رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"تقصي الحقائق": جرائم ضد الإنسانية بحق ثوار ‏ يناير

صحف

الأربعاء, 30 مارس 2011 10:52
خاص - بوابة الوفد:


جاء تقرير اللجنة المشتركة لتقصي الحقائق الصادر عن مجلس حقوق الانسان المصري، ليؤكد حدوث سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية بحق جماهير ثورة 25 يناير،‏ وقد تنوعت تلك الجرائم بين القتل العمد والعشوائي وإصابة مواطنين بإصابات جسيمة أسفر بعضها عن إعاقة تامة أو جزئية،‏ واختطاف،‏ واعتقال وتعذيب مواطنين،‏ من جانب قوات الشرطة،‏ وميليشيات تضم بلطجية وعناصر أمنية تابعة للحزب الوطني الحاكم سابقا فضلا عن جرائم قتل وإصابة وخطف مواطنين من جانب مجرمين جنائيين فروا من السجون خلال فترة الانسحاب الأمني بأسلوب يثير تساؤلات خطيرة‏.‏

ويذكر التقرير، حسب العرض الذي قدمه له الزميل محمد حجاب في جريدة الأهرام، تحديدا شاملا لهذه الجرائم ضمن نتائج لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة السيد محمد فائق وعضوية د‏.‏ فؤاد رياض ومني ذو الفقار وحافظ أبوسعده ود‏.‏ جورجيت قليني وابتسام حبيب بمشاركة المنظمة العربية لحقوق الإنسان والتي أوفدت بعثات ميدانية لعدد من المحافظات‏.‏

جرائم القتل والاعتداء البدني‏

وشملت جرائم القتل خلال محاولات الشرطة فض المظاهرات،‏ حيث تنوعت أنماط القتل والاعتداءات البدنية علي المواطنين تنوعا كبيرا بين القتل العمد،‏ والقتل العشوائي،‏ والقتل الخطأ‏.‏ كما تنوع مرتكبو هذه الجرائم بدورهم تنوعا مماثلا،‏ فنسب بعضها إلي عناصر الأمن أو تنظيم يضم عناصر أمنية أو بلطجية تابعين للحزب الوطني‏.‏ كما وقعت بعض الجرائم علي أيدي بلطجية وسجناء فارين‏.‏

ورصدت البعثة عددا كبيرا من الحالات التي يمكن أن ينطبق عليها صفة القتل العمد،‏ وكان أبرزها وأوسعها نطاقا تعمد إصابة المتظاهرين بالرصاص الحي في الرأس والصدر،‏ بالمخالفة لأحكام القانون‏.‏

وبفحص قائمة بأسماء الشهداء التي وثقتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بتاريخ ‏14‏ فبراير وتشمل‏(257)‏ حالة يظهر أن عدد القتلي جراء إصابات بالرأس أو الرقبة أو الصدر أو البطن والفخذ والظهر،‏ والمصابين بإصابات متعددة‏(127)‏ شخصا بمعدل يقارب النصف بما يعني أن هذه الإصابات تمثل ظاهرة وليس مجرد أخطاء فردية‏.‏ وقد وقع أكثر من‏30‏ حالة منها في ميدان التحرير

كما أنه بفحص قائمة أخري تضم أسماء‏29‏ من الشهداء وثقتها بعثة المجلس القومي لحقوق الإنسان في السويس تبين إصابة معظم الضحايا بطلقات نارية في العين أو العنق أو الصدر أو الجبهة أو البطن،‏ أو الظهر أو الفخذين أو أحد الجانبين وقد توفي بعضهم في الحال،‏ وتوفي بعضهم الآخر إثر نقلهم إلي المستشفيات متأثرين بجراحهم‏.‏

قتل عشوائي

كما رصد التقرير جرائم القتل العشوائي وهو

نمط آخر لأعمال القتل تعرض له العديد من المواطنين قد يحمل طابع القتل العمد،‏ وقد يحتاج الي تكييف قانوني مختلف حيث تباينت مظاهره‏.‏

ولاحظت لجنة تقصي الحقائق من واقع ما اطلعت عليه من شهادات وما وثقته الأفلام المصورة تجاهل المسئولين مايدور من أحداث إجرامية،‏ وبالمثل أجهزة الإعلام الرسمية،‏ وكأن ما يجري من أحداث يقع في كوكب آخر‏.‏ ولم يظهر رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق إلا بعد مرور‏32‏ ساعة من بدء الهجوم‏.‏ وبينما قدم اعتذارا للرأي العام عما حدث فقد أبدي عدم معرفته بتفسير ماجري،‏ وفي الوقت نفسه استمرت الأعمال الإجرامية ضد المحتجين‏.‏

تورط قيادات الدولة

وأكدت اللجنة تورط قيادات في الدولة والحزب الوطني في توجيه هذه الحملة علي نحو عبرت عنه العديد من الشهادات التي جمعتها لجنة تقصي الحقائق ومن بينها شهادات حول ترتيبات نظمها الحزب الوطني في مقاره في عدد من الأحياء الشعبية لحشد بلطجية ونقلهم أو توجيههم للقيام بهذه المهمة نظير مبالغ نقدية،‏ وتوفير شاحنات لنقل الحجارة لهم‏.‏ وأوردت شهادات أن أوامر صدرت من قيادات للحزب الوطني بحشد الآلاف من أنصار الحزب والبلطجية للتوجه لميدان التحرير لمواجهة معارضي الرئيس مبارك وتسليحهم بالشوم والأسلحة البيضاء‏.‏ وسمت شهادات بعض قيادات ورموز الحزب الوطني في القاهرة والجيزة شاركوا في هذه المهمة‏.‏

وأكد التقرير نجاح الثوار في اعتقال عدد من البلطجية والمهاجمين،‏ واستجواب بعضهم،‏ والاحتفاظ ببطاقات هويتهم قبل تسليمهم الي الجيش،‏ وتظهر هذه البطاقات أن بعضهم رجال أمن،‏ وبعضهم مسئولو وحدات في الحزب الوطني‏.‏

إصابات بالجملة

ووفقا لمدير المعهد القومي للعيون فإنه علي امتداد أيام الثورة تم تحويل أكثر من ألف حالة للمعهد منها من احتاج لتدخل جراحي لإنقاذ العين‏.‏ وللأسف فإن عددا كبيرا من المصابين تعرضوا لتلف وتهتك العينين خاصة يومي ‏82‏ يناير والأربعاء ‏2‏ فبراير وهو ما لايمكن علاجه خاصة في حالات قطع العصب البصري وضمور العين‏.‏ ووفقا لرئيس قسم الرمد بمستشفي قصر العيني،‏ فقد استقبل المستشفي عددا من الحالات يقارب المائتين خلال الأيام الأربعة الأولي للثورة‏.‏ وأن حالات كثيرة فقدت بصرها

تماما بسبب الإطلاق المباشر والمتعمد للرصاص علي حدقة العين‏.‏

وقد توزعت الاصابات علي ثلاث مجموعات نتجت الأولي عن الرصاص الخرطوش والمطاطي الموجه مباشرة للوجه والذي أدي لحدوث انفجار وضمور للعين للحالات المصابة وتمثلت المجموعة الثانية فيمن تعرضوا للطلق بجانب العين تسبب في قطع العصب البصري وهي أيضا من الحالات التي فقدت بصرها ولايمكن علاجها وإن كانت تحتفظ بشكل العين وأما المجموعة الثالثة فهم الأكثر حظا والذين تعرضوا لإصابات بجوار مركز الإبصار وانفصال شبكي دون حدوث قطع في العصب البصري وقد تم علاجهم جراحيا بإصلاح شبكية العين‏.‏ ولوحظ أن معظم إصابات الرصاص الحي أفقدت المتظاهرين بصرهم كما أدي استخدام الرصاص الخرطوش الي تناثر كرات الرصاص في المخ والجيوب الأنفية مما استدعي إجراء أكثر من جراحة لإنقاذ حياة هؤلاء المرضي‏.‏

ورغم استجابة بعض المستشفيات العامة لعلاج المواطنين،‏ فقد تلقت تقصي الحقائق شكاوي تفيد تراخي بعض المستشفيات في توفير مقومات استكمال علاج البعض الآخر،‏ سواء لندرة متطلبات العلاج في هذه المستشفيات،‏ أو بسبب ضعف موارد بعض المصابين الذين لم يتمكنوا من اللجوء إلي المستشفيات الخاصة التي يتوافر فيها العلاج‏.‏

قائمة تحفظ حق الشهداء

وقد شكا العديد من المواطنين من عدم إمكانية استخراج شهادات وفاة لذويهم تبين طبيعة الاصابة وسبب الوفاة وتقارير الطب الشرعي للصفة التشريحية لجثامين بعض الشهداء والتي لم تتطرق الي نوع المقذوفات وتفاصيل الإصابة،‏ وكان ذلك موضع انتقاد من جانب النيابة العامة‏.‏ وقد يفرض ذلك علي السلطات المختصة سواء كانت سلطات تحقيق أو سلطات سيادية إصدار قائمة بأسماء ضحايا هذه الثورة من الشهداء معتمدة وتنشر في الجريدة الرسمية،‏ وتعتمد كدليل رسمي لذوي الشهداء يحفظ لهم كرامتهم المعنوية كشهداء للثورة وتعتمد كوثيقة لجبر الضرر

عشرات المعتقلين مجهولو المصير

وأكد التقرير تعرض آلاف من المتظاهرين للاعتقال خلال الأيام الأربعة الأولي،‏ وإيداعهم معسكرات الأمن المركزي ثم أطلق سراح الأغلبية العظمي منهم،‏ لكن ظل عشرات منهم مجهولي المصير وتمت بعض الاعتقالات بطريقة الخطف من الطريق علي غرار ماتعرض له الناشط وائل غنيم الذي روي علي شاشة التليفزيون قصة اختطافه واحتجازه في مباحث أمن الدولة‏.‏

ولم تقتصر أعمال الاعتقالات علي عناصر الشرطة المدنية بل شاركت فيها الشرطة العسكرية وظهر ذلك في اقتحام مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان‏.‏

تعرض بعض المعتقلين للتعذيب وقد أوضح ذوو المواطن عمر فتحي زور البربري الذي عثر علي جثته في ميدان سوارس بالمعادي عند استلامهم الجثة في‏4‏ فبراير من مستشفي القوات المسلحة أن الجثة كانت تحمل آثار تعذيب وخلع أظافر‏.‏

السياسات الإعلامية بين التعتيم والتضليل

وأشار التقرير الي سيطرة الدولة علي وسائل الاتصال،‏ وهيمنتها علي العديد من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة مما أدي الي دور سلبي تجاه الأحداث علي نحو يتجاوز طابع الانحياز أو عدم الموضوعية إلي المسئولية المباشرة عن انتهاك حق المواطنين في استيقاء المعلومات وحقهم في المعرفة،‏ بل ويمتد في بعض الحالات الي مستوي التحريض ضد المتظاهرين سلميا علي نحو يضع الإعلام كطرف شريك في الجرائم التي ارتكبت في حقهم‏.

أهم الاخبار