ثالث التوقعات التى تأكدت هو أن اللجنة العليا للانتخابات لجنة هزلية، قراراتها ذات طابع مسرحى أمام القوى العاتية لجهاز الأمن، وهما – أى اللجنة والأمن - يعملان وفق آلية واحدة وتناسق مشترك، تحت إمرة السلطة وحزبها، للهيمنة على جميع آليات العملية الانتخابية، الأولى عبر وسائل سياسية والثانى عبر امتلاكه قوى القهر (السلاح).

وهكذا انتهت الانتخابات، وبدا للعيان منها أن النظام الحاكم يسعى إلى أن تكون انتخابات الرئاسة المقبلة هى انتخابات هدفها الحصول على شبه إجماع لصالح مرشح الحزب الحاكم قبل إجراء (الاستفتاء) على مرشح هذا الحزب، وهنا يبدو للغالبية نجاح السلطة وحزبها فى التملص من جميع الاستحقاقات الدولية المتعلقة بالإصلاح السياسى وتداول السلطة وحرية التعبير.

ولكن... أين الصفقة؟

لكن احدى التوقعات التي انتظرها الجميع

كانت نتيجة تلك الصفقات التي عقدتها الأحزاب التي شاركت في الانتخابات مع الحزب الوطني، والتي تحدث عنها الجميع وأكدها، ماذا حدث بشأن تلك الصفقات المزعومة؟ هذا السؤال حير عماد الدين حسين في الشروق، وجعله يضع برأسه بين كفيه من صداع التفكير، فكتب يقول: هل ظلمنا الحزب الوطنى والإخوان والمعارضة أم ماذا؟!.. السؤال أصبح أكثر إلحاحا بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين.. الانسحاب من جولة الإعادة يوم الأحد المقبل... وطبقا لحصيلة مناقشات مع ممثلين لأحزاب مختلفة فإن الحزب الحاكم مارس ضغوطا شديدة على المعارضة حتى تشارك فى الانتخابات وألا تلجأ إلى سلاح المقاطعة، وقدم وعودا لهذه الأحزاب بأنه سيبذل قصارى جهده لكى تأتى الانتخابات نزيهة، وهو ما عرف وقتها بمعركة الضمانات.

هل "المعارضة فهمت كلام الحزب الوطنى بطريقة خاطئة، وتصوروا أن مجرد مشاركتهم فى الانتخابات يترتب عليها قيام الحزب الوطنى بتخصيص مقاعد لهذه الأحزاب" لكن المعارضة تقول: "لم تكن هناك صفقة كنا فقط نريد انتخابات نزيهة وليس الذى شاهدناه يوم الأحد من انتهاكات واسعة النطاق."

هناك رؤية مختلفة: "أن الصفقة كانت موجودة لكن الحزب الوطنى الذى لم يستطع السيطرة على مرشحيه بحيث يخصص مرشحا واحدا لكل مقعد، اكتشف ايضا عدم قدرته على الوفاء بوعوده الشفهية لأحزاب المعارضة."

إذن هناك أكثر من سيناريو: "إما أن الصفقة لم تكن موجودة أصلا، أو أن الأمور خرجت عن سيطرة الحزب الوطنى وأجهزة الحكومة بحيث إن «التزوير الذاتى» الذى مارسه المرشحون، وغالبيتهم من الحزب، كان من القوة بحيث لا يمكن إيقافه.

أو أن الصفقة حقيقية، لكن الحزب قرر التراجع عنها فى اللحظات الأخيرة بعد أن ضمن أن الجميع سيشارك، ولم يلتزم بكلمته مع المعارضة التى تبين أنها «مضروبة اكثر مما كان يظن»...ألغاز وأسرار ما حدث يوم الأحد الماضى كثيرة، لكن المؤكد أنها ستبدأ فى التكشف تباعا، وحتى إذا لم تكشفها الحكومة أو المعارضة فالأمل أن يكشفها لنا موقع «ويكيليكس» قريبا!.

المصري اليوم: لسنا فى حاجة إلى الانتظار ليوم الأحد المقبل

كفى ..كفى .. الآن يكفينا ما رأيناه وما سمعناه، فنحن لسنا فى حاجة إلى الانتظار ليوم الأحد المقبل، حيث تجرى جولة الإعادة فى انتخابات البرلمان، لنبارك للحزب الوطنى استحواذه على مجلس الشعب الجديد، بكامله.. فحصيلة الجولة الأولى تكفى... ولذلك، سوف يظل برلمان ٢٠١٠، الذى يتشكل الآن، برلمان حزب وطنى بامتياز!

ففي رأي سليمان جودة أننا: "لا نملك، أمام حقيقة من هذا النوع إلا أن نبارك للحزب الوطنى، هذا الإنجاز!!.. ثم لا نستطيع أن نُخفى عنه، فى الوقت نفسه، حقيقة من نوع آخر، يعرفها بينه وبين نفسه، ولا يجرؤ على الجهر بها، وهى أن مجلساً بهذا الشكل، وبهذه الصورة، إنما ينطبق عليه ما كان قد قاله «ميدفيديف»، رئيس روسيا، حين هتف ذات يوم بأن مجلساً بلا معارضة قوية فى داخله يظل برلماناً بلا معنى، وبلا قيمة، وبلا مضمون!

الدستور: أيها القضاة امتنعوا تماماً عن المشاركة في هذه المهازل الانتخابية

وإذا كانت الانتخابات عبارة عن مسرحية، ولا شيء معول على انتخابات الاعادة يوم الأحد القادم، فالجميع متفقون على مجلس خالص 100% للحزب الوطني الحاكم، وقد نال قضاة مصر ما نالهم في الانتخابات المتتالية من البهدلة والتعرض للاهانة والدخول في مواقف قللت من شأنهم، أليس الأجدى أن ننصت ونستمع جيدا إلى صيحة المستشارة نهى الزيني في جريدة الدستور والتي تدعوا فيها القضاة إلى مقاطعة الانتخابات.

فتقول: "امتنعوا –يا قضاة مصر- تماماً عن المشاركة في هذه المهازل الانتخابية – بدءاً من انتخابات الإعادة الأحد القادم – فأنتم أكبر وأسمى من ذلك ، عليكم إملاء شروطكم الصعبة والحاسمة لتحقيق انتخابات نزيهة تليق بمشاركتكم –حتى في صورتها الرمزية الحالية- وإلا فلا إشراف ولا مشاركة ولا تواجد فعلي أو رمزي لقاضي من القضاة .."

"لا يليق بالقضاة أن يشتركوا في عمل واحد مع البلطجية المأجورين، فالمكان لا يسع الإثنين : فإما قاض وإما مجرم ، صدقوني إن كرامة منصة العدالة كشرف الفتاة لا يضئ إلا لمرة واحدة ثم يبقى ملوثاً إلى الأبد."

كلام يحرق القلب اليقظ، ويثير في النفس آلام وأوجاع مما آل إليه حال القضاة وأكثر منه ما آل لأمنا الحبيبة "مصر"!!

أهم الاخبار