رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أخبار الأدب.. جريدة حكومية ساندت الثورة قبل التنحي

صحف

الثلاثاء, 22 مارس 2011 17:24
كتب- إبراهيم عبدالمعطي:

خصصت جريدة "أخبار الأدب" أعدادها الأخيرة لملفات عن الثورات في الوطن العربي، وجاء العدد الأخير بعنوان رئيسي "آن أن يرحل الطغاة جميعا"، وسبقته أعداد حملت عناوين "الشعوب العربية تعزف نشيد الحرية" و"ليبيا.. مرحبا أيتها الحياة" و"الدستور.. كتاب الوطن".

ومن أهم أعداد الجريدة في عهد رئيس تحريرها الجديد مصطفى عبدالله العدد الصادر بتاريخ الأحد 13 فبراير الماضي، وهذا هو تاريخ الصدور، أما التاريخ الفعلي فهو الخميس 10 فبراير، لأن الجريدة تطبع وتوزع أسبوعيا يوم الخميس كعادة الصحف الأسبوعية التي تطبع وتوزع قبل الموعد الرسمي لصدورها بعدة أيام، أي أن العدد صدر فعليا قبل تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن حكم مصر التي لم يكن يستحقها. حمل العدد عنوان "يوميات الغضب والثورة" وبعنوان آخر "مصر جديدة بتتولد".

والقارئ لهذا العدد يتعجب من كونه أحد أعداد مطبوعة حكومية من إصدارات دار أخبار اليوم، والعدد من أوله إلى آخره رصد رائع ليوميات ثورة 25 يناير، وما يثبت أنه لا علاقة لهذا العدد بتنحي الرئيس السابق أنه يخلو تماما من أي خبر عن التنحي. والعدد يمتاز بالجرأة الشديدة غير المتوقعة من جريدة حكومية، ومن لا يعلم أنها تابعة لمؤسسة أخبار اليوم قد يعتقد أنها جريدة معارضة أو على الأقل خاصة، لأن العدد اتخذ الخط المعارض للنظام بشكل واضح في سلوك صحفي لم يحدث في مطبوعة حكومية أخرى.

افتتح رئيس التحرير العدد بمقال عنوانه "من قالوا لا" أشار فيه إلى أنه أعاد كتابته عدة مرات، لأن الأحداث كانت تتسارع، وقال فيه عن شباب الثورة "لكنها إرادة الله.. فقد نفخ من روحه في هذا الشباب الذي لم يكن أحد يتصور أنه مهموم بوطنه إلى هذه الدرجة.. كشفت ساعة

الحقيقة المعدن النفيس الذي صقل جيلا جديدا جاءنا بالمعجزة التي لم نكن ننتظرها، لأننا بكل صدق، لم نكن نقدر بأس هذا الشباب". وكتب حسن عبدالموجود عن "الأرض المحروقة" متناولا تجربة اللجان الشعبية، ومشيرا إلى أن التليفزيون الرسمي ورجال الشرطة حاولوا تشويه الثورة، فقد كانت الثورة تزداد رسوخا، وانضم الآلاف إلى زهورها اليانعة مع كل شهيد يسقط برصاص الخونة. وكان موضوع منصورة عز الدين عن "ثورة الشعب.. المصريون يعيدون كتابة تاريخهم" وأكدت فيه أن المصريين منذ 25 يناير يكتبون تاريخهم من جديد، وأنهم يخترعون وطنا جديدا على مقاس أحلامهم الطامحة إلى الديمقراطية والعدالة ومحاربة الفساد، وأوضحت أن "من خرجوا إلى الشوارع في طول البلاد وعرضها منذ 25 يناير حتى الآن يحلمون بمصر متعددة متنوعة تحترم الفرد وتحرص على كرامته وآدميته". وتناول أحمد ناجي "معارك النظام الخاسرة في ميدان الإنترنت" عندما تدرج النظام في ممارسة الرقابة على الإنترنت بإغلاق موقع "تويتر" وموقع "فيسبوك" وصولا إلى حرمان مصر بأكملها من الإنترنت. وكتب أحمد وائل عن "ثورة التنين" راصدا أحداث الثورة من داخل ميدان التحرير، وأشار إلى أن "كل يوم يفاجئنا التنين بنيران شابة تحمل أفكارا مختلفة، منها الدمى المشنوقة على إشارات المرور، أو استخدام العمارات كوسيلة لعرض ما تبثه القنوات الفضائية، ونشر لافتة ضخمة بالمطالب والهتافات على أكبر عمارات الميدان". ويقدم نائل الطوخي "التحليل النفسي للثورة"، ويوضح تجربته مع الثورة وأنها وسعت عالمه وحررته من الداخل، ويشير إلى
خوف النظام بقوله: "وجد النظام نفسه حبيسا في المكان الذي فرضت عليه الثورة أن يُحبس فيه. وضع النظام نفسه في صورة الخائف من الفوضى والداعي إلى العقل والاستقرار، لذلك فلم يخاطب الإعلام الرسمي سوى ربات البيوت، أما الشباب فكانوا معتصمين في الميدان. خطاب الإعلام كان يائسا، اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفهوش، مع استدعاء كافة المخاوف، المخاوف من إيران وإسرائيل وأمريكا وحزب الله وحماس والإخوان المسلمين والمعارضة، وحتى وجبات الكنتاكي. أما خطاب الثوار فكان هو خطاب التغيير، الشباب كانوا يحاولون بدء العالم من جديد". وكتب أسامة فاروق "ليس لدى التليفزيون من يشاهده.. بدأ بإذاعة الكارتون وانتهى بالحديث عن الاستقرار"، وكان مقال محمد شعير عن "جمهورية التحرير المستقلة.. مصر جديدة بتتولد" ويقدم فيه صورة عن ميدان التحرير، هي "شباب وشيوخ، رجال ونساء، مسلمون ومسيحيون، أساتذة جامعة وأميون، لهجات من كل محافظات مصر، شعراء يلقون قصائدهم، وخطباء يتحدثون في الدين، وفرق موسيقية تعزف أغنياتها". ويكتب طارق الطاهر عن شهداء الثورة تحت عنوان "صور للفرحة" مؤكدا أن "هؤلاء الشهداء كانوا بالفعل أصحاب رسالة تثويرية، ليس لديهم تنميط تقليدي، فكل الأمور قابلة للمراجعة والمناقشة، ولكن المفارقة المدهشة أنهم استشهدوا بالأدوات التي خرجوا ليقفوا ضدها، وكأنهم يطالبوننا بالاستمرار في الدفاع عن الوطن". ويكتب الروائي محمود الورداني مقالا طويلا مليئا بالمعلومات التاريخية المهمة لأحداث عاشها بنفسه، حمل المقال عنوان "ثورة الورد" ويتناول فيه الثورات من ميدان الإسماعيلية في 21 فبراير 1946 إلى ميدان التحرير في 25 يناير 2011، ويشير إلى ظروف كتابة المقال بقوله: "بدأت في كتابة هذه السطور مساء السبت 5 فبراير، وعلىّ أن أنهيها –لضرورات طباعية- صباح الاثنين 7 فبراير، أي أنني أكتب في ذروة الأزمة المنذرة باحتمالات شتى وفي مناخها المقبض المتوتر" وهذه الكلمات توضح وقت تسليم مواد هذا العدد المتميز الذي خرج من هذه الصحيفة التي وقفت في الصف الوطني دون الالتزام بالخط الحكومي للصحف الأخرى.

وخصصت الصفحة الأخيرة من الجريدة لمقال الناقد ناصر عراق عن "خفة الظل المصرية في المظاهرات المليونية". ويحفل العدد بالعديد من الصور المتميزة والمعبرة عن مصر الجميلة النابضة بالحيوية والأمل داخل الميدان.

 

أهم الاخبار